سلسلة التحرر من الأصوات الداخلية الضارة – الصوت الغاضب

hombre-molesto-1075x605 (2)

غضب

  واحدة من أكثر الأصوات خطورة هي تلك التي تخبرك أن الغضب جيد ووقائي/مثمر. فيرنون هاورد

تعليقي:

لو أنت دايماً بتسأل نفسك أنا لسه ساعات بتعصب بشكل مبالغ فيه من غير سبب محدد، أو لو في سبب ممكن عصبيتي تبقى زيادة عن الحد اللي أنا متوقعه وبتفضل معايا كأنها نار قايدة مش عايزة تبطل. وفي بعض الأحيان ممكن تخليني اخسر ناس أو احس بحرقان في زوري من كتر العصبية، وبحس اني أنسان تاني. يبقى المقالة دي ليك. لأننا النهاردة هنتكلم باختصار عن اكتر الأصوات خطورة وهي الصوت اللي بيشجعنا على الغضب.

ايه بقى الصوت ده؟

ذي بقية الأصوات اللي جوانا، الصوت ده بيكون دايماً موجود، طبعاً مربوط بالشيطان والنفس الامارة بالسوء برضه. عشان نشوف مثال. مثلاً دلوقتي أنت عندك رغبة معينة أنك لما تكون ماشي عالطريق الصبح ماحدش ابداً يقطع عليك الطريق، او يكون مستعجل ويسبقك، أو مش عايز حد يزعجك بصوت زمارته العالي. أو مش عايز تقف في زحمة. دي بعض الأمثلة اللي كلنا بنواجها في حياتنا. الواقع اللي عايشين فيه. وطبعاً لما دي بتكون الرغبة اللي جوانا. والرغبة دي بتكون بتواجه الواقع. أو بمعني اَخر بتعترض على الواقع كما هو. أي فكرة بتتماشي مع الرغبة دي وبتعارض الواقع لازم تصيبك بالالم النفسي، العصبية، العنف، اكيد انتم عارفين الاحساس ده.

طبعاً الصوت بيكون دايماً مركز معاك. ييجي واحد يكسر عليك الطريق، يقولك ازاي يعمل كده هو فاكر نفسه مين. ويتكلم بنفس صوتك وطريقتك وانت متعصب بظبط، عشان يعصبك معاه، ذي بظبط لما بتكون ماية سخنة وقعت على ماية فاترة لازم هتسخن.

وطبعاً عشان الرغبة دي موجودة عندك في الاصل، والفكرة اللي بيزرعها في دماغك وانت بتصدقها لحظياً بتكون عكس الواقع اللي قدامك، لازم تتعصب. (انصح بالرجوع للمقالة اللي فاتت عشان كان فيها تحليل ازاي الفكرة الواحدة ممكن تؤثر فينا بالتفصيل). وطبعاً هو مش هيسيبك كده. هو لو لقاك مسكت في الفكرة ذي أغلبية الناس، بيزود عليها اكتر، ويستخدم كل مخاوفك ضدك ويحاول يربطها بالموضوع ده وكله باستخدام نفس صوتك وطريقتك.

“هو أنا كل شوية يحصلي كده، هو ليه الناس مش بتعملى اعتبار ذي المرة اللي حصلتلي زمان لما كنت في الشغل”

وبعد كده الغضب ده ممكن يقلب لكره لنفسك واللي حواليك ويومك اللي كان عادي، بقى كله متلون بالنار اللي قادت بسبب فكرة ورغبة.

بنفس المنطق بظبط، انسان عمل معاك حركة ضايقتك قاصد أو مش قاصد. بدل ما تديله عذر وتعدي، أو تحط نفسك مكانه، اللي بيحصل أنك بتلاقي الصوت اشتغل، يقولك ده بيكرهك، ده مش عايزلك الخير، ده أكيد نفسه يعمل فيك كذا وكذا (حاجة انت خايف انها تحصل) وبعد كده يشوف انت ايه خوفك، ويقولك مثلاً اه ما أنت لو ما اتصرفتش العيار هيزيد وبعد كده هتلاقى الشركة كلها بتعمل زيه فيك أو اه هتفضل كده ذي ما أنت دايماً جبان ومش عارف تدافع عن نفسك (خدوا بالكم أنه بيكلمك كأنه شخص تاني وده بيثبت أنه مش أنت). ويقعد نص ساعة يقولك يا جبان يا غبي يا فاشل، لسه ما اتعصبتش بسببه؟؟ ليه ما يفكركش بكل المرات اللي حد فيها عمل معاك حاجة مشابهة عشان يثبتلك فكرته أنك جبان أو ان اللي قدامك يستحق كل شر، حتى لو أنت اصلاً ما فكرتش في أي احتمالات ذي أنه ممكن يكون مش قاصدك أو يكون في حالة نفسية مش كويسة أو مجهد، حاجات كتير بتنساها وبيخليك تفور وبيحول حاجة صغيرة لكره. وده خبرته. وطبعاً الوقود بتاعه رغباتك في الاحساس بالامان من الناس ورغبتك في القبول منهم. 

وبعد كده بعد كل ده بيديك الضربة القاضية. بيفهمك أن كل النار اللي خلاها تقيد جواك كانت مفيدة ومثمرة جداً ليك، بناهي عن الالم اللي الواحد بيحسه في حنجرته أو في جسمه لما يكون غضبان، وقلبة الوش والتكشيرة، ونتيجة كل ده لما ينفجر الغضب ذي البركان في وش الناس التانية وقد ايه دي ممكن يدمر علاقات مع الناس ومع نفسك. يقولك لو أنت ما تعصبتش عمرك ما هتقدر تاخد حقك، على اساس ان الغضب شرط في طلب أي حاجة عشان تتحقق. أو يقولك العصبية بتبين أنك عندك شخصية قوية وهيخلى كل الناس تعملك حساب. ولا المفضلة بقى لما يقولك أن الغضب ده قوة عظيمة وشجاعة عشان تبقى سمة فيك، والحقيقة المُرة أن الغضب (إلا الغضب لانتهاك حرمات الله) كله مبني على الخوف وعلى عدم تقبل الواقع ذي ما هوا، وطبعاً ده لوحده بيسبب عدم الأمان.، وقد ايه هيكون التواصل فعال لو أنت بتتكلم من مركز ثقة وهدوء وقوة نابعة من الحق مش من كذبة اغلبية الناس مصدقاها ان العالم المفروض يمشي على هوانا.

طيب ايه الحل دلوقتي؟

الحل بسيط جداً، لما تكون متعصب ده معناه انك خلاص صدقت الكلام اللي قالهولك، المرحلة اللي قبل دي هي الوعي لما يقولك الكلمة ولو أنت واخد بالك تقدر تمسكها ذي السهم المرمي ناحيتك قبل ما يعورك. وطبعاً ده محتاج تدريب ذي ما قلنا في المقالة اللي فاتت، يا ريت تطبقوا الكلام اللي قلناه في المقالة الخاصة بلوم النفس والاخرين. واسهل البدايات هو انك كل مرة تبدأ تلاقي نفسك هتتعصب. اسأل نفسك هو ايه الفكرة اللي طلعت في دماغي اللي خلتني أتعصب. وواحدة واحدة هتوصل  أنك تحدد الأفكار اللي سببت ده، ولما تعرفها هتقدر تسيبها. وبعد كده هتستغرب أنت كنت ازاي بتصدق كل الكلام اللي بيطلع في عقلك من غير ما تعمل عليه تأكيد، لأن اغلبية الألم والعصبية بقوا قليلين عشان انت ما بقاش كل سهم بيرميه عليك بيجرحك، لا بقيت بتتفاداه، وقد ايه ده من اكتر الحاجات راحة واحساس بالسلام خصوصاً ان الموضوع ده بيتكرر بشكل كبير في حياتنا في الصغيرة والكبيرة وبيسحب طاقة رهيبة منها. جربوا وهتوشوفوا بنفسكم جمال الوعي عكس غفلة الجهل وعدم المعرفة. 

لو في أسئلة اتفضلوا، ويارب تكونوا استفدتم وربنا يسهل عليكم الوعي بالافكار والرغبات الضارة دي. اَمين.

 

About Ahmad Salahudin

La Ilaha Ila Allahu
هذا المنشور نشر في التحرر من الأصوات الداخلية الضارة وكلماته الدلالية , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s