خطوة رقم 54 : مش عارف تتغير ؟ ما تتستغربش أنت السبب

مش عارف اتغير

 

تقدر تعرف إيه السبب أن كل الناس بتقول إنها عايزة تتغير و ممكن تقعد تقنعك بكل طاقتها أنهم صادقين , لكن في الاَخر ما بتشوفش فيهم أي تغيير بما فيهم نفسك ؟

عمرك فكرت إيه السبب أن الموضوع صعب أوي كده , و في نفس الوقت ليه عندنا تناقض مش طبيعي في الموضوع ده ؟

النهارة هنعرف بظبط ليه و ازاي الإنسان ممكن يقعد الف سنة و ما يتغيرش من جوا , و إيه المسبب الرئيسي لده , و ازاي نعرف نتحكم في المسبب ده و نتغير بجد , و نكون بشر كاملين .

حقائق غريبة عن غابة البشرية : غلطة البشر الأساسية :

فشل الأنسان أنه يتحدي الأفكار اللي بيعيش بناءاً عليها بيخلي حياته ذي ما هي. فيرنون هاورد

تعليقي :

تخيل لو إحنا عايشين في العصور المظلمة , و البشر فضلوا ذي ما هما , ذي مثلاً ما كان بيحصل مع العلماء لما بيكتشفوا حاجات جديدة و المجتمع كله بيهاجم أفكاره , تخيلوا لو كنا دايماً مصدقين أن الأرض مش كروية و أن الأرض هي مركز الكون و مربعة , كان كل الناس هتفضل طول عمرها خايفة تروح لنهاية العالم بسبب فكرة ذي كده , في أراضي و شعوب كتيرة جداً ما كانوش هيكتشفوها , و طبعاً لو دي طريقة التفكير اللي بنفكر فيها في بقية الأشياء كنا هنفضل ذي ما أحنا بظبط , و هنفضل في العصور الوسطي , لكن الإنسان بطبيعته بيحاول يتخطي المكان اللي هو فيه و يشوف اللي بعده , و هو ده اللي خلي معظم البشر يتخطوا أفكارهم و يبدأوا يكتشفوا حاجات جديدة , حاجات لو إحنا فكرنا فيها في أوقات زمان كانوا هيقولوا علي كلامنا كلام مجانين , طيارة بتطير و توصل للناس لكل الأماكن في العالم في وقت قليل , عربيات بتمشي بقوة أكتر من 100 حصان , تكييفات ,بتسقع الجو في الحر و بتسخن في البرد , تليفونات ممكن تخليك تكلم أي حد في العالم من مكانك , حاجات حتي لو أنت خيالك واسع جداً شبه مستحيل أنك تصدقها في وقت ذي ده من غير ما تقول علي الشخص اللي بيقول كده مجنون أو ساحر بيستخدم الجن .

المشكلة الكبري في كل ده ان تركيز الإنسان الأساسي كان علي الأشياء الخارجية و راحته النفسية , و لولا كل التقدم ده من أكتر الأسئلة اللي في قمة في البدائية لغاية دلوقتي العلماء اللي إحنا فخورين بيهم جداً و طالعين بيهم السماء و شايفنهم عظماء معرفوش يجاوبوا عليها باي طريقة , مش حاسين أنه ي حاجة ناقصة في فكرة أنسان طلع الفضاء لكن معرفش هو موجود أصلاً علي الأرض دي ليه , إيه المغزي من حياته ؟

و طبعاً ذي ما قلنا قبل كده ببساطة السؤال ده جوابه من شقين(داخلي عبر معرفة النفس , و خارجي عبر معرفة الدين(الإسلام ) ,  و الشقين محتاجين مجهود من الأنسان اللي بيدور علي الحقيقة , بيدور علي الراحة النفسية , بيدور علي طريق عشان يغير نفسه و يغير العالم اللي حاسس أنه اغلبية اللي بيحصل فيه إفتراس ذي الحيوانات في الغابة , حتي أكتر الأشياء متعة بالنسبة له كلها مبنية علي التحكم و محاولة تغيير الناس من غير ما طريقته هو تتغير , يقعد أكتر من 50 سنة بيحاول يغير الأنسانة اللي هو عايش معاها و يشتكي أنها مش بتتغير و سبحان الله مش واخد باله من التناقض الرهيب أنه هو برضه مش بيتغير و ذي ما هو بظبط ، طب متوقع منها التغير ليه و هو مش عارف يغير نفسه , إيه اللي مخليه مش عارف أو مش واعي بإنه بيطلب حاجة هو نفسه مش عارف يعملها , إيه سبب إننا كلنا بنفس الشكل ده ؟

ببساطة الموضوع كالاَتي ، النفس الأمارة بالسوء و الشيطان من أهم طرق التأثير علي الأنسان اللي بيستخدموها , هي فكرة التفريق ما بين قوي العقل عشان تستخدمها ضدك ، ذي النصاب عشان يعرف ينصب عليك , أولاً لازم يتعرف عليك و يديك الأيحاء أنه اَخر شخص ممكن ينصب عليك بإستخدامه الكلام المعسول عشان يعرف يكسبك و تبدأ تثق فيه واحدة واحدة , و في البداية عشان يعرف ازاي ينصب عليك و يوقعك في شباكه وقعة قوية , لازم يعرف إيه اللي أنت حاسه ناقص عندك , أو إيه رغباتك أو أهدافك اللي هتموت و تحققها , و طبعاً كل واحد بيختلف من واحد لتاني , و من هنا يقدر يعرف نقاط ضعفك بظبط , لأنه لو عرف إيه اللي أنت محتاجه و محتاج تسمعه , عمره ما هيديك اللي أنت عايزه مرة واحدة , هيديك الكمية اللي أنت محتاجها عشان تثق فيه بس و تفضل ماشي معاه , بمعني مثلاً واحد عايز يكون غني , لو عايز ينصب عليه مرة واحدة بس و ياخد منه فلوس قليلة , يبقي هيستخدم الطمع و الأوهام اللي بتحسس الشخص أنه بيعمل حاجة محدش عارفها عشان يعرف ياخد منه الفلوس و يهرب علطول , و دول النصابين اللي مش محترفين , لكن النصابين الأساتذة بيتعلموا ازاي يكسبوا ثقتك واحدة واحدة حتي لو دفعوا من جيبهم فلوس أو الفوا حوارات و تمثيليات عشان يخلوك تصدق أن نصيحتهم بدأت توصلك لهدفك اللي أنت هتموت و توصله , و من هنا عشان نصيحتهم نفعت أو أنت متخيل أن تمثيلياتهم حقيقية , الطبيعي أنك بعد كده لو قالولك نصيحة علي حاجة كبيرة هتقع فيها , و ساعتها هتخسر معظم اللي معاك لأنك ما كنتش مخونهم , ذي بظبط ما بيقولك أن صديقك خيانته ليك أقسي من اي عدو لأنه عارف عنك كل أسرارك و نقاط ضعفك .

و لما نيجي نبص للمجتمع و نشوف موضوع النصب ده , هتبدأ تشوف فالصغير و الكبير , ناس بتنصب عليك عشان تاخد منك قبول أو فلوس أو إنتباهك , و طبعاً أكبر نوع من النصب هو الكذب اللي مبني علي المعتقدات , لأن النوع ده من النصب بيؤدي لفقدان الشخص أهم حاجة , و هي حياته .

و طبعاً في أمثلة لده ذي الرسل اللي عاملين نفسهم من عند ربنا , و بعد كده مثلاً يخلوا كل التابعين يقتلوا نفسهم أو يقتلوا الناس عشان معتقد عجيب أو اللي كان بيحصل زمان لما الناس كانت بتبني الاَلهة و بعد كده تعبدها أو تأكلها .

و طبعاً لما تفكر بالطريقة دي هتقول إيه ده ، ده في أعداء كتير جداً في العالم الخارجي , لكن في الحقيقة مافيش غير عدو واحد بس , و من أول الطرق اللي بيخليك ما تعرفش أنه عدوك و تفتكره صديقك أنه يقولك أنهم أعدائك لأن في الحقيقة دول تابعين ليه , و لو أنت إتخلصت من واحد منهم أو بعدت عنه , هو هيفضل معاك و هيكمل المسيرة اللي أهم حاجة عنده فيها ازاي يستغلك و يستخدم عقلك و قواه ضدك , و من هنا تفضل طول عمرك ما تعرفش حقيقتك و حقيقة كدبه و ازاي أهم حاجة عنده أنك بقبوله كصديق ليك هتضيع حياتك كلها عشان خاطره .

و من هنا بيوضح أهمية مقولة النهاردة ، مصلحة النفس الأمارة اللي تعتبر العدو الحقيقي لأنها كمان بتتحكم في الشيطان , هي أنك تفضل طول عمرك ذي ما أنت مشغول بعبادتها و تلبية إحتياجاتها , و أنك طول عمرك تعمل عداوة مع كل البشر و المجتمع و لو حتي بإسم الحب و التغيير عشان ما تتغيرش أبداً , ممكن تكون غيرت اللي أنت بتعمله بشكل أو باَخر بس أنت لسه في نفس سجن نفسك و ما طلعتش منه , لسه نفسك حابساك من عبر شهواتك و جريك ورا الدنيا و الجري ورا قبول المجتمع ليك , لسه بتوهمك و تخليك تفتكر أن جلد نفسك هيوصلك أنك هتكون أحسن , أن عدم قبولك لنفسك و كرهها و محاولة تغييرها عشان الناس تقبلك ده لمصلحتك لما الحقيقة أن لو في اي جزء من نفسك بتكرهه بيخليك تنقسم و تتفرق عن نفسك , و من هنا عمرك ما هتحس أنك كامل و علي طبيعتك .

و من هنا الطريقة الوحيدة اللي تخليك تهرب من السجن ده , هو الوعي بحالتك و حالة الناس اللي حواليك , و ازاي كلهم بيقعدوا ينصحوا الناس بأفكار كتيرة ممكن يكونوا مش عارفين هيا صح ولا غلط لمجرد تجميعهم لناس ذيهم عشان يحسوا بالأمان الوقتي , و حتي القادة اللي الناس بينتخبوها مش عارفين الصح من الغلط و إيه اللي هيريحهم و يمكن مدمنين أكتر من الشخص العادي للشهوات دي , و من هنا دي بداية معرفتك أن الأفكار اللي النفس الأمارة بتستخدمها عشان تتحكم في الناس و مخلياهم في قمة البؤس مستحيل تكون هي الطبيعة اللي مافيهاش حزن ذي ما ربنا بيقول في القراَن الكريم , أو ذي ما في الأنجيل بيتقال عليها مملكة الجنة , و من هنا هي دي بداية تحديك للأفكار اللي أنت متمسك بيها , و مواجهتك للشك اللي كان دايماً موجود و ما كنتش بتواجهه عشان كنت بتسمع كلام نفسك , و بداية مواجهة الشك ده , هو بداية الصراحة مع نفسك اللي هتخليك توصل لليقين عن إيه اللي متمسك بيه في حياتك , و تمسكك بيه بيضرك جامد , و ازاي أن سبب كل ده هو طاعتك العمياء لنفسك اللي فاكرها أنت , و هي معمولة لخدمتك مش عشان أنت تخدمها .

و دي بداية التغيير الحقيقية و الخروج من تحت طوع النفس , و بداية تجميع قواتك المشتتة لقوة واحدة و معرفة الكنز الأعظم اللي ربنا ادهالونا و إحنا مش واعيين حتي بوجوده .

About Ahmad Salahudin

La Ilaha Ila Allahu
هذا المنشور نشر في 1-حقائق غريبة عن غابة البشرية وكلماته الدلالية , , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s