خطوة رقم 61: قصة النصاب الأكبر و الطريق للجنة – الجزء الثاني

الخطوة اللي فاتت اتكلمنا عن قصة واحد ساب نفسه تماماً لنفسه الامارة بالسوء والشيطان، وكبر بشكل كبير بشكل خاطيء. في الاتجاه المعاكس.

النهاردة هنتكلم عن الناحية التانية من الموضوع، الاتجاه المعاكس الصحيح. هل تعبت من خداع نفسك، تعبت من أنك تقنع نفسك انه كله تمام، عشان تكمل، ساعات الصراحة مع نفسنا بتخلينا نبدأ في اتجاه جديد، اتجاه بيخلينا نتخلي عن القديم، كأن القديم بيموت، وبنتولد من جديد. البوست ده بيكمل قصة الراجل اللي اتكلمنا عنه اخر مرة وازاي بدأ في الاتجاه الصحيح اتجاه الحقيقة والوعي.

حقائق غريبة عن غابة البشرية : تصريح شجاع
هذه التعاليم هي لمن يقولون “لقد لعبت لعبة الخداع النفسي لوقت كافي ولقد تعبت منها”. فيرنون هاورد

الجزء الأول: http://wp.me/p5qVmk-5T

اخر مرة القصة انتهت ب:
راح صاحبنا عينيه دمعت و حس برعشة و خشوع في قلبه اللي حس إنه مات من وقت طويل. و ساعتها كل كلام الشيطان ما كنش ليه أي تاثير عليه. و الحاجة الوحيدة اللي كان بيفكر فيها إنه تعب من كتر التعب و أن كل متع الدنيا ما وصلتوش لحاجة و إن دي فرصته الوحيدة إنه يصحح كل أخطائه و يرشد الناس للجنة الحقيقية مش يخدعهم و ده مستحيل يحصل غير لما يوصلها بنفسه!

قاله ايوه من فضلك…. و بدأوا الكلام مع بعض:
الحكيم: يعني ايه جنة حقيقية؟
صاحبنا: معرفش.
يعني ايه جنة مش حقيقية؟
الجنة اللي حاولت ابيعها للناس، اللي حاولت احميها بأي ثمن فالاخر هيا ولا حاجة غير كذبة كبيرة، ولو حد عرف حقيقة النار اللي انا وهمت الناس بيها، مش بعيد كلهم ههيحاولوا يقتلوني غير اللي عايزين يقتلوني دلوقتي.
هل الحياة دي مريحة ليك؟
اكيد لا. معايا كل اللي نفسي فيه، لكن مش مستريح، دايماً بحاول احمي حاجة عارف انها مش حقيقية مهما حاولت اني اخليها حقيقية مش بوصل لده، وبحس انه حتمياً في يوم من الايام لازم الناس هتعرف انها مش حقيقية، وده اللي خايف منه.
وليه انت بتحمي الكذبة دي؟
بحميها عشان من خلالها عرفت اوصل للي أنا فيه دلوقتي من سلطة ومال ومنصب، ولو اتكشفت كل ده هيروح ويمكن مش يروح بس، الناس ممكن تقتلني أو اوحش.
وليه الناس ممكن تعمل فيك كده؟
هو انت ليه كل سؤال بتجاوبه بسؤال؟
لو عايز توصل لحل السؤال اللي أنت عايز تعرفه، لازم توصله من خلال نفسك مش من خلالي مباشرة.
ازاي؟
رد على الاسئلة وامشي معايا خطوة خطوة،
عايز اعرف الحل دلوقتي.
كل حاجة ليها الوقت المناسب. ليه هيكونوا عايزين يؤذوك لو قدروا يعملوا كده؟
أسباب كتير.
ذي؟
اني كنت بكذب عليهم كل الوقت ده. اني قتلت ناس كتير ظلم، أني وعدتهم بجنة مستحيل حد يوصل لها، وخليتهم يعملوا حاجات كتير غلط لمصلحتي، عملت مكيدة كبيرة للقادة بتوعهم عشان استولي عالحكم، ضيعت حياتهم عالفاضي.
وهل حد فيهم استمتع بالجنة اللي أنت اتكلمت عليها، ولا لا؟

لا طبعاً، الحاجة الوحيدة اللي اديتهالهم هي الصورة الجميلة اللي كلها عبارة عن وهم اللي مكنش عندهم القدرة اصلاً انهم يوصلوا ليها. ويمكن لما كنت باستفاد من الوهم ده مادياً، كانوا بياخدوا من اللي معايا شوية من الحفلات والعطايا الكلام المشابه.

يعني محدش كان فعلياً بيستفاد من كل وعودك وتعاليمك؟
لا. لما حد كان بيشكك بأي شكل في كلامي كنت بحس علطول اني في خطر، بحس أنه ممكن يقلب الناس ضدي، فا كنت باأمر حراسي انهم يقبضوا عليه، ويلفقوا له تهمة عشان ميأثرش عالناس. وده عملته مع ناس كتير.
ايه الجنة الحقيقية من كل الكلام اللي قلته؟
يمكن عكس كل ده. انا خليت الحياة في الصحراء الجرداء اللي احنا عايشين فيها يمكن اصعب بكتير مما كانت على الناس. فالاول كنت باقنع نفسي اني باديهم امل، اني باديهم رؤية مريحة، بس دلوقتي عرفت قد ايه الموضوع مؤلم مش بس ليهم، لكن ليا أنا كمان.
كمل.
لو في جنة، الجنة دي هيكون فيها الراحة من كل التعب ده. انا تعبت من التخطيط والمؤامرت وحماية نفسي بشكل ما بينتهيش، كل شوية يطلعلي خطر جديد بيهدد لوحة الجنة بتاعتي، سواء من الشعب أو من الحراس أو الوزراء الطماعين، حاسس انه في يوم من الايام لازم هاقع. الرسالة بتاعتك اللي كتبتها اني كداب، كانت مخيفة جداً، حسيت ان كل اللي بنيته عامل ذي بيت ورق شوية هواء بسيطة ممكن تهده تماما كأنه مكانش موجود. احساس صعب جداً، ومفيش حاجة حسيت انها ممكن تحميني من الاحساس ده.

ساعات كنت بروح اعمل مشاريع خيرية كبيرة افرق فيها الفلوس اللي جمعتها على الناس عشان كلامهم يريحني شوية، اني شخص كويس واني مش دايماً بؤذيهم، لكن للاسف ده كان بيؤلمني اكتر لما كان شخص بيقولي اني انسان طيب وعايز الخير للمجتمع والمنقذ ليهم، كنت بحس بألم شديد لأني عارف من جوا ان كل ده كذب والاحساس الحلو مكنش بيستمر وبعد كده مبقاش ليه غير تأثير سلبي، غير اني في الحقيقة انا مكنتش عارف انقذ نفسي اصلاً.!
لما بعتلي رسالة وقلت فيها الجنة موجودة اثبتها. حسيت انه لولا خوفي من حقيقة ده، انه في أمل، يمكن لو انا شفت الجنة دي. يمكن كل الناس اللي أضليتها قبل كده اعرف اساعدها بجد بعد ما اساعد نفسي. زهقت من الكذب والكدابين والمنافقين اللي حواليا في كل الطبقات كلهم عاملين ذي الاقنعة بوشين، كلامهم متشابه كلهم نسخة مني مصغرة عايزين اللي انا عايزه، ما فيش حد فيهم بيحبني ليا، وحتى اللي بيحبني ليا، مش عارف انا فعلاً عبارة عن ايه من جوايا، كذاب كبير.
يعني ايه الجنة؟
الجنة هي غياب كل الحاجات دي، الراحة من كل الاكاذيب دي، الراحة من كل الافكار اللي بتقطع فيا حتة حتة علطول ذي المنشار، السعادة اللي بتدوم ومش متعلقة بحالة أو بوقت أو بأي حاجة تاني. اني اكون في سلام مع اللي حواليا ومع نفسي، انا الفترة اللي بعت ليا الرسايل فيها، حياتي كانت مقلوبة مش عارف انام، قلقان علطول، وكل اللي حواليا قلقان مني، بس مش عارف اتكلم عن اي حاجة. الجنة هي غياب الجحيم اللي أنا كنت سبب فيه، الجحيم اللي خليت الناس تعيش فيه، والجحيم اللي الناس في العادي عايشة فيه، وده اللي أنا مش متأكد هو موجود ولا لا. اخر جحيم لأن هو ده اللي بدأت بيه.
ذي ما أنت الفت كذبة كبيرة عشان توصل بيها لمصلحة معينة، ذي ما في كذبة اكبر بداخل نفسك، لو انت صريح كفاية عشان تخوض في كل الاكاذيب اللي انت عشتها و عايشها بنفس الصدق والصراحة اللي انت اتبعتها دلوقتي، هتقدر تشوفها ولو شفتها، نفس الاكاذيب اللي أنت عملتها اللي عملت جحيم نفسي وحسي ليك وللناس، تاثيرها هيروح، وهتقدر تشوف اللي عمرك ما شفته.


صحيح، عمري ما فكرت في ده، اني لو الكذب بتاعي خلاني احس بالجحيم ده اللي أنا كنت مسميه جنة، ده معناه اني عندي اكاذيب تانية برضه مسببة جحيم اصغر. ويمكن لو كل اشكال الجحيم دي اختفت مش عارف ايه اللي هيفضل.
هي دي الرحلة الحقيقية للجنة الداخلية، رحلة البحث عن الحقيقة وراء كل الحقايق الخالية من كل الكذب.
الداخلية؟
كل حاجة بتبدأ من جوا قبل ما تأثر على برا. كل اللي انت شايفه حواليك بدأ بفكرة. وانتهي بعمل.
قصدك انه الدنيا هتكون جنة لو من جوا جنة او لقينا الجنة دي جوانا.
أيوه.
طب ابتدي ازاي؟
كمل المسيرة وطلع كل كذبة وعلم عليها لحد ما توصل للحقيقة اللي وراها، وانت في الطريق هتبدأ تشوف بدايات الحقيقة، وبعد كده في يوم من الايام هتوصل للحقيقة الكاملة، القاعدة انك تفضل مكمل، الطريق موحش ومش سهل، بس ذي ما شفت كل ما بيقل عدد الاكاذيب اللي أنت بتحميها وشايلها ومصدقها وحياتك مبنية عليها، كل ما هتستريح اكتر حتى لو تعبت في الاول.
وبعد كده اعمل ايه في المكان اللي أنا فيه دلوقتي.
لما توصل للمكان اللي اتكلمنا عنه، هتعرف بظبط تتصرف ازاي ومش هيكون من تفكيرك العادي، هيكون ماوراء كل ده، الحقيقة حية مش ميتة، ولما توصل ليها، هتعرف أنت مين وايه المفروض تعمله بما فيه ازاي تتصرف في المُلك اللي أنت فيه بالشكل الصح.

ذي ما صاحبنا وصل للمرحلة انه مبقاش طايق الكذب والخداع النفسي اللي حط نفسه فيه والناس اللي حواليه، وخلاه وصل انه تعب من التعب، ولما حس بضغط الحقيقة عليه اكتر عشان عارف انه كداب وانه عارف انه الكذب مهما حد صدق فيه عمره ما بيكون حقيقة. بدأ يعرف قد ايه الكذب اللي هو مسك فيه كان من أسباب الجحيم اللي هو عايش فيه وبيحميه وفاكر انه بينفعه، مع معرفة حقيقة ده بدأ يشوف كل الاكاذيب اللي كانت بانية بيت الورق اللي هو حياته عشان يوصل للي عمره ما بيتهد، وبدأ يشوف انه في اكاذيب باني حياته عليها حتى من قبل ما يوصل للي هو فيه، ولازم كل ده يبص عليه ويحقق في حقيقته. ومن خلال ده يقدر يشوف اللي مكانش شايفه، ويقدر يشوف الحقيقة فين اللي هي بداية الجنة الداخلية لأن الحقيقة لا تتغير ولا تزول ومربوطة بربنا.
هل في حياتك اكاذيب تحميها تمنعك من رؤية الحقيقة، تجبرك على الحياة في جحيم لك يد في صنعه، وليس نافع لك بأي شكل، غير بأشكال مؤقتة، وتستطيع من خلال التخلي عن هذه الاكاذيب الوصول للحقيقة أو الجنة الداخلية؟
أنت ايضاً تستطيع ان تفعل ما فعل لو اخدت القرار ده، وطلبت مساعدة الله

About Ahmad Salahudin

La Ilaha Ila Allahu
هذا المنشور نشر في 1-حقائق غريبة عن غابة البشرية وكلماته الدلالية , , . حفظ الرابط الثابت.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s