خطوة رقم 38 : البيت الضعيف مستحيل يدعمك ضد عواصف الحياة

ضعيفة

 

حقائق غريبة عن غابة البشرية : اللي ما بيلاحظوش الملايين :

الأنسان بيسند علي اَرائه الصعيفة ، و بعد كده بيستغرب هو ليه دايماً بيحس أنه علي وشك الوقوع . فيرنون هاورد

تعليقي :

المرة اللي فاتت قلنا أننا هنتكلم عن هوية الأنسان , و ايه الخدعة أو الكدبة الكبيرة اللي أحنا كلنا مصدقينها

المرة دي هو ده موضوع المقولة , يعني أيه بظبط أنك تكون ساند علي اَرائك و تكون معتمد عليها كداعم ليك في حياتك ؟

ممكن تكون مرة عملت حاجة , و حسيت أن الحاجة دي أنت فخور بيها , فاللحظة اللي بتعمل فيها كده ,  أنت صدقت في عقلك أن أنت الصورة اللي في دماغك , أن أنت شخص ناجح في الشيء ده بطريقة أو بأخري , و ربطت كمان مشاعر الفخر و الأعتزاز بنفسك , و من هنا بقت المعتقد ده في دماغك متسجل و بقي ليه مسار في عقلك , كل مرة تعمل الموضوع ده بدرجة معينة , كل ما بتطلع الصورة دي جوا عقلك , و تقويها أكتر , و تربط فوقها مشاعر أكتر لغاية لما تبقي صلبة جداً من كتر ما أنت بتعمل كده , و بتكون متمسك بيها عشان كل الأحاسيس اللي أنت خزنتها بتكون موجودة فيها , و من هنا بتعتبرها جزء من هويتك , عشان بتحسسك بالأمان شويتين .

و عشان الموضوع يكون واضح في دماغكم , ممكن ناخد مثل ذي أن أنت ناجح في شغلك في جزء معين فيه , أو بتعمل فلوس بحجم معين معظم الناس مش بتعمله , أو معاك عربية بشكل معين أو شايف أنك متدين أو وسيم أو بتعرف تتكلم كويس …الخ الخ , كل دي صور حلوة عاجباك جوا دماغك , و عشان بيمدوك بأحساس حلو , بتمسك فيهم و تقول هي دي هويتي , و بتسند عليهم في كل حياتك , و بتحاول تحميهم دايماً .

أحميهم من أيه ؟

ببساطة أي حد بيكون متمسك بحاجة ليها القابلية أنها تختفي أو طبيعتها مش ثابتة ,لكن هو متخيل أنها المفروض تكون ثابتة , و مصدق ده , غصب عنه طول اليوم هيكون خايف أنها تختفي أو تتغير , و طبعاً عشان ده المتوقع منها عشان دي طبيعتها , العادي أن ده هيسبب أن الشخص يكون دايماً بيمر بكابوس من القلق , و كل ده , و أحنا لسه ما أتكلمناش عن اللي ممكن يهدد الصور دي من الأفكار التانية اللي بتعاديها , أو من الناس اللي حوالينا و تصرفاتهم ناحيتنا .

ممكن توضح أكتر ؟

طبعاً , دلوقتي لو أنت محدد نفسك بفكرة أن أنت ناجح و نجاحك حددته بأنك معاك عربية أو أن بتاخد فلوس حلوة أو عملت أنجازات في الشغل , و بعد كده لقيت نفسك فاشل في حاجة تانية مهما كانت صغيرة , في اللحظة دي الصورة الأولانية اللي أنت كنت متمسك بيها بقي في صورة تانية بتهددها , و بتعاديها , و ممكن تخليها تختفي لأنها نقيضها , و من هنا هتبدأ تحس بالقلق , لأنك شايف أن الصورة دي جزء من هويتك , و هويتك بقت في خطر , و كمان لو أنت ذي معظم الناس , أنت الصورة دي عايز كل الناس تشوفها و مش عايزها تتغير , و من هنا هتحاول تهرب من الصورة دي جوا عقلك لأنها بتصيبك بالتوتر و الخوف ,بأنك تشغل نفسك بأي حاجة , أو بأنك تعمل اللي أنت شايفه بيقوي الصورة اللي أنت كنت متمسك بيها , عشان تستحمل الصدمة و عشان تثبت لنفسك أنها حقيقية .

أو لو التهديد خارجي , ممكن واحد يقولك ما في ناس كتير عندها الحاجات اللي عندك , و من هنا أنت ما بقتش ناجح بتعريفك , و بقيت حاسس بخطر , و هتحاول تدافع عن نفسك , أو هتهاجمه , عشان تهرب من الموضوع , أو تسيبه و تمشي , و كل ده بسبب أن الفكرة الباطلة دي أنت فاكرها نفسك , و متوقع أنها ثابته , و من هنا بتحاول أنك تحميها لما بتحاول تتغير .

أو ممكن تكون جاية من المشاعر , ذي مثلاً أنك شايف أنك ناجح بأنك مثلاً متجوز , و تكون حاسس أنك مكتئب و لوحدك ,(و ده طبعاً بسببك أنت بس أنت متخيل أنها بسبب الشخص التاني ) , و من هنا تبدأ تقول أن أنت مش ناجح , أنت فاشل , و من هنا دي بيخليك تكره الأحساس ده , و تخاف منه , لأنه بيهدد هويتك , و من هنا طبعاً لما رواد التنمية البشرية يقولوا ليك خليك أيجابي , بتفرح عشان دي طريقة تانية عشان تهرب من نفس المسبب , و كل ده بسبب الوهم الأكبر , اللي لو أنت لسه معرفتوش هو

أتخاذك لهوية باطلة متغيرة في كل الأوقات بدل ما تتخذ هويتك الحقيقية اللي ما بتتغيرش , و من هنا طبعاً ده اللي بيؤدي لأحساسك أن حياتك كلها فيها تنشنة عشان أنت علطول بتحاول تحمي نفسك من أفكارك اللي بتعادي هويتك , و من كلام الناس و المجتمع طول اليوم و طول حياتك , و لو أنت مش بتحمي فيها , بتحاول تحصنها بأنك علي حسب تعريفك و وعيك بهدف الحياة طول الوقت بتحاول أنك تطبق اللي أنت عارفه عشان تبني الهوية دي و تحاول تكبرها كفاية عشان يمكن في يوم من الأيام ده يحسسك بالأمان .

لكن السؤال اللي هيوصلك لأهم حاجة لازم توصلها من كل الكلام ده هو

لو كان جسمك دلوقتي معمول من الورق , و دماغك لولا أنها معمولة من الورق في جزء منها بيطلع نار , و نفس الكلام كل الناس اللي حواليك , أجسامهم معمولة من الورق , و راسهم بتطلع نار بما فيه فمهم , الناس هتتصرف ازاي في حياتها , لو كل فكرة مصدرها الراس بتحرق في الورق , و الكلام اللي بيطلع بسبب الأفكار دي بيكون نار بيحرق في أجسام الناس التانية , لو الحياة بالشكل ده , المنطقي أنك لو حطيت ورق أكتر علي نفسك , ده هيحميك من النار اللي بتحرق فيك علطول ؟

طبيعي لا , هتحرق في الورق , و طبعاً هتحرق في الناس التانية , و كل الناس هتكون قلقانة أنها تتحرق في اليوم , و كله هيكون بيحاول ينسي أن في نار بتحرق فيه , و ساعات النار دي بيقعد يخزنها وقت طويل , و تروح طالعة علي شكل نار في وش حد تاني , و الحياة بالشكل ده دايماً خطر و قلق , و صعبة أوي .

بظبط

طب لو أنت أكتشفت أن في مادة تحت الورق ده ضد النار  و مستحيل تتحرق هيكون أيه أحساسك ؟

طبعاً دي تبقي حاجة جميلة و مريحة جداً

كل الناس اللي فوق أجسامهم الحقيقية معمولة من المادة دي , لكن كل أجدادهم و اللي قبلهم وهموهم أنهم الورق اللي فوق , و محدش منهم حاول أنه يشوف أيه اللي تحت الورق , و عشان كده حياتهم كلها صعبة , لكن اللي بيلاقي الطبقة الحقيقية دي اللي تحت الورق ما بيخافش أبداً من النار تاني لأن خلاص كده , النار مستحيل تؤذي الجزء ده , ذي بظبط النور مستحيل تؤثر فيه العواصف , عشان كده المنارة دايماً هي اللي ممكن تنقذ أي سفينة .

طب ازاي الاقي الطبقة دي ؟

عشان تكتشفها بنفسك , لازم تبطل طول اليوم تحمي أفكارك الأيجابية عن نفسك , و تبطل تكره أفكارك السلبية اللي بتحرق الورق ا , بمعني أنت علطول بتحمي الصور و الأفكار دي , و متمسك بطرف منهم , ذي أن أنت ناجح , واللي بتخاف منه , أنك تكون فاشل , لكن في الحقيقة أنت ولا ده ولا ده , دي مجرد أفكار وصفية , أيه اللي ورا الأفكار دي , طب الأفكار دي حقيقية , طب في مقياس ثابت لده ؟ تقدر تلاقي المقياس ده جوا ؟ أمال في ايه جوا ورا كل ده .

الفكرة أن مجموع الأفكار دي كلها اللي أنت بتحدد نفسك بيها عبارة عن حيطة كبيرة , جزء لونه أبيض , و التاني أسود , أيجابي و سلبي , ده اللي أنت متمسك بيه ,  وده اللي أنت مش عايز تكون هو , و من هنا كل يوم بتحاول تبني الحيطة دي في الجزء الأبيض و تهرب من الأسود , و ده بيخليه يكبر برضه , هدفك أنك تهدها , و ده بيبدأ بوعيك بكل ده , و بعد كده أنك تبطل تمسك في الفكرة الأيجابية أو السلبية لأنها مش أنت , و واحدة واحدة الحيطة هتبدأ تتهد , و دي بداية حرقك بنفسك للورق عشان تشوف أيه اللي تحته , و بعد لما تحرق كمية كبيرة , هتبدأ تشوف بداية طبقة جسمك الحقيقية , و ساعتها بس هتعرف أزاي أن كل الكلام ده كان حقيقي , و هتعمل أي حاجة عشان تكمل لحد الاَخر و تشوف الطبقة كاملة , ربنا يوفقكم لده أن شاء الله .

About Ahmad Salahudin

La Ilaha Ila Allahu
هذا المنشور نشر في 1-حقائق غريبة عن غابة البشرية. حفظ الرابط الثابت.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s