خطوة رقم 28 : الضباب و لا الوضوح ؟

ضباب

حقائق غريبة عن غابة البشرية : اللي ما بيلاحظوش الملايين :

 من العجائب , حب الأنسان لضبابه العقلي أكتر من حبه للمجهود اللي بيدوب الضباب . فيرنون هاورد

تعليقي :

كان في في يوم من الأيام , واحد ضاع من وقت طويل في جزيرة , في مكان بعيد بعد لما الطيارة اللي كان بيسوقها , و قعت , اتدمرت , و من قدره , أنه فضل عايش لفترة كبيرة علي الجزيرة , و بسبب بعد الجزيرة الرهيب , كان صعب جداً أنهم يلاقوه غير لو هو حاول يعمل مركب خشب , و يحاول يلاقي أي وسيلة أنقاذ تاخده لبلده تاني , فا فضب عايش علي الجزيرة لوقت طويل جداً , دايماً في قلق ازاي هيجيب أكل , ازاي  هيولع نار في البرد ده , ازاي هيبدأ يبني المركب اللي ممكن يستحمل فترة كبيرة عشان يلاقي حد , بعد كل الفترة دي , الحياة دي بصعوبتها بدأ يتعود عليها كأنها بقت جزء منه , و لولا أنه عمل المركب عشان يبدأ يدور علي أي سفينة تاخده معاه , لكن بدل ما يعمل كده , بدأ يعمل حاجة تانية , بدأ يستخدمها عشان يعمل رحلات جوا البحر و يستمتع بيها , و يصيد بيها سمك , يعمل رياضة بالتجديف , و فضل مستمتع بكده لفترة كبيرة لدرجة أنه نسي فكرة أنه المفروض يبدأ ياخد المركب اللي بناها و يمشي بيها جوا أكتر في البحر عشان يقدر يوصل أن حد ينقذه .

و لولا أنه كان كل يوم بيقول أن شاء الله هبقي أخد المركب و أروح ماكنش برضه بيعمل حاجة  , و بقي المركب بالنسبة له وسيلة مش بيستخدمها لهدفها الرئيسي , بقت وسيلة ترفيهية سطحية مالهاش قيمة ذي قيمتها الحقيقية , و من كتر ما بقي يأجل في الموضوع , و كل ما يفكر فيه يحس أن في حاجة بتحز فيه من جوا , كان بيروح يعمل أي حاجة عشان يشغل نفسه , مثلاً عرف يعمل لنفسه بعد تجارب كتيرة رمح عشان يصيد بيه السمك و الحيوانات البرية اللي موجودة في الجزيرة و كان بيحب يعد يتدرب عليه لمدة ساعات عشان أحساسه بالتحكم في الرمح و دقته في الرمي كانت بتديله الأيحاء أنه متحكم في حياته لكبر أهمية الرمح في حياته علي الجزيرة , لأنه من غير أكل ممكن يموت , و من هنا بقي حاجة مهمة جداً بالنسبة له .

الغريب أنه لولا أن كان نفسه جداً أنه يروح لأهله و للحضر , بس دايماً كان بيأجل الموضوع , الفكرة أنه ياخد المركب و يلاقي حد ينقده كانت بالنسبة له مخيفة جداً , كل مرة كان بيتخيل أن الموج ممكن يكسر له المركب , هو كمان يتكسر معاها , و لو أتكسر بقي المركب كل الرحلات اللذيذة اللي كان بياخدها الصبح بالمركب , مش عارف ياخدها , و هيضطر يعمل مركب من أول و جديد , ده لو جسمه ما أتكسرش و ما ماتش كمان و هو في الطريق , و لو رجع ساعتها بقي أيه اللي ممكن يحصل , ازاي هيعالج نفسه , ده جاله برد مرة , و كان شبه هيموت عشان مفيش أي حاجة تعالجه , أمال لو جرح كبير مفتوح كسر هيحصل أيه  , و أزاي هياكل الفترة دي , الموضوع كان في مخاطرة كبيرة جداً , و كل ما كان بيفكر فيها كان بيحس أن هيخسر كل حاجة لو عمل كده , و بقي معتقد بسبب كده أن الموضوع صعب أو مستحيل خصوصاً كمان لما بدأ يفكر قد أيه ممكن يعد أيام من غير مية  , ده لو كان حظه حلو كمان و عرف يعدي منطقة الموج الصعبة دي و ما تكسرش ميت حتة , هيجيب مية منين تكفي كل الفترة دي , دا ممكن يعد بالأسبوع علي المركب , و مش بعيد يتكسر من الموج و هو في الطريق , علي الأقل هنا أمان و في أكل و مكان دافي , و كل حاجة ذي الفل , أن هاستني كام سنة تاني و يمكن السفينة تيجي لغاية عندي هنا و ياخدوني , هتلاقيهم بيدوروا عليا .

و ده الوهم اللي كان دايماً بيوهم نفسه بيه , أنهم بيدوروا عليه لولا أن دي كانت السنة العاشرة علي الجزيرة .

و جه في يوم من الأيام سفينة عدت , بس بعد المكان اللي فيه موج عالي و صخور , واضح أنها كانت سفينة كبيرة جداً , بس مش جاية تدور عليه , واضح أنها كانت جيه لهدف تاني .

لما شافها مصدقش نفسه , و فكر أنه المفروض يروح هناك حالاً , لكن في نفس الوقت خاف أوي , أنت ايش عرفك أن السفينة دي مش عليها قراصنة , و لولا أن الموضوع ده كان زمان , بس أنا سمعت قبل كده أن لسه في قراصنة , و لو عرفوا أني أنا طيار و كل الفترة دي ماحدش لاقاني , مش بعيد يخطفوني , و يطلبوا فدية من أهلي , أو يعذبوني , أو أوحش من كده , و بعدين دي بعد منطقة الصخور و الموج العالية , يعني مش هاتكسر بس أنا و المركب لكن كمان هأتخطف , الحياة أنا أتعودت عليها هنا , و خلاص معروف أنهم بيدوروا عليا .

و ساب السفينة و معملش حاجة , لولا أنه كان حاسس بالذنب من جواب , حاسس أن اللي بيعمله غلط , بس كل الفترة دي خليته يفضل خايف جداً أنه يقرب حتي ناحية منطقة الموج عشان يرجع لحياته الحقيقية هناك و يشوف أهله , بس عشان ينسي كل ده , كان في أرنب لاقاه و كان بيربيه , و دايماً كان بيعد يلعب معاه , و كان بيحب جداً أنه ينزل المية في مكان عامل ذي حمام السباحة في البحر كان جميل جداً , و بقيت اليوم يعد يرسم علي الرمل لأنه كان رسام أصلاً كهواية بجانب شغله كطيار .

بعد 8 سنين تانية , في سفينة جت أقرب من المرة اللي فاتت كانت تعتبر عند بداية منطقة الموج من الواضح أنهم كانوا عايزين يدوروا علي حاجة في الجزيرة أو يمكن بيدوروا علي مكان عشان يعملوه منتجع , و كانوا بيبصوا علي الأماكن من بعيد ,و كان واضح جداً أنهم سفينة سياحية , و شبه مستحيل يحصل أنهم يخطفوه أو يؤذوه ذي ما كان موهوم المرة اللي فاتت , و عشان يوصلهم ماكنش محتاج أنه حتي يعمل مجهود رهيب , يعني مش محتاج حتي أنه ياخد المركب و يروحلهم , ده لو بس ظهر قدامهم شوية و عمل أي حاجة تشد الأنتباه , كانوا خدوا بالهم منه .

لكن هو كان برضه خايف , و قعد يقول في نفسه , أنا بقالي علي الجزيرة هنا أكتر من 18 سنه , و بصراحة بقيت حاسس أن ده بيتي أكتر من أي مكان تاني , الحياة هنا بسيطة و سهلة , لو رجعت أنا هاضطر أبدأ من أول و جديد , و هيكون صعب جداً أني أعمل كده , لأني هاضطر أتعلم حاجات كتيرة جداً , و أرجع تاني لحياة المنافسه اللي كنت فيها , و كمان مين هياخد باله من الحيوانات الأليفة اللي ربيتها هنا , و الزرع اللي زرعته , و بعدين أنا وصلت لدرجة من المهارة في استعمال الرمح , بقيت بطل , و مهاراتي في الرسم كمان زادت أوي , و بعدين أنا أصلاً شبه نسيت كل حاجة عن الطيران , هأعيش ازاي لو رجعت هناك , هناك مفيش صيد سمك بالرمح أو جوز هند موجود بوفرة , أنا لازم أرجع أشتغل تاني , و بصراحة أنا كمان عجزت علي كده , أنا واحشني أهلي جداً , بس هما تلاقيهم خلاص أتعودوا أني مش موجود كأني مت بالنسبة لهم , مش بعيد مراتي أتجوزت حد تاني , و ولادي هما كمان أتجوزوا , و معظم أهلي ماتوا , الجزيرة هنا هي فعلاً تعتبر بيتي التاني , أنا مجرد التفكير في المرواح هناك تعبني من كتر القلق و الخوف , أنا هاكمل حياتي هنا و أموت علي الجزيرة دي , عشان ما يشوفنيش أنا هاستخبي في الكهف كل مرة هيعدوا من هنا .

جه في يوم من الأيام كان نسي يطفي النار قبل ما ينام , و علي حظه صحاب السفينة و هما بياخدوا قاعدين بليل , شافوا دخان طالع , فلما شافوه أتخدوا , و قالوا أيه ده , في أحتمال أن حد يكون عايش في المكان ده ! أنا مش مصدق , و قرروا أنهم تاني يوم يروحوا يستكشفوا المكان , عشان لو لقوا حد ينقذوه .

تاني يوم قام من النوم صاحبنا علي نور كشاف جاي علي عنيه و هو نايم جوا الكهف , فلما حس بكده قام بسرعة و بأيده علي الرمح ,و كان هيرميه عليهم , كان فاكر للحظة أنه بيحلم , أو حيوان بري عايز يهاجمه .

فكلهم طمنوه أنهم مسالمين , فلما شفهم للحظة فرح جداً أنه شاف حد الفترة دي كلها , بس في نفس الوقت حس بخطر رهيب , أن كل اللي هنا هيروح منه لو هما خدوه .

و لما شافوه قعدوا يتكلموا معاه وقت طويل عشان يعرفوا أيه اللي جابوا هنا و ازاي عاش الوقت ده كله , و طبعاً كانوا عاملين حسابهم أنهم هييجي معاهم , لكن كلهم أتفاجأوا لما لما قالهم لأ , أنا هاكمل بقيت حياتي هنا , قالوله أنت مجنون , مين اللي يرضي يعيش في مكان صعب ذي ده بكل الصعوبات في المعيشة اللي فيه , و بدأوا يفكروه بكل الحاجات الجديدة و التكنولوجيا اللي بقت موجودة دلوقتي و أزاي في 18 سنة الموضوع بالنسبة لهم في الحياة بقيت أسهل خمسين مرة .

لكن عكس اللي هما فاكرينه , الموضوع بالنسبة له كان العكس , لأن الحياة اللي هو تخلف عنها 18 سنة بقت سريعة جداً , كأن زمنه أنتهي , و الفكرة أن الحياة البسيطة جداً و الجميلة اللي أتعود عليها هيضطر يتخلي عنها , و يبدأ من أول و جديد كأنه مش عارف اي حاجة عن أي حاجة , و الفكرة خليته يحس بخوف رهيب , حس كأنه بيتخلي عن كل حاجة بيملكها في حياته و هويته , و كل ده عشان حاجة مش مضمون أنها تكون ليها قيمة , و بعد كل التفكير ده , كانوا هما عايزين يمشوا عشان يرجعوا لأقرب مكان فيه مطار عشان يسفروه , فكانوا بيلحوا عليه أنهم ياخدوه و يمشوا و هيدولوا لبس و أكل و كل حاجة , بس الحاحهم و رفضه للموضوع و خوفه الرهيب خلاه يتعصب عشان هو قلهم لا مش ماشي كذا مرة و مفيش فايدة , لدرجة أنه ضرب واحد منهم كسر مناخيره , و مسك الرمح , فا كلهم قلقوا منه , و بدأوا يجروا , و لولا أنهم كانوا بيجروا , قالوا له مش هنسيبك حتي لو أضطرينا نجبلك أهلك لحد عندك , و طلعوا جري علي السفينة لما لقوه طقت منه و طالع يجري وراهم .

كلنا هذا الرجل اللي في الجزيرة , كلنا نزلنا علي الجزيرة عشان نتعلم ازاي نرجع لحياتنا الحقيقية و نواجه كل أوهامنا , لكن حتي لما الناس جت لغاية عنده عشان تنقذه و كانت بتلح عليه , كانت الجزيرة اللي كانت مصدر صعوبة و تعب و عدم راحة في حياته , أريح الف مرة من حاجة جديدة مش متعود عليها و مش مضمونة , و فضل قاعد أكتر من 18 سنه في الصعوبة دي , و ذي أغلبية البشر هيموت علي الجزيرة و عمره ما هيرجع لبيته الحقيقي , و كل ده بسبب خوفه من أيه اللي ممكن يحصل , فضل طول عمره مستخبي , و هيموت مستخبي , أو و نفس الأختيار ده متاح قدامك , أنك تستجوب أوهامك , و تتأكده أنها حقيقية , لو كان عمل كده كان هيحاول أنه يعمل أي حاجة عشان يهرب من المكان الموحش ده , و خصوصاً لما جم ليه لحد عنده , الناس دي عايزه تساعده , و هو بيهاجمهم عشان فاكرهم عايزين يؤذوه و ياخدوا منه كل حاجة بيمتلكها .

و هو ده حل اللغز اللي فعلاً يعتبر من عجائب الكون , من برا ممكن تقول عليه جنون أو غباء , لكن لما تفهمه كويس , من القصه , هتعرف أن قوة الأوهام ممكن تأثر علي العالم كله , و تخلي الوحش حلو , و الحلو وحش , و قد أيه التعود بيعتبر مدمر لو مش مبني علي الحق .

و من هنا مهمتك , أنك تعمل الحاجة الوحيد اللي الراجل معملهاش , أنك تقول لنفسك , مهما حصل أنا لازم أرجع بيتي الحقيقي لنفسي الحقيقية , و أي وهم هيهاجمني , لازم أواجهه و أتأكد منه لغاية لما يختفي , و أقدر أتخطاه , و أتخطي نفسي الأمارة , و كلنا عارفين أن رحلة الألف خطوة بتبدأ بخطوة , مستحيل هتبني المركب و هتروح للسفينة في خطوة , خد وقتك بس أعمل خطوة بنية صافية و لو صغيرة عشان توصل لشط النجاه .

About Ahmad Salahudin

La Ilaha Ila Allahu
هذا المنشور نشر في 1-حقائق غريبة عن غابة البشرية. حفظ الرابط الثابت.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s