سلسلة التحرر من الأصوات الداخلية الضارة – الصوت المتكبر الساخر

 

Sarcasm

المهاجمة
أنهم متحمسين بشدة (تلك الأصوات) لتزويدك بالأسباب التي تجعلك تهاجم أي شخص  يتحدث عن الحياة العليا. فيرنون هاورد

تعليقي:

الصوت اللي هنتكلم عليه النهاردة هو ذي بقية الأصوات صوت خطير، لكن الصوت ده ممكن يمنعك من خير كتير في حياتك. لأن الصوت ده هدفه هو منعك من الارتقاء بنفسك وحياتك وخصوصاً للحياة العليا، و هي الحياة اللي بتقرب فيها من ربنا ومن نفسك الحقيقية المربوطة بربنا.

في ناس كتير ما بتسألش نفسها هو إيه الهدف من حياتنا. ناس كتير ممكن تجاوبني بالاَية دي:
(وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)

ده صحيح لكن ازاي تعبد ربنا بخشوع وأنت مش عارفه، وازاي تعمل ده وأنت مش عارف نفسك أصلاً. بمعرفة نفسك تقدر تعرف ربنا، لأن الدنيا اللي أنت شايفها بتكون شايفها عبر عدسة نفسك الحالية. كل ما بتكون أنقى كل ما بتشوف كل حاجة على حقيقتها بدرجات أعلى وأعلى بفضل رب العباد.
ودي الحياة العليا. الوصول للنقاء والتدرج فيه لأعلى.

طب أيه علاقة ده بموضوعنا؟

الصوت ده بعيد تماماً عن النقاء والوضوح ده، وهو معاكس لكل شيء فيه نور. لأنه مظلم، والنور بيقضي على الظلمات. وفي نفس الوقت لأن الصوت ده من الشيطان. هو مش عايز أي خير ليك بأي شكل. ومتقدروش تتصوروا قد ايه الشيطان ممكن يعمل مجهود رهيب عشان ما تمشيش على الصراط المستقيم.
فوق كل ده، المخلوقات اللي بتكون حياتها كلها مبنية على الخوف بتحب يكون في ناس زيها خايفة، في الحقيقة الموضوع ده أساسي لدرجة أن الموضوع ادمان بالنسبة ليهم كأنهم بيتغذوا عليه لما حد بيخاف أو بيحس بألم. ايوه هما ساديين، الألم اللي الناس بتحس بيه بيكون متعة ليهم. ده بيظهر قد ايه حياتهم بقت معكوسة وبعيدة عن الإستقامة. وكل ما بيمشوا في الطريق ده أكتر. كل ما فرصتهم الداخلية في النجاة من الظلمات دي بيكون أقل. والكلام ده بينطبق على شياطين الجن والأنس.

ومن هنا نفهم أن مصلحتهم أنك تفضل في الظلمات وماتروحش للنور. ذي ما قلنا بيكرهوك ومش عايزين الخير ليك. بيتغذوا على خوفك. وأنهم يضحكوا عليك ويخدعوك ده ليه متعة كبيرة بالنسبة لهم.
طب لما الإنسان يكون مصلحته هتضيع بيعمل ايه؟ خصوصاً لو حاجة مهمة بالنسبة له، عايش عليها وكمان هيتكافيء لو عملها وكمان لو ضاعت منه هيكون صعب يجيبها تاني بسهولة، و كل ده بيعتمد على اقناع شخص معين بفكرة معينة.
أي أنسان هيحاول يقنعك بكل الأسباب أن الموضوع ده مش هيكون كويس ليك، وهيضرك وهيخلى حياتك صعبة بشكل عام.

لكن الصوت ده مش أي حد. الصوت ده دارسك من وأنت صغير جداً لحد دلوقتي. عارف أنت بتخاف من إيه. عارف أيه الطريقة اللي بتأثر فيك عشان تتحرك أو ما تتحركش. بيعرف يقلد طريقتك أو طريقة حد من أهلك أو صحابك بتقتنع بكلامه، وبيعرف يشغلك بشكل أو باَخر، ويضيع انتباهك.
عارف كل رغباتك ايه، وعارف اهمية كل رغبة منهم بالنسبة لك، وعارف ازاي يخوفك أن حياتك لو اتغيرت ممكن  تكون متعبة جداً مش ذي ما هيا دلوقتي. المفروض مريحة.

متخيل حد عارف كل ده عنك هيتصرف ازاي؟ هيقولك ايه؟

فكر في الكلام ده، فكر هو ممكن يقولك ايه عشان يقنعك. وهتعرف ان هو عمل كده معاك قبل كده. وكتير كمان. كل ما تعرف بيقنعك بايه اكتر. كل ما قدرته في اقناعك هتقل.

ياما ناس مارضتش تتعلم من أبسط الاشياء بسبب تكبرهم على اللي قدامهم بسبب سماعهم كلام الصوت ده. “مين يا عم الراجل ده أصلاً، اكيد مش فاهم حاجة وبيفتي” أو انهم بيقارنوه بشخص كامل في عقلهم مش موجود في الحقيقة لأننا بشر “اه اه كلامه كويس بس هو المفروض يكون أعلم من كده، المفروض مايكونش بيتكلم بالشكل ده، المفروض ما يكونش لابس كده” على أساس انه هو القاضي العالم بالحقيقة وبيحكم على الناس المفروض تكون ازاي، لولا أنه لسه اصلاً ما بدأش أول خطوة ناحية الحياة العليا وهو بيتصرف كأنه عارف الإجابات لكل الأسئلة وهو مش عارف حاجة. وده شخص بيكون بيكدب على نفسه وبيسمع كلام الصوت المغرور جداً اللي جواه اللي بيستخف بأي حاجة مش عارفها بدل ما يسأل نفسه ايه ده عشان ما يعترفش ويتحرج أنه جاهل بالشيء ده.

وفي مرات تانية ممكن الصوت لما يلاقيك مشدود بشكل جامد للحاجة دي اللي ممكن توصلك لمكان أعلى. يقولك مادام بيعاند يبقى أخليه يعملها بس بطريقتي، وهاخليه يزهق منها بسبب الطريقة أو هخليه يعمل مجهود كبير أوي أنا اللي هأمره بيه. وبعد كده اقوله “أيه ده، هو احنا كل مرة هنعمل الموضوع ده هنفضل نعمل مجهود كبير أوي كده، طب ما احنا مالنا، ما احنا ذي الفل اهو، ومستريحين، لكن تخيل كم المجهود اللي هتعمله عشان توصل لحاجة، وعلى ايه اصلاً ما انت بتشوف الناس الحكيمة دي بيقولوا عليهم مجانين في الاَخر، انت عايز يقولوا عليك مجنون ذي العالم والكاتب فلان؟ يا عم ما هو كل الناس اهيه مرمية مش بتعمل حاجة وفرحانين، الجهل نعمة، يلا نروح نعمل اي حاجة لذيذة كده”

الكلام ده كلام مألوف؟

طبعاً لازم يقولك أن الرجل الحكيم مجنون ولو مشيت وراه، الناس هتقول عليك مجنون زيه لأنك لسه مش فاهمه كويس ولازم يقولك عكس الحقيقة، ومن هنا بسهولة شديدة خلاك تبعد عنه من غير أي مجهود. وفي الحقيقة العكس صح. الجنون هو أنك تفضل في ألم نفسي ماحدش حاسس بيه غيرك لوقت طويل وعمرك ما تدور على حل ليه غير لو بقى صعب جداً جداً (وحتى في الحالة دي بتعمل اي حاجة عشان تستريح وترجع للالم المعتاد وتكمل المسيرة من غير حل ليه). وده حال أغلبية الناس. بما فيهم الصوت اللي بيكلمك: مدمن خداع وتوقيع وشهوات بلا حدود وعايز يخليك زيه في الظلمات من غير حل لأنه مش شايف أن الشهوات لا يمكن تشبع أبداً وبتكبر وبتتعقد مع كل مرة بتشبعها ومتخيل أن دي الحياة الصح. مش شايفين ان ده جنون. اننا نكون عطشانين ونتمسك في سبب عطشنا بدل ما نشرب من ينبوع الحياة.

في الحقيقة ناس كتير بتقع في ده. بيقعوا في الراحة المميتة والمؤذية في قوقعة عاداتهم مهما كانت، والكسل بيطغي عليهم، ومتوهمين أن هما كده مش بيعملوا مجهود، بالعكس تماماً، أنت بتعمل مجهود رهيب وانت مش واعي انه مجهود رهيب لأنك مش شايف أنت بتضيع طاقة ووقت قد ايه كبيرة على الهوايف من الافكار جوا عقلك. أنك بتستخدم كل مواردك في تدمير حياتك. وبعد كده بيقولك ان كل ده مش بتعمل مجهود والكسل اسهل لأنك مش حاسس بكل ده.

ذي بالظبط الحاكم اللي بيقولك أحنا عملنا دراسات كتير عشان نعرف نفكر لشعبنا ازاي كويس اوي. ومن دلوقتي مفيش حد فيكم محتاج يفكر تاني. احنا اللي هنفكر لكم في كل حاجة. لما كل الناس توافق وتشوفه كويس في أول مدة، يبطلوا تفكير تماماً ووعي. وبعد كده لما يتعودوا على ده. خلاص كده يقدر يعمل اللي هو عايزه لأن ماحدش مركز معاه وهيسرق وهينهب ذي ما هو عايز. ما هو خلاص الناس استسهلت عدم التفكير وبقت عادة مريحة. ومن كتر عدم الوعي بقى سهل انه يعمل حاجات كتير تضرهم وهما مش واخدين بالهم اصلاً وحتى لو خدوا بالهم يقدر يقنعهم بالعكس. وبرضه هيكمل نهب. غير لو بقوا واعيين وفكروا، وبتغيير قواعد اللعبة. لازم هيضطر يتعامل معاهم بشكل مختلف.

في الحقيقة من أقل الناس حكمة وعلم أنت تقدر تستفيد منها، وطبعاً العكس. ونفس الكلام في خلق ربنا. الحكمة أننا ندورعلى الحكمة في كل شيء حوالينا حتى في الشخص العاصي أو الظالم. مش ندور على العيوب في كل شيء لحد لما الدنيا كلها تتقفل في وشنا بسبب تضييقنا ليها، عشان بنسمع كلام الصوت اللي كارهنا ده. وبيحاول يقنعنا أن كل رغباتنا مش هتتحقق لو مشينا في الصح واتجهنا لفوق مش لتحت.
العالم اللي احنا فيه، مليان بالعلامات والحكم اللي بنقدر نشوفها ونفهم مغزاها لو فاتحين عيونا، ذي بظبط ما عالم الاحلام ليه تفسيرات، العالم ده مليان برضه بيها. وده كله متاح ليك لما ما تسمعش كلام الصوت اللي بيقفل عقلك، وبيستخدم كل معرفتك اللي فاتت عشان يخليها حاجز قدام أي حاجة جديدة، وأنت بتسمع كلامه. قوله لا. مهما حاول يقنعك.

و من هنا الدرس من المقالة دي، هو ببساطة لما تشوف أي حاجة، درب نفسك أنك تشوف الحكمة فيها مهما كانت صغيرة. ولما الصوت يبدأ يرغي ويحاول يقنعك تحمي نفسك الأمارة بالسوء وهواها القاتل. استعيذ بربنا من الشيطان، وقول لا، أنا دايماً هحاول بأقصي جهدي أني أشوف العبر والحكم في أصغر حاجة لأكبرها ان شاء الله.

كان في رجل حكيم بيحكي أن قدرتك على التعلم هي أهم حاجة. وشبه ده بالمخبوزات اللي دخلت الفرن، واحدة استوت تماماً وواحدة ما استوتش، وواحدة خدت نص سوا. اكتر واحدة استقبلت الحرارة هي أكتر واحدة بقت على الشكل الحق لتقبلها للحرارة مش رفضها ليها. الكباية الفاضية هي اللي ممكن تتملي. ادلق اللي في كبايتك.

ربنا يجعلنا متفتحين دايماً للحكمة ويحمينا من شر الكبرياء والجهل المقنع، ويزيدنا علماً ويجعل العلم ده نافع ويكون سبب في القرب من ربنا. اَمين

 

About Ahmad Salahudin

La Ilaha Ila Allahu
هذا المنشور نشر في التحرر من الأصوات الداخلية الضارة وكلماته الدلالية , , , . حفظ الرابط الثابت.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s