خطوة رقم 41 : هوية وهمية

صشس

 

حقائق غريبة عن غابة البشرية : غلطة البشر الأساسية :

غلطة البشر الأساسية ممكن نشرحها بأن الرجال و النساء عايشين من هويات تخيلية بدلاً من من طبائعهم الحقيقية . فيرنون هاورد .

تعليقي :

يعني أيه هويات تخيلية و يعني أيه طبائع حقيقية ؟ و ليه لما ده يكون مكان ده تبقي غلطة كبيرة ؟

تخيل دلوقتي قبطان في وسط سفينة , و في عاصفة شديدة ممكن تكسر السفينة بسبب الموج لو محركش السفينة للمكان المناسب .

و تخيل أن القبطان ده , بدل ما يبدأ يوجه السفينة صح ، قعد في ركن من أركان السفينة ,و أستخبي , و بدأ يتخيل نفسه في البيت في أمان من غير أي خطر من المخاطر اللي بتواجهه دلوقتي .

أيه الغلط اللي في الصورة دي ؟

متوقع أن التخيل هو اللي فيه الحل للمشكلة اللي هو فيها ؟

لكن هي دي الهوية اللي أنت بتتكلم عنها ؟

لا , بس ده بيوضح ازاي أن الأنسان ده ماكنش عارف يفرق ما بين الحقيقة و التخيل , لأنه فاكر أن التخيل هو اللي هيغير الواقع .

هل أحنا بنعمل كده في حياتنا ؟

أحنا بنحدد نفسنا بحاجة تخيلية ؟

يعني ايه نحدد نفسنا بحاجة تخيلية أصلاً ؟

تعمل تعريف معين في عقلك لحاجة ذي النجاح أو الفشل , تركب عليهم صور من الحياة أو من أفلام أو من كتب .

بعد لما تتكرر الصور ده كتير في حياتك و أنت أصلاً مصدقها , خلاص بفت جزء منك .

بعد لما بقت جزء منك , بقيت دلوقتي بتتصرف علي أساسها من دون وعي .

لو أنت شايف النجاح هو في الشغل لو كل حاجة ماشية بسلاسة , و هو ده معني الحياة بالنسبة لك , و معلق كل حاجة في حياتك علي ده , لو حاجة صغيرة وقفت و واجهتك , و عاكست اللي أنت شايفه ده , خصوصاً أن رؤيتك دي مش منزلة , و قابلة للتغير في أي لحظة , هتبدأ تحس بالخطر علي نفسك , و القلق و التوتر , كأن في حاجة بتهدد حياتك كلها , و أنت مش عارف في  أيه , و يا بتواجه الحاجة دي بالهروب , أو لأن الصورة اللي أنت بنيتها و حددتها  , و ربطت نفسك بيها كأنها جزء منك , الطبيعي يا هتحاول تحمي نفسك بالهروب أو هتحاول تواجه و تهاجم اللي حسسك بالخطر ده مهما كان .

تخيل أنك لما كنت طفل , باباك اداك في أيديك لعبة ,  و كانت لعبة كبيرة عاملة ذي المانيكن بس علي صغير و هي عبارة عن طفل يشبهلك بالظبط , و قالك أن اللعبة ده لو اتأذت بأي طريقة , هتكون في خطر لأن اللعبة دي فيها روحك و حياتك كلها , و لو ما دافعتش عنها , هتموت بجد .

و الأب مات و الطفل بقي راجل , و لولا كده فضل مصدق أن اللعبة دي نفسه , لأن أبوه و أجداده , و المجتمع كلهم كده , و من هنا فضل مصدق ده .

و من عاداتهم أن كلهم كانوا بيبقوا ماشيين باللعب دي في المجتمع عشان لو حد أتسرقت منه لعبته , يبقي روحه ضاعت و هيموت , و كله كان خايف عليها .

لو عايز تهين حد كنت بتؤذي اللعبة , لو عايز تجرح حد تجرح لعبته , لو عايز تقتل حد بجد , أكسر لعبته لأن من غيرها معندوش شرف و هينتحر لوحده , لو اللعبة مش نظيفة تبقي مش نظيف , لو اللعبة حصل فيها تأكل , يبقي أنت كمان متأكل من جوا في عيون القرية ، و العكس طبعاً صح , لو أنت قلت أن لعبته حلوة يبقي أكرمته , لو جاملت لعبته يبقي أحترمته .

و بعد كده جه حد قالهم أن كل اللي بيعملوه ده جهل , و أن اللعبة دي لو أتكسرت ما فيش أي حاجة هتحصل , و كل دي أوهام , و كلهم أتعصبوا عليه , و كانوا عايزين يقتلوه , لأنهم حسوا في اللحظة ذي أن كل الوقت اللي كانوا بيقضوه في الإهتمام باللعبة و الخوف عليها ممكن يكون كله كان تضييع وقت , و اباهاتهم و أجدادهم كلهم كانوا أغبياء , هو مين أصلاً عشان يشكك في الناس العظيمة دي , مستحيل يكون كلامه صح , و هي دي الطريقة اللي الناس بتفكر بيها , كل ما تكون الخدعة حجمها كبير جداً كل ما صعب أن الشخص يصدق أنها خدعة أكتر و من هنا سهل أنك تخدعه أكتر .

هنسيب القصة دي و نروح قصة تانية , تخيلوا أن في ملياردير و كان نفسه يستثمر في حاجة هتكسبه أكتر, و من هنا في واحد نصاب بس مش أي نصاب , نصاب غني بس بيعرف يوقع معظم الناس لأنه عارف أن معظم الناس بتصدق المظاهر الخارجية , و من هنا كان سهل أنه يوصل للملياردير ده , و يقولوا أنه عنده فرصة كبيرة جداً  , و عشان يشده , بدأ يحسسه أن مش أي حد يقدر يدخل الفرصة دي و لازم يكون عنده إبداع و روح مغامرة , طبعاً الملياردير ده متعود أن الناس كلها تجري وراه بس عشان شكل النصاب ده كان سهل يتصدق أنه غني ذي غني الملياردير و كمان بيرفضه و كل الناس أصلاً هتموت عشان تدخل معاه في ديل , كان مصدق كل كلمة هو بيقولها , و بدأ يجري وراه عشان بيرفضه , و الموضوع كان كله في مجال الرهانات .

و عشان النصاب يكسب ثقته قاله تمام هنجرب بعض في ديل ضغير و بعد كده نشوف هننفع مع بعض ولا لا .

 و من هنا , أول ديل كان بسيط أوي , و عمل مكسب حلو جداً للملياردير , و في الحقيقة الفلوس اللي عملها كانت من فلوس النصاب , و اللي كان بيعمله أنه كان بيحاول يكسب ثقة الملياردير واحدة واحدة , و فضل معاه فترة كبيرة في حدود كذا سنة بالشكل ده, و كل مرة الفلوس اللي كان بيحطها كانت بتكبر أكتر و أكتر , لأنه ثقته بتزيد فيه أكتر , و كان سهل يخليه يكسب دايماً لأن كل المرات اللي الملياردير كسب فيها و كان النصاب عامل تمثيليات كبيرة جداً و مأجر كل الناس اللي مسئولة عن الموضوع عشان الراجل يصدق كل حاجة و يفتكر أنه بيكسب بجد كل مرة , و هو في الحقيقة بيقع كل مرة في الفخ أكتر , و من يصدق أن في واحد نصاب يكون بالغني أو أنه يأجر مكان كامل بممثلين عشان يقنعوا الراجل .

و طبعاً الفخ الاَخير اللي بعده النصاب هيهرب منه تماماً , كان هو الفخ اللي خلي الملياردير يحط أكتر من تلات تربع فلوسه في رهان معين لأن دايماً كانت رهانات كسبانة و كان واثق فيه , و من هنا كانت أكبر خسارة ليه في التاريخ , و عشان النصاب يعرف يهرب منه , استأجر نصابين علي شكل البوليس عشان يدخلوا يقبضوا عليه , و علي اللي متعامل معاه , عشان يفتكر أنه فلوسه هترجعله , و النصاب يقدر يهرب و هو مع البوليس و الراجل ما يبلغش حتي عنه .

أيه اللي ممكن نتعلمه من كل ده ؟

الهوية اللي أنت عايش منها تخيلية ,و بتعمل فيك نفس كان بيعمله النصاب ده , عارفة أنت عايز أيه , و كل مرة بتخدعك و بتحاول تكسب ثقتك بأنها تشرحلك العالم بيشتغل ازاي , و لما يحصل اللي قالتلك عليه , تثق أنها (النفس) عارفة الصح من الغلط , و في الحقيقة طريقة تفكيرك و خوفك هو كان سبب اللي حصلك (اللي بيخاف من العفريت بيطلعله) و من هنا بتحدد ليك الدنيا علي شكل الصور دي , و بتربطك بيها , و في كل خطوة بتوقعك في فخ أكبر , و أكبر فخ في كل دول أنك تخسر حياتك كلها لهوي و رغبات النفس , ذي ما النصاب خسر معظم فلوسه , و خلاص مستحيل ترجعله , و من هنا أول خطوة في كل ده عشان تشوف الحقيقة هو رؤيتك لهويتك التخيلية ذي اللعبة اللي الناس كانوا فاكرينها نفسهم , و تعرف فعلاً أن أنت مش اللعبة بأنك فعلاً تتأكد أنها لو أتكسرت أو أتأذت مش هيحصلك حاجة , و بعد كده تبدأ في نفس الوقت تلاحظ ازاي نفسك بتجرك بإستخدام شهواتك عشان تبني اللعبة دي أكتر و تاخد بالك منها , و عشان أنت أستثمرت كتير جداً فيها, ما بقتش عايز بأي طريقة تصدق أنها قضية خسرانة و ممكن تكلفك حياتك .

الموضوع مش سهل , بس خطوة الألف ميل بتبدأ بخطوة واحدة , و طبعاً لو عندكم أي أسئلة , أسألوها في ساعتها , هو ده الهدف من الجروب أصلاً .

About Ahmad Salahudin

La Ilaha Ila Allahu
هذا المنشور نشر في 1-حقائق غريبة عن غابة البشرية. حفظ الرابط الثابت.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s