خطوة رقم 29 : صدمة مفيدة

بببب

 

حقائق غريبة عن غابة البشرية : اللي ما بيلاحظوش الملايين :

صدمة مفيدة ليك , أنك تلاحظ بعمق أن عدد قليل جداً من البشر عايزين يتغيروا . فيرنون هاورد

تعليقي :

الخطوة اللي فاتت أتكلمنا عن الطيار اللي فضل قاعد وقت طويل جداً علي جزيرة , و بعد لما أتعود عليها كلياً لولا صعوبة المعيشة هناك , بعد 18 سنة مابقاش عايز يسيب المكان , لولا أن في سفينة جات لحد عنده , و حاولوا يرجعوه معاهم , لكن مفيش فايدة , تعوده كان غالب كلياً علي اللي خير ليه , و أوهام عقله كانت مسيطرة كلياً عليه , أنه لو ساب المكان ده هيخسر كل حاجة , ذي بظبط الناس اللي بتدخل مستشفي الأمراض النفسية بنفسهم , و يفضلوا قاعدين هناك وقت طويل جداً لغاية لما أهلهم يحاولوا يطلعوهم ما يرضوش و فكرة الحياة من أول و جديد و المسئولية بالنسبة لهم مخيفة جداً , ذي برضه المساجين , لما يعدوا وقت طويل جداً في السجن و يتعودوا علي حياته معظمهم لو خرجوا حياتهم بتكون صعبة جداً , لدرجة أنهم ممكن يفضلوا القعدة جوا السجن بدل ما يطلعوا بره , لو أتفرجتم علي فيلم سجن شواشانك هتفهموا الجزئية دي , و ليه التعود ممكن يعمل كده .

طب جميل , أنت بتكلمنا علي مساجين , و ناس عندها أمراض عقلية , ايه علاقة ده بينا أحنا ؟

الطيار برضه كان واحد عادي جداً ذيه أو ذي أي حد .

طب و أيه علاقة ده بالمقولة ؟

كان في واحد قبل كده , عايز يغتني و يعمل فلوس كتير أوي , هو كان من النوع اللي الوسيلة بالنسبة له مش مهمة قد أنه يوصل للهدف أنه يعمل فلوس و خلاص , لكن برضه ماوصلش للدرجة الدنيئة اللي ممكن تدخله في مخدرات أو سلاح أو كل الممنوعات دي , لكن في نفس الوقت لو لقي حاجة حلال و شغالة و هتوصله اللي هو عايزه معندوش مانع .

الراجل ده كان دايماً عنده أسئلة كتيرة عن الحياة , ففكر أن في ناس ذيه عندها مشاكل في الحياة مش عارفين يتعاملوا معاها بأشكالها المختلفة , و من ازاي أنهم كانوا دايماً بيشتكوا , و من هنا بدأ يفكر , لو أنا عرفت الاقي حد يعرف الحل للمشاكل دي , و جبته و خليته يدي دروس ,و خليت الدروس دي غالية أوي علي حسب صعوبة المشكلة و ندره حلها , أنا ممكن أعمل فلوس كتيرة جداً و أغتني بسرعة , لكن مين اللي ممكن يكون عنده الحل ؟

و من هنا بدأ يدور في كل مكان علي واحد عرف الحل للمشاكل دي عشان يبدأ يساعده أنه يوصل للغني من بيع كلامه .

و بعد فترة كبيرة من اللف و السؤال هنا و هنا , قالوله أنه في حكيم في الجبل فوق , و الحكيم ده ساعد ناس كتير عندها مشاكل متتعدش .

فلما عرف المعلومة دي , حضر نفسه و عمل كل حاجة عشان يطلع عنده , و بالمرة برضه يشوف الحكيم ده عارف أيه هو مش عارفه .

لما طلع للحكيم , فكر لنفسه , طب لو أنا أتعلمت اللي الحكيم عارفه , أنا ممكن أعمل فلوس أكتر بكتير من لو أنا خليته هو اللي يتكلم , همم فكرة , و لو كده كمان هبقي مشهور و غني , كل أحلامي هتحقق !

فلما دخل علي الحكيم , كان مبتسم أبتسامة مليانة جشع و طمع لما أتكلم معاه , و طبعاً الحكيم لاحظ ده من البداية , و لما بدأ يتكلم و قاله أنه عايز يتعلم الأسرار اللي هتخليه يحل كل مشاكله .

قاله مش هتقدر علي تمنها .

قاله أيه تمنها ؟

كل أملاكك و الفلوس اللي معاك

قاله نعم ده ليه كده

 كل حاجة و ليها قيمة , و اللي باديهولك دي قيمته , و أنت أكتر واحد عارف القيمة كويس , كل المشاكل اللي في حياتك هتتحل .

أستغرب منه و فكر “هو ازاي عرف أن بأعرف أقيم أو أني بأفهم في التجارة غريبة جداً لا يكون طماع أكتر مني أو يكون عرف أنا عايز أعمل أيه

قاله طب سيبني أفكر

و في اللحظة اللي هوا خارج فيها من بيت الحكيم , كان ماشي ببطيء و متردد يعمل أيه لأنه لو رجع  من غير أي حاجة مش هيحقق هدفه اللي هوا أهم حاجة بالنسبة له , و هو ده اللي هيحل له كل مشاكله .

لكن بالصدفة و هو ماشي براحة سمع واحد برضه كان بيسأل الحكيم سؤال , و  الحكيم رد عليه عادي من غير ما يأخد أي فلوس أو اي حاجة , لكن الشخص اللي كان بيتكلم مع الحكيم طلع بسرعة من المكان كأن الحكيم قاله حاجة مخيفة أو مفاجئة !

فلما شاف كل ده بيحصل , قرر أنه يروح يسألوا عشان يعرف في أيه بظبط , أشمعني يعني هوا عايز ياخد منه كل أملاكه , و الراجل التاني رد علي سؤاله عادي , طب و ليه , طلع يجري من كلام الحكيم , أنا لازم أفهم .

فلما راح للحكيم , و قاله أشمعني ؟

 راح رد عليه و قاله , كل واحد طريقة دخوله و تعلمه بتختلف من واحد للتاني , يعني مثلاً أنت أهم حاجة عندك المادة و الفلوس و الجاه و السلطة

قاله ايه ده , عرفت ازاي !

قاله كل حاجة بتكون ظاهرة للي عايز يشوفها , و عشان الصفة دي بتتحكم في حياتك لو أنت عايز فعلاً أني أعلمك ازاي تحل المشكلة دي لازم تسمع كلامي و تديني كل أملاكك و فلوسك

طبعاً أتصدم من الرد , و حس أنه شايف كل حاجة عنه لولا أنه حاول يخبي كل ده , و من هنا حس أن صعب جداً أنه يتعلم منه عشان يبيع كلام للناس , خصوصاً بعد الكلام اللي قالهوله , أن الكلام ده مش هيشد الناس خالص و مش بعيد المدينة اللي هما فيها يسمعوه , هيتصدموا من كلامة لولا أني حقيقي و صريح جداً بس مافيهاش حد بيحب الصراحة , و لو حتي أدالوه كل أملاكه و فلوسه , هيتعلم حاجة هتصدم الناس , و كله هيكون علي الفاضي , و كمان مين ممكن أصلاً يدي كل فلوسه لحاجة ذي دي ,ده مش بعيد لو بعت الكلام ده , اجي أعيش هنا في الجبل أنا كمان ! همممم

فراح قال للحكيم , طب شكراً ماعتقدكش أني هاقدر علي ده , و راح سابه و مشي , و الحكيم أبتسم كأنه كان عارف أن ده هيحصل و متوقع منه .

 بعد كده جاتله فكرة رهيبة و هو ماشي من عند الحكيم , لولا أن الحكيم بعيد أوي , الناس بتجيله المسافة دي , لكن من اللي أنا شفته , علي كده  مش أي حد هيرضي أصلاً أنه يتعامل مع الحكيم بشروطه دي , لكن لو حد قالهم العكس , و مدح فيهم , و حسسهم أن الموضوع سهل , مش غالي أوي , و طريقته سهلة في التطبيق , هتكون هي بظبط اللي كنت بدور عليه , و مش بعيد كمان تكون أحسن .

طب أزاي ؟

راح طلعتله فكرة في دماغه , انه ممكن يرجع للناس و يروح يقولهم أنه أتعلم شخصياً من الحكيم كل أسراره , و أنه تلميذه المفضل , و أنه عايز ينشر أفكاره دي لمساعدة الناس و عمل الخير , و بدأ يفكر , طب هاخليهم يعملوا أيه عشان يفتكروا أنهم أتعلموا حاجات جديدة أو بتنفع ؟

هممم , جاتله أفكار شيطانية عشان يبدأ يشد كل الناس للموضوع ده , أولاً قرر أنه يعمله نادي سري في البداية عشان الناس اللي نفسها تدخله تحس أنه حاجة مهمة و سرية و خاصة و مش لأي حد , كأنها معلومات سرية , و لما عرف مين هما العصافير اللي في المجتمع ,عرف أنه لو عرف يرمي كدبة و يكررها لوقت طويل الناس بتصدقها , بتبدأ تنقلها لبعضها  , بعد لما الأشاعات بدأت تنتشر  , في ناس كتيرة جداً كان نفسها تدخل النادي بتاعه , خصوصاً أنهم عارفين أنا الحكيم كان سايب بابه مفتوح لكل الناس , لكن النادي ده للناس المميزة و بس خصوصاً بعد لما سمعوا الأشاعة أنه كان تلميذ الحكيم , لكن عشان الحكيم كان طماع و طرده , لكن حظه كان رهيب لما أكتشف أن الحكيم كان نصاب , و الحكيم الحقيقي هوا راحله , و أتعلم منه كل أسراره, و ده كان في جبل تاني مش في المدينة دي , و من هنا القصة دي بدأت تديلوا شهرة رهيبة من غير ما يعمل أي مجهود بسبب الخطة السرية اللي أتبعها , و كان دايماً حاطط واحد في القهاوي و الأماكن اللي فيها كلام عشان يكونوا مسئولين أنهم يعملوا نفسهم وسطة , و يدخلوا الناس النادي بأنهم يجيبولهم دعوة سرية , بس الدعوة دي غالية جداً , لكن عشان يشدوهم يدخلوا كانوا بيعملولهم أختبار كذاب بيمدحهم , و بيبين ليهم أنهم عندهم صفات رهيبة و خارقة و لازم يدخلوا النادي عشان يوصلوا للقوى دي , و ده كان بينفع جداً عشان كل الناس بتحب تصدق أنها كده .

و من هنا لما بدأ يحس أن الموضوع بدأ يجيب همه , و كمان من كتر ما القصة دي أتقالت , كل الناس كانت مصدقة أنه كان عنده قوي خارقة , و أي حاجة بيقولها كانوا بيصدقوها بسبب الأشاعات دي , و من هنا بدأ يفكر أنه مش محتاج أي حاجة غير أنه يقولهم أنا هابارك فيكم أو هأعلمكم الطريقة السرية , و ممكن تكون أي حاجة مالهاش لزمة , و هيصدقوها , بس عشان يعرف يجيب منهم أكبر كمية فلوس ممكنة و يديهم الأيحاء أنه عارف أنه بيعمل أيه , قال هممم , أولاً لازم يبقي في لبس محدد معمول من الحرير و شكله عامل ذي لبس الجيش عشان يدي الأيحاء أننا لينا سلطة و قوة من مجرد اللبس , و في نفس الوقت , هنعمل درجات و كل درجة هتكون ليها حاجات هتتدرس , و أختبارات , و عشان نكون أساتذة في ده , هنجيب فيلسوف و دجال , عشان نعمل كلام مقنع و بيريح و بيحسسك أنك ماشي صح و مش محتاج تعمل حاجة و أهم حاجة تفهم الكتب و التعاليم اللي هنديهالك عشان تكون مهم و عندك قوة خارقة ذينا , و نبدأ نجمع عدد أكبر , ماحدش من اللي لسه جداد هيعرف أي حاجة عن الحقيقة غير اللي في اَخر درجة , و كده كده الناس دي هتكون خلاص أدمنت القوة و السلطة فمش هيسيبوا اللي هما فيه , و لو فكروا في كده هأعرف ازاي اسكتهم .

و بالطريقة دي , بمعرفته البسيطة أن كل الناس بتحب أنها تتمدح و تحس أنها مميزة (و بيكرهوا أنهم يسمعوا الحقيقة أو أي حاجة عن التغيير), و بيصدقوا أي أشاعة لو أتكررت كفاية , و بالنسبة لهم الكسل و عدم التفكير و التحقق من الحقيقة شبه معدوم , عرف بظبط ازاي مش أنه يبقي غني بس , لكن الحكام اللي في السلطة هما كمان بدأوا يصدقوا أنه عنده قوة خارقة و بدأوا يستعينوا بيه و يثقوا فيه تماماً و ده كان سهل جداً بعلمه أنهم بيحبوا المدح و التبجيل أكتر من أي حد تاني , و ده سهله في وقت محدد أنه يقدر يدخل كمان في الحكم .

و لو فكرتم كويس هتعرفوا ساعتها ليه الحكيم كان عايش علي الجبل , و ما حدش بيحب يسمع كلامه و بيتصدم منه .

لأن الناس اللي بتكدب , و بتقولك اللي نفسك تسمعه , و بتقولك أن أنت مميز , بس أعمل اللي بأقولك عليه عشان توصل , وصلوا لحقيقة كبيرة لولا أنهم هما كمان مضحوك عليهم في نفس الوهم , لكن هما قرروا أنهم يستغلوا الناس , ذي 5 تايهين وسط غابة و مش عارفين فين المخرج , لما واحد منهم سأل التاني أصول ازاي للمخيم , قاله اديني 100 جنيه و أنا هأقولك , و كده كده كلهم تايهين , و محدش عارف يروح ازاي , لكن لما بتكون فعلاً مش عايز تصدق الحقيقة عشان صعبة ,و مش عايز تتغير , بتكون ضحية لكل الناس اللي شايفة كده و عارفه أنك عايز يتكدب عليك عشان تعملهم اللي هما عايزينه .

و لما تبدأ تشوف أن القصة اللي فوق دي فعلاً حقيقية و حصلت كتير جداً , و تبدأ تشوف بعنيك بما فيه أنت , ازاي برضه بتحب تسمع أي كلام بيخليك تحس أنك مميز , و بتكره اي كلام فيه أنتقاد  , أو بيطلعك هايف لولا أنه ممكن يكون صح , هتبدأ تشوف كارثة في العالم اللي أحنا فيه , ممكن تخلي فيلم أرض النفاق حاجة بسيطة جداً مقارنة , بالحقيقة .

و من هنا الخطوة دي بتدعوك أنك تبدأ تدرس نفسك , في حد ممكن يقولك كلمة معسولة عشان ياخد منك حاجة , طب أنت بتعمل ذي الراجل ده و بتحاول تستخدم المدح و الكدب و لو بسيط عشان تدي شكل معين لنفسك أو تعمل مصلحة , طب في حد أنت عارفه حياته كلها مبنية علي الكدب  ده , طب تقدر تشوف نفسك بتعمل حاجة مختلفة تماماً عن حياتك دلوقتي ؟ لاحظ عدم أحساسك بالأرتياح لمجرد الفكرة , و لاحظ أن الغيير هيكون في مصلحتك في الحالة دي , لكن أنت ليه برضه مش مستريح , و عايز تغير الموضوع لمجرد التفكير فيه , حتي لو مفيد ليك , و كل ده لو فكرت فيه , هو بداية رؤيتك للناس , و الحياة ذي ما هيا , و بداية فهمك ليه الأقوام السابقة كلها كانت بتكذب الرسل اللي كانوا عايزين مصلحتهم و كانوا بيقولوا ليهم الحقيقة اللي كانت هتريحهم بجد , و اللي كان بيكدب عليهم , و يقولهم أن الاَلهة  بتاعتهم حقيقة , كانو بيقربوه منهم أكتر .

و طبعاً بعد كل ده , قدامك أختيارين , يا تفضل ذي ما أنت و تكون مع أغلبية البشرية النايمين اللي حياتهم كلها بيخبطوا في بعض ذي الغابة , يا تحرر نفسك من السجن ده , و تهرب من الغابة , و ده مستحيل لو أنت ما مشيتش علي طريق الخروج و تخيلت أنك متحرر و صدقت ده.

الأختيار أختياركم .

About Ahmad Salahudin

La Ilaha Ila Allahu
هذا المنشور نشر في 1-حقائق غريبة عن غابة البشرية. حفظ الرابط الثابت.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s