خطوة رقم 24 : أتخطي نفسك

نفسك

حقائق غريبة عن غابة البشرية : اللي ما بيلاحظوش الملايين :

المهم و الأساسي هو أنك توصل أنك هنا علي الأرض عشان تتخطي نفسك . فيرنون هاورد

تعليقي :

المرة اللي فاتت خدنا فكرة عن أوضة العقل و ازاي هي مليانة بحاجات هي اللي مسئولة عن كل الألم و العذاب النفسي اللي بنمر بيه في حياتنا , و ازاي أن غذاء النفس الأمارة هي كل الحاجات اللي جوا الأوضة دي أو عملة الغرور و متاعه , و أتكلمنا أن أهم حاجة في الموضوع كله حاجة واحدة , و هو الوعي , الوعي أن العاصفة عاصفة , مش نسيم هواء منعش أو سلاح ممكن يفيدك ذي ما قلنا أن في ناس بتفتكر أن عاصفة القلق بتشجعهم ياخدوا خطوات , و يتحركوا أو اللي فاكر أن الغضب و النار اللي بتنتج منه يعتبر قوة شخصية , و بعد كده بيستغربوا ليه هما مكتئبين من غير سبب , أو مدمنين حاجات كتير في حياتهم عشان مش لاقيين طريقة يهربوا بيها من العذاب اللي بيجري وراهم في كل مكان , لأن الطريقة الوحيدة اللي أتعلموها من المجتمع , للأسف هي الطريقة الغلط , و الطريقة الصح عشان بقي قليل جداً اللي بيعملها ,لصعوبتها في عيون الجهل , بقي كل الناس مثلها الأعلي هو الظلمات .

و أيه هي الطريقة دي , يا ترمي النار اللي جوا علي حد تاني , يا تخزنها و تخبيها , و تحاول تهرب منها عشان تعبت من رميها علي الناس و الأحساس بالذنب اللي بينتج من ده , و بعد لما الهروب ما ينفعش سواء كان أدمان أو اي طريقة للتنفيس عن كل ده اللي بيحصل بعد كده (خصوصاً أن الأدمان كان بيحسسهم بالذنب فبقي حاجتين بيهربوا منها ) , أنهم بينفجروا من جوا و بيجرحوا في نفسهم بدخولهم فالأكتئاب , و كرههم لنفسهم عشان مش عارفين يعملوا أيه , و في ناس العذاب ده بيكون قوي جداً لدرجة أنهم ممكن يعوروا نفسهم عشان يعكسوا الألم اللي جوا لبره .

لما تسمع الوصف اللي فوق ده ,  و تفكر فيه كويس جداً , و تفكر أنت فين منه , هتشوف حاجة جديدة , أن زمان كل الناس كانت خايفة من الحروب من التعذيب , من الأذي , من حاجات كلها جسدية , لكن اللي أنت شفته دلوقتي و ده يعتبر حاجة بسيطة مقارنة باللي الناس بتمر بيه , الألم اللي أنت بتحسه جسدياً أو حتي من مرض , بتحسه لفتره , و بيسكت , حتي لو كنت من ضحايا الحروب أو حتي التعذيب , التعذيب بيحصل في ساعتها و شكراً , بتعد شوية تتداوي منه , و الجسم بيبدأ يعالج نفسه , و كأن مفيش حاجة حصلت , لكن أيه اللي بيخلي ضحايا التعذيب الجسدي مثلاً , لولا أن الألم راح يفضلوا في الصدمة اللي مروا بيها لوقت طويل جداً و مفيش حاجة ممكن تعالجهم ؟

الحقيقة بعيدة جداً عن اللي أنت متخيله , الحقيقة أن الألم و التعذيب كانوا في الماضي , و خلصوا , لكن أعتقادهم أن اللي حصل ده المفروض ما كنش يحصل , أعادتهم للتعذيب ده قرابة الألف مرة في اليوم , مش بسبب اللي عذبوهم , لكن بسبب نفسهم , و كأنهم حددوا نفسهم بالتجربة دي , و دي بقت هويتهم و بقي لازم كل يوم يعذبوا نفسهم يومياً , عمرك حد قالك كلمة أهانتك , و الوجع بتاع الكلمة , كل شوية تتفرج عليه في دماغك , و تعذب نفسك بيه , و تقول المفروض ما كنش يحصل كده , المفروض ما كانش يقولي كده  !

و من هنا أنا أو أنت ماختلفناش كتير , لما بنصدق أن اللي حصل ده المفروض ما يحصلش و ده مجرد أعتقاد بسيط جداً , لو الأعتقاد ده مربوط بحاجة كانت صادمة ليك , الأعتقاد ده بيخالف الحقيقة أو الواقع ذي ما هوا , كأنك بظبط واقف قدام نهر , و قاعد بتصرخ لأأأأأأأأأأ , المفروض التيار يكون في الأتجاه المعاكس , و تحاول بكل قوتك أنك تحول التيار بايديك كأن ده مثلاً هيخليه يتعكس , وصف لواحد مجنون صح ؟

هو ده اللي أحنا بنعمله لما بنعتقد ان الواقع المفروض يكون مختلف , و من هنا قدامك حاجة من الأتنين , أنك تعمل ذيي , و تاخد بالك أنك مهما حاولت تغير أتجاه التيار بايديك مفيش حاجة هتحصل , و كل المجهود و التعذيب اللي بتمر بيه بمعاكستك للتيار , ممكن كله يختفي و تستريح لو أنت تقبلت الواقع , أن ده مش في تحكمك , و لما تعتقد أنه في تحكمك , يبقي لازم هتعاني .

و من هنا فكر للحظة صعوبة المواقف اللي حصل مثلاً فيها تعذيب أو أغتصاب أو قتل , و فكر فيها , فكر أن الطبيعة دي , الطبيعة الفتاكة الحيوانية اللي هي الطابع الأساسي للنفس الأمارة , هي طابع ربنا خلقه و حطه فينا كلنا , و ادانا حرية الأختيار , و لو كان خلانا كلنا طيبين و بطبيعتنا الحقيقية , ازاي يكون في حرية أختيار هنا , معروف أن ربنا لو عايزنا كلنا نكون مؤمنين , و بنطيعه , كان خلانا ذي الملايكة بظبط , و معروف أن الكون ده ليه ثوابت ربانية , و أن ربنا بعظمته اللي مالهاش حدود , هو اللي بيديره من أصغر صغيرة لأكبر كبيرة , أعتقادك أن الشيء اللي حصل كان المفروض ما يحصلش , كأنك بظبط حطيت نفسك مكان الخالق , و مش عاجبك مشيئته , و اللحظة اللي أنت بتعمل فيها كده , ربنا بيديك الألم ذي المنبه , اللي بيعرفك ان انت بتعمل حاجة غلط و هتؤذيك لأن هي دي طبيعة الكون , و من هنا لو أنت واعي بده , هتعرف أن كل الألم اللي أنت كنت بتحسه , كان كله بسبب أعتقادك و ظنك الغلط , و اللحظة اللي هتشوف فيها ده , و ترضي و تعرف أن حبك للواقع هو أسهل و أريح حاجة , و مصدر سلام , هتعرف قد أيه ربنا بيحبنا , و قد أيه هو صبور معانا , بس توقع أنك هتلاقي حاجات كتيرة جداً أنت عايز تغيرها و بتقاومها .

جميل طب أيه علاقة كل ده باللي أحنا قلنا عليه المرة اللي فاتت , أوضة العقل ؟

لاحظت أن العامل المشترك في كل اللي أحنا قلناه , أنك بتقاوم جامد قوي , ايه اللي يخليك تقف قدام نهر و تصرخ فيه , و تقوله أنه يمشي الأتجاه العكسي غير لو الأتجاه ده ضد مصلحتك بشكل أو بشكل اَخر , لو أتجاه التيار ده في ظنك بيعرضك للخطر , و من هنا بأقصي قوة ليك بتقاومه , و مش عايز تمشي معاه , عايز تمشي ضده بس , ضد نهر الحياة .

السؤال الأكبر هنا , السؤال اللي فيه الجواب علي كل حاجة هو

أنت بتدافع عن مين و عن أيه بظبط ؟

ممكن تقولي أن أنت تايه أو خايف أو تعبان أو متعذب .

بس دايماً هاسألك نفس السؤال

مين اللي تايه ؟ مين اللي خايف ؟ مين اللي تعبان ؟ مين اللي متعذب ؟

أنا يا عم

أنت مين ؟

أنت بتهزر ولا أيه , هيكون مين غيري , أنا طبعاً .

ركز في الكلام كويس

أنت مين ؟

مش فاهم قصدك

جميل , ركز معايا , دلوقتي تخيل أنك رجعت للماضي , أيام عصر السيوف .

تخيل أنك كان عندك مهمة كفارس ملكي أنك تدور علي الملك المخطوف عشان ترجعه الحكم  , لأن في دلوقتي ملك ما يستحقش الملك علي العرش .

أنت عارف كده عشان الملك اللي علي العرش ملك ظالم و خطف الملك .

عشان الملك الظالم كان عنده مكر رهيب , عمل حاجة محدش ممكن يتوقعها , بدل ما يرمي الملك في السجن في مكان سهل أي حد يوصله فيه , عمل حاجة فيها مكر أكبر , دخل الملك في قرية بعيدة , و عمل قناع شكله مرعب للملك , و خلي كل الناس اللي في القرية , اللي كلهم جنود يلبسوا قناع ذيه بظبط , و بسبب بعد البلد دي و طبيعتها الغدارة لأن المكان دايماً ضباب و دخان , كان صعب جداً أي حد يعرف أن القناع ده قناع , و كان أي حد بيشوف الأقنعة المخيفة دي كان بيجري , و ما بيقربش من القرية , و لو حتي دخل القرية صعب عليه أنه يتعرف علي الملك لولا أنه حر , عشان كل الناس اللي في القرية تشبه لبعض و لما حد بيحاول يقرب للقناع بيخوفوه و ده كمان نادر جداً بسبب الضباب و الدخان , و ده خلي الملك الظالم يفضل قاعد علي العرش وقت طويل جداً و مستولي علي الحكم , و نادر جداً اللي كان بيحاول حتي يروح ناحية القرية دي .

 قبل ما تبدأ مهمتك في أنقاذ الملك العادل  , في حكيم عرفك كل المعلومات دي , و قالك قد أيه رحلتك هتكون مخيفة في القرية دي , لكن قالك أن المفتاح في العثور علي الملك , أنك تكون واعي في طريقك للقرية , و لما تدخلها تتأكد بنفسك أن كل الناس اللي شكلها وحوش دي فعلاً وحوش ولا لا , و أن الأصوات  اللي بتطلع منهم عشان يخوفوك مش أصوات وحوش حقيقية و من هنا لما أخيراً تتشجع و تعرف تواجه أول واحد فيهم , هو ده كل اللي أنت محتاجة , هتلاقيه في الأول هيحاول يخوفك , و لما ما تخافش هيخاف هو منك و هيطلع يجري  , و هتفضل علي كده , مكان عن مكان ممكن يكون مخيف بسبب طبيعة القرية و الأوهام اللي جواها , لغاية ما توصل أنك تلاقي واحد بيعمل نفس الصوت و مخيف ذي الرجالة التانية , لكن عكسهم كلهم لما بتجري ناحيته بيجري ناحيتك أسرع .

بيجري ناحيتي أسرع , طب مش ممكن يكون عايز يؤذيني ؟

طبيعة الرجالة اللي هناك كلهم الجبن و الهروب عند المواجهة , لكن الملك بطيبته , و شجاعته , هو الوحيد اللي بيعمل العكس , و في جريه أتجاهك هو عايز يقرب منك عشان تشيل القناع من علي وشه و تشوفه وتهربوا , و من هنا أنت ممكن أول واحد تقابله يكون الملك , بس بسبب خوفك تجري منه , و عشان كده لأزم تفضل هناك لحد ما تكتشف طبيعة الرجالة الجبنة , و تلاقي الملك الحقيقي , غير كده هنفضل في ظلمات الملك الظالم .

فهمت أيه من القصة دي , و أيه علاقتها بأنت مين ؟

هممم مش متأكد , أنا الفارس اللي بيدور علي الملك , أو أنا الملك العادل ؟

الملك الظالم هي نفسك الأمارة , الملك العادل , هي نفسك الحقيقية , حالياً نفسك الحقيقية هي أسيرة نفسك الأمارة , و مخبياها في غابة أفكارك و مشاعرك و ذكرياتك و الصور اللي جوا عقلك , في مكان كله ضباب و عدم وضوح , و مجرد لما بتقرب من القرية اللي فيها الملك كل الأفكار و المشاعر المخيفة بتطلع و بتحاول تخوفك , لكن أنت عمرك ما بتواجههم  , فا عمرك ما بتشوف أنهم بيهربوا لما بتقرب منهم و بيختفوا , و لما يكون حظك كويس و تلاقي الملك بالصدفة بنفس الوش بيجري ناحيتك , بتفتكره عايز يقتلك , فبتهرب و تستخبي منه , و من هنا المملكة بتفضل دايماً تحت حكم نفسك الأمارة بالسوء .

واو طب أعمل ايه عشان أحرر الملك ؟

حاول تفهم من كل اللي قلته أن طبيعتك الحقيقية ثابتة دايماً و مش بتتغير مهما أتحديتها , و لما تقرب منها هتقرب منك عشان تتحد معاها , لكن أفكارك معتقداتك , مشاعرك , الصور اللي جوا عقلك كل ده بيتغير كل ثانية , و مهما كانوا مخيفين , بيختفوا لما تقرب منهم و تاخد نظرة , و من هنا مهمتك أنك  وتدور علي الحاجة اللي جوا أوضة العقل اللي عمرها ما بتتغير , و لو لقيتها , يبقي لقيت الملك , لو ملقيتهاش , يبقي لقيت الجنود المقنعة و لازم تكمل .

طب هو جسمي مش يعتبر أنا ؟

جسمك يعتبر من مكونات كتيرة جداً , و مكون من المادة اللي هي الذرة , و في الحقيقة كل حاجة في الكون مكونة من الذرة , و اللي جوا الذرة فراغ , و اَخر حاجة وصلها العلم أن اللي جواها خالص فوتونات أو نور , لو كل حاجة خارجية فيزيائية معمولة من نفس الحاجة , يبقي أنت أيه من كل ده , خصوصاً أن كمان جسمك كله بيتحلل عضويا مع كل يوم بتكبر , أنت بيحصلك كده و أنت عايش من جوا كل يوم ؟ في حاجة بتمثل ده جواك ؟

لا

أنت مش جسمك , و أنت مش أفكارك و لا أي حاجة متغيرة , ازاي يكون في هوية ثابتة بتتغير في كل لحظة أو بتموت ؟

و لما توصل للي ما بيتغيرش أبداً , هتعرف يعني أيه أنت مين بجد , و هتعرف يعني أيه , أن كل شيء هالك الأ وجه الله

About Ahmad Salahudin

La Ilaha Ila Allahu
هذا المنشور نشر في 1-حقائق غريبة عن غابة البشرية. حفظ الرابط الثابت.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s