خطوة رقم 26 : الشر عقاب نفسه

سسس

 

 

حقائق غريبة عن غابة البشرية : اللي ما بيلاحظوش الملايين :

غلطة كبير ! أنك تعتقد أن الأشرار بيهربوا من العقاب , لأنهم عقاب نفسهم . فيرنون هاورد .

تعليقي :

الخطوة اللي فاتت أتكلمنا ازاي أن الناس اللي في السلطة و الحكم لو الشعب درجة وعيها و تمسكه بالحق مش كبيرة , هيبقي علي حسب مستوي وعيهم هيختاروا حاكم بيمثل متوسط جهلهم و وعيهم , و يا حاجة من الأتنين , يا الحاكم يطلعهم لفوق يا ينزلهم لتحت علي حسب وعيهم , لأن السلطة و الحكم من دون مراقبة و تدين , ممكن تبوظ عقيدة و أيمان أي حد , و من هنا الحاكم مش هو السبب الرئيسي في الفساد , لكن الشعب و كل فرد فيه بيختار الجهل بدل الوعي , بيؤدي لفساد الحاكم , و من هنا بياخدهم معاه لتحت , غير لو الشعب صحي و بدأ يغير في نفسه , لأن لو أتغير الحاكم و الشعب وعيه ما تغيرش , يبقي هييجي بديل مكانه ذيه بظبط لأنهم معندهمش الوعي أنهم يفرقوا ما بين الرجل الصالح و الرجل الطالح .

اللي عدينا عليه المرة اللي فاتت أن الحكام و قدرتهم في التأثير في المجتمع علي حسب تعلقهم بالدين أو بالدنيا , بتأثر علي ناس كتير جداً , و التعلق بالدنيا بيعكس رغبات النفس الأمارة بالسوء , و طريقة جذبها للبشر عشان يجروا ورا الدنيا و ينسوا الهدف الرئيس اللي أتخلقوا علشانه .

لكن في فكرة معظم الناس فاكراها حقيقية , أن لما حد خصوصاً حد مسئول , ذي الحاكم , يظلم حد أو يعمل أي نوع من الشر , و ماحدش يحاسبه , يبقي هو كده هرب من الموضوع , كأن مفيش حاجة أذيته , و مكنش في أي ضرر بالنسبة له .

لكن الحقيقة عكس كده تماماً , طبعاً معروف أن الجزاء من جنس العمل , و أي حاجة بتعملها بتترد في وشك بنفس الدرجة اللي عملتها , لكن في حاجة خفية  تعتبر أقوي من ده كمان, و تعتبر بتمثل الجحيم اللي في الأخرة في الدنيا .

أن الأفكار و المعتقدات و المشاعر عندها القابلية للي بيتعلق بيها أنها تحول عقله سجن , تحول حياته جحيم .

عمرك فكرت ليه السجن الأنفرادي بيكون مرعب ليه للمساجين , و ممكن يحسوا أن اليوم فيه بمسافة شهر ؟

لأنهم لما باب الأوضة بيتقفل عليهم , كأن أوضة العقل أتقفلت عليهم , و كل أفكارهم اللي كانوا بيهربوا منها , اللي كانت بتقول عليهم مجرمين ,ظلمة , وحوش تستحق الحرق , كل الأفكار دي بتتسلط عليهم , و ما بيكونش في أي طريقة أنهم يهربوا منها , لأن الحرامي أو القاتل لولا أنه ممكن بعد فترة يبقي الموضوع بالنسبة له عادي و بيتعود عليه , بس هو عارف برضه أنه غلط ,و ضميره بيقوله كلمة حق واحدة و بيسكت , و بعد كده الشياطين بتستولي علي عقله بأنها تحسسه بالذنب كأنها بتقطع فيه حتة حتة , لأن الخوف بيعيش علي تخويف الناس , و ده سبب أن الشيطان بيتحكم في اتباعه بالخوف و التعذيب  و حياتهم كلها بتكون عبارة عن الجري ورا السلطة أو القوة الزائفة و المنافسه لاَخر لحظة في حياتهم , و كل ده بيكون عشان يهربوا من أفكارهم .

لو أنت متخيل أن السياسيين اللي حياتهم بتدور حوالين ظلم الناس و المكر و الدهاء , أن الناس دي مبتعرفش تنام , و دايماً عندها كوابيس , و دايماً عاصفة القلق مسيطرة علي حياتهم بشكل كامل , دايماً بيفكروا هيعملوا أيه عشان ما يخسروش كل حاجة , و يتعمل فيهم اللي كانوا بيعملوه في الناس , تخيل كان أيه أحساسك أول مرة تشوف حاجة خوفتك جامد جداً في حياتك , و كان أيه رد فعلك ساعتها , تخيل أن أنت كده معظم الوقت لكن بتمثل أنك مش كده , و أن كل حاجة ذي الفل , أو تخيل أنك كنت في أمتحان و لو معديتوش ممكن تخسر كل حاجة , و تخيل أن في سؤال مش عارف تحله , هتكون حاسس بأيه لو فاضلك وقت قليل جداً و الأمتحان هيخلص , و في أحتمال أنك تخسر كل حاجة ؟

في الحقيقة الخوف من كل ده , حتي في الحالات الرهيبة ذي الظلمة من الحكام , بتعتبر بتعكس برضه اللي جوانا بظبط , الخوف في كل الحالات دي , هو الخوف من الموت , و يا ريته الخوف من الموت الحقيقي أكتر ما هو الخوف من موت النفس اللي أحنا فاكرينها نفسنا .

لما أنت بتتعصب علي حد أو بتستخدم حد بالترهيب ذي ما في رجالة بتعمل كده , أو الستات اللي بتعرف تشوف الضعف فاللي قدامها فين , عشان تتريق عليه و تستغله عشان تحس بنفسها , أو التريقة علي الحقيقة لما تسمعوها و تكذيبها , أو الحكم علي الناس كأنكم ربنا و بتعرفوا تدخلوا في قلوبهم , و سبحان الله أنتم أصلاً اللي مش عاجبكم فيهم مش عارفين تغيروه في نفسكم , بتسموا كل ده أيه غير ظلم لنفسكم , و ظلم للناس , بتكرهوا الصعف اللي في نفسكم بطريقة رهيبة أي حد تحسوا أنه ضعيف بطريقة أو بأخري عشان عنده أحتياج معين ذي مثلاً الجري ورا القبول بس أكتر منكم شويتين , أو تحسوا أنكم أذكي أو أنصح منه شوييتين , و تعملوا كل حاجة عشان تستغلوا ده ضده , عشان تكلموا حياتكم في النكران أنكم مش ذيه , و أنكم مش بتكرهوا نفسكم , و أنكم متحكمين في حياتكم , و أنت في الحقيقة معندكمش و لا حتة درجة تحكم , لكن ما كتر ما الكدبة بقت  بتتقال , بقت الطبيعي بالنسبة لكم ,.

طبعاً و أنا بأتكلم عن الحكام اللي فوق و المجرمين و الشر اللي فيهم , كنتم فاكرين أنكم طبعاً الأستثناء , و أنكم طيبين و كويسين , و الخير بيشع منكم , عمركم سألتم نفسكم ليه النار هتكون مليانة بأغلبية البشر , لو أحنا كلنا طيبين أوي كده ؟

أنا كنت بأفكر نفس التفكير بظبط , أنا ذي الفل و طيب و كويس , لغاية لما شفت الحقيقة اللي عمري ما كنت  عايز أشوفها , قد أيه طول اليوم بأفكر في حاجات هايفة , كنت دايماً بأحسب أنا وصلت لفين مع الشخص ده أو دي في قبولهم ليا , كأن قبولهم ليا أو حبهم هو اللي أنا بأعبده , أو حياتي بتدور حواليه , دايماً بأحرق في نفسي بعدم الرضا بكل حاجة فيها و في حياتي , و أني المفروض أكون كده أو كده , و بعكس تصرفي ده علي الناس , كأن الرغبة اللي جوايا في القبول أو النجاح أو كل الرغبات الفارغة دي , أهم حاجة أنها تتحقق و لو هتدوس علي أي شخص تاني , لكن طبعاً أنا ما كنتش واعي بكل ده , في  وهم أني طيب و مؤدب , كام واحد في رأيكم بيستغلكم و أنتم بتستغلوه عشان تأكدوا أو تثبتوا حاجة لنفسكم خايفين منها ,أو عشان تحسوا أنكم متحكمين في حياتكم عشان كل اللي متلصم ما يقعش , كام مرة حكمت علي شخص في يومك بطريقة مش حلوة , أو أتغاظت عليه بس مثلت أنك عجبك كلامه , أو أغتبت حد بطريقة و لو جوا نفسك عشان تحس أنك أحسن منه , أو أن أنت أعلم منه , أو أن أنت أجمل منها , أو أشيك منها , أو ازاي أن هي مش محترمة أو مش مؤدبة أو مش متربية , و أنت متربية , أي عيب الأنسان بيطلعه في أي شخص تاني , العيب مصدره أفكارك و مقاييسك و مقارنتك للشخص بنموذج أنت و المجتمع مألفه , عشان تحس بأي نوع من التحكم في الواقع اللي ماعندكش أي تحكم عليه , و من هنا أنت بدون وعي ممكن تقطع نفسك ميت الف حتة بفكرة واحدة , و متوقع هتتصرف ازاي مع الناس و أنت بتعمل مع نفسك كده ؟ هتطبطب عليهم ؟

الحكمة من كل الكلام ده و الصراحة في الكلام , مش أنكم تقروا الكلام ده عشان تعذبوا نفسكم بأنكم تحسوا بتأنيب الضمير , لأن حتي ده يعتبر اذية النفس و عدم مسامحتها و ما بينتجش غير بالعنف .

الصح أنك تعرف أن الشر لازم يبدأ جواك ناحية نفسك قبل ما يروح أي أتجاه تاني , و كل ما بيروح في أتجاه تاني , كل ما تعذيبك لنفسك بيزيد لأن الجزاء من جنس العمل , و الحقيقة أن لو الف واحد اذوك , و أنت اذيتهم ذي ما اذوك بظبط , الأذي اللي أنت اذيته لهم مش هيخلي الجرح اللي جواك يختفي , هيفضل ذي ما هوا , و هيكون في شخص تاني بس حاسس بنفس الجرح اللي أنت حسه , الأذي حتي لو رد حق مش بينتج بالراحة اللي كل الناس متخيلاها .

بس عشان تشوف ده بعنيك , لازم تبدأ بنفسك , لازم تبدأ تلاحظ أنت ازاي بتعامل نفسك , أيه اللي بتفكر فيها طول اليوم , و بتنتقده في الناس , لأن الدرجة اللي بتعمل بيها ده , و الكره اللي في كل ده لأعتراضك علي الواقع ذي ما هوا من غير ما يتغير , بتعكس أنت بتعامل نفسك ازاي , و بتعكس قد أيه أنت بتؤذي نفسك  , و لو جاتلك الفرصة أنك تؤذي الناس من غير ما تتعاقب , قد أيه ممكن تؤذيهم , و صدقوني و أكدوا ده لنفسكم , أنا لما شفت نفسي علي الحقيقة , و عرفت بتصديقي كلام نفسي أن ممكن أعمل أيه , أنا مكنتش مصدق , كنت دايماً فاكر نفسي طيب , لكني أتصدمت , و من المستحيل أني كنت أبقي فعلاً طيب بجد من غير ما أعرف أني مش طيب ذي ما كنت فاكر .

و من هنا الخطوة دي بتدعوكم للصراحة مع نفسكم عشان هو ده السبيل الوحيد للراحة لولا صعوبته في البداية , و ربنا يوصلنا للدرجة من الخلاص من النفس اللي يكون راضي بيها عننا أن شاء الله , و أدعولي معاكم , اَمين .

About Ahmad Salahudin

La Ilaha Ila Allahu
هذا المنشور نشر في 1-حقائق غريبة عن غابة البشرية. حفظ الرابط الثابت.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s