خطوة رقم 22 : أزاي تكشف الأصطناع

Young Man Laughing

حقائق غريبة عن غابة البشرية : اللي ما بيلاحظوش الملايين :

الأصطناع ممكن يتكشف بالطريقة اللي أبتساماته بتتحول لتكشير لما تشكك فيها .   فيرنون هاورد

تعليقي :

 عمرك أبتسمت أبتسامة لمجرد أن اللي قدامك أبتسم في وشك لولا أنك ماكنتش عايز تبتسم أصلاً و باين جداً أنها مش أبتسامة أكتر ما هيا أبتسامة مليانة بالخوف و التنشنة , عمرك كنت في موقف و حسيت أنك مش فاهم حاجة رحت أبتسمت و ما أتكلمتش كأنك فاهم , طب عمرك قريت كتابين من كتب التنمية البشرية اللي بتقولك لازم تبتسم عشان الناس تحبك , و في أول مقابلة مع أي شخص , حاولت أنك تبتسم لمجرد أن اللي قدامك ياخد فكرة عنك أن أنت فرحان أو واثق في نفسك ,أو عشان تدي أنطباع أنك أجتماعي و حبوب , طب عمرك كنت بتبتسم و أنت حزنان عشان تخبي قد أيه أنت مكسور من جوا أو أبتسمت عشان تتريق علي اللي قدامك و تعمل نفسك بتضحك معاه .

في الحقيقة معظم حياتنا بنقضيها في تضييع طاقتنا اللي ما بتتقدرش بتمن في الأصطناع , أنا لازم أكون مبتسم عشان محدش يقول عليا مكتئب و مش سعيد في حياتي , أنا لازم ادي أنطباع كويس للناس دي , أو للشخص ده , خصوصاً لما يكون الجنس الاَخر , أو بنمثل أننا بنضحك علي حاجة مش مضحكة , ذي واحد يقولك نكتة مش لذيذة , فعشان مش عايز تحرجه تروح ضاحك , و أنت من جوا عايز تهرب من المكان , أو الأوحش الناس اللي بتستخدم الأبتسامة عشان تستغلك أو عشان تثق فيها  .

اللي بيميز الأصطناع , أنك بتعمل حاجة عكس اللي جوالك لمجرد أعتقادك أن لو أنت صريح مع اللي قدامك هتخسره , و من هنا بتخسر نفسك عشان متخسرش الناس , و مش بعيد أصلاً أنهم مش معاك أصلاً , و لو حتي هم معاك , هم مش معاك أنت الحقيقي , هم مع شخص بيمثل عليهم .

تخيل دلوقتي لو أنت بتبتسم نفس الأبتسامة الزائفة دي , و حد قالك , بتضحك علي أيه , عشان لاحظ أنها ضحكة عجيبة مثلاً , عشان أنت بتمثل , يا هتمثل أكتر و تبتسم و أنت خايف أنك تتكشف بتكشيرة , يا هتحاول تهرب من الموضوع و أنت مكسوف بتنشنة .

الطريقة الوحيدة اللي تقدر تلاحظ بيها الموضوع ده , أنك تلاحظه في نفسك الأول , أنا عن نفسي زمان كنت باعاني من الموضوع ده , عشان من كتر قرايتي لكتب التنمية البشرية , كل الكتب تقولك لازم تكون مبتسم في وش الناس , كل ما تكون كدا أكتر كل ما هيحبوك , علي اساس أن حب الناس ليك هوا أهم هدف في المجتمع عشان خلاله تقدر توصل لأي حاجة أنت عايزها , و طبعاً لما تفكر في الكلمتين دول , هتكتشف أن السياسيين هما أكتر ناس خبرة في الموضوع ده , تديك أبتسامة تمثيل أنما أيه شبه مستحيل غير لو أنت صاحي أنك تعرف تفرقها خصوصاً مع الكلام اللي بيستخدموه اللي متصمم مخصوص عشان يديك الأيحاء أنهم عايزين يعملوا بظبط اللي أنت عايزه , لكن في الحقيقة هو كلام عام , عشان يخليك تملي الفاضي اللي فيه باللي أنت عايزه .

و من هنا اللي بعاني منه أني كنت دايماً بحاول أبتسم , و عشان كنت دايماً مش في موود حلو عشان معظم الوقت مكنتش عارف أتعامل مع أفكاري , كنت بأبتسم أبتسامة عجيبة , و بحس بكده , و كل مرة كنت باقابل حد أروح مبتسم , و ساعات بيفتكروا أني بأبتسم بجد و ساعات لا , بس تخيل أنك توصل للأكتئاب أن أبتسامتك ما كنتش بتطلع حلو , و كأن الأسباب اللي جواك عشان تطلع أن في حاجة غلط فيك مش كفاية , أنت كمان مبتعرفش تبتسم   لول .

بعد فترة كبير بعد لما بدأت الأحظ نفسي و أنا بأعمل كده , كل مرة واحد بيبتسملي أتعودت أني المفروض أبتسمله لولا أني ممكن مكنتش عايز أعمل كده , بدأت الأحظ قد أيه أنا كنت زائف و فيك مع الناس لمجرد أني مش عايزهم يفتكروا أني مش نايس أو مش مهتم بيهم أو مش محترمهم , و في كل لحظة كنت بعمل كده , و كنت بمثل أني بأبتسم أو أن الحياة الحلوة و هي ضلمة أو أني أقول حاجة و أكون بأفكر في عكسها , كنت باعمل في نفسي اللي كنت خايف هما يعملوه فيا , بمعني بعدم أحترامي للي أنا حاسه , و تمثيلي لأكتساب أحترامهم , فقدت أحترامي لنفسي , لأني لو مش محترم نفسي , يبقي مهما حد قرر أنه يديلوا أحترامه , كأن كل ده مالوش لزمة , لأن أهم شخص اللي هو أنت , اللي أنت دايماً عايش معاه , بعته قبل أي حد تاني , و النتيجة أن و أنت لوحدك بتلاقي نفسك بتحس بالذنب , بتحس أن مفيش حد عارفك علي حقيقتك غير قلة من الناس , و الباقي كله تمثيل , و من هنا بتحس أن حياتك كدبة و بتحاول تخبي الموضوع ده علي نفسك , و مش كده و بس , بتحاول تخبي قد ايه الموضوع ده واخد حيز من حياتك , لأنك عمرك ما بتتصرف ذي ما أنت بتفكر , أنت بتفكر بس ازاي أتصرف بالطريقة اللي المجتمع بيتقبلها , عشان مترفضش أو أفقد احترام اللي حواليا , و من هنا أنت كمان بقيت مقيد بتغير كل شيء حواليك , و عمرك ما حاسس بثقة في رأيك , , و أي حد بيقولك أي حاجة ممكن تأثر علي اللي أنت حاسه جوه و عارف أنه الصح ليك , دايماً خايف أنك تخسر ده أو ده , لولا أنهم غرباء و مش عارفهم أساساً , بس القناع اللي أنت لابسه وصل أنه بقي حياتك و الجزء الحقيقي منك بقي مستخبي كأنه هو بقي القناع .

و طبعاً بعد لما أتصدمت و أتكسفت من نفسي , و قد أيه ده كان صعب , و بداية ملاحظتي للحاجات الصغيرة دي في الحاجات اليومية , بدأت أحاول أبطل أني أبتسم و أنا مش عايز أبتسم , و الموضوع كان صعب لأنه كان أوتوماتيك من كتر ما تفكيري ثبت أن ده الصح , و بعد محاولات كتيرة , الوعي بنفسي و بوشي في اللحظة هو اللي نفع ,و كل مرة كان حد يبتسم في وشي متوقع أني أبتسم في وشه ذي ما هو أو هي أبتسموا عشان يحسوا بالقبول مني , كأننا بنمثل علي بعض , كان رد فعلي أني ما أبتسمش , و أفضل ذي ما أنا من غير أي رد فعل كأنه ما أبتسمش في وشي , و حسيت بأحساس بالراحة جميل جداً كأن حمل و أتزاح , ذي المقولة اللي بتقول أن أحسن حاجة في الحقيقة أنك دايماً سهل تفتكرها  , مش محتاجة مجهود , لكن التمثيل محتاج مجهود رهيب , لكن رد فعل الناس هو اللي فاجئني , أن كل واحد كان بيبتسم و متوقع مني أني ابتسم , و يلاقيني ما أديتوش رد فعل , كان بيكشر  خفيف و يحس كأن تمثيله منفعش لولا أنه مش واعي , و كأني خدت حاجة منه , لأن في الحقيقة الموضوع ده مش بس في الأبتسامة , الأبتسامة مجرد رمز لحاجات كتيرة بنمثل علي بعض فيها , اللي بيمثل علي حد و صاحبه و لازم يكون بيصدق تمثيله , و بيقلده , و يمكن بينافسه كمان , لأن لو مفيش حد بيصدق الكدبة في المجتمع , الكدبة مستحيل تفضل واقفة , و من هنا لما بدأت أتبع نفس الموضوع في حاجات تانية في حياني بدأت أحس براحة رهيبة , و بدأت أشوف الناس علي حقيقتها , اللي أنت كنت عايز قبوله و أحترامه , و بتستغله , كان هو كمان بيستغلك , الناس اللي كنت ما بتقولش رأيك ليهم عشان خايف تخسرهم تكتشف أنك لما تقولهم رأيك يأما يحترموك بجد يأما يقطعوا معاك , و صباح الراحة لأنك بقيت عارف من اللي قدامك بجد , مصاحبك عشانك أنت و لا مصاحبك عشان يستغلك ولو حتي بحاجة ذي أنك بتثبتله أنه رأيه صح في أي موضوع عشان هو مش لاقي حد يثبتهوله , و يا اللي احسن من ده , أنك مش بتدخل في حاجة أنت مش مستريح فيها , مش بتقول اه لخروجة مثلاً أنت مش عايز تخرجها , مش تلاقي الناس اللي كانت عايزة تستغلك(و ممكن يكونوا أقرب الناس ليك) بقت بتتعامل معاك ذي الأول , لأنك بقيت بتقول لا لو أنت مش عايز , مش بتقول ايوه , و أنت بتصرخ لا من جواك .

و من هنا بداية حريتك من التقل الرهيب بتاع التمثيل و الأصطناع اللي كلنا بنعمله و بيخلينا نخسر نفسنا عشان ما نخسرش قبول الناس عشان أحنا مصدقين الوهم أننا هنخسرهم لو أحنا صرحاء , هي أنك تبدأ واحدة واحدة تلاحظ أمتي بظبط اللي بتعمله بيخالف اللي جواك , و تبدأ بدل ما تقول اللي جواك علطول مثلاً لما حد يكون عايزك ترد علي سؤال مش عايز ترد عليه , بدل ما تقول لا , خليك ساكت , و واحدة واحدة جزء جزء منك هيبدأ يلاقي الشجاعة أنه يعبر عن نفسه , لغاية لما تبطل تمثيل تماماً في أي موقف , تكون علي طبيعتك بجد , و لو وصلت لكده هتحس أنك قاعد في البيت في أي مكان تروحه , لأنك كنت زمان كنت دايماً كان نفسك ترجع البيت لمجرد أنك بتبطل تمثيل هناك و بتكون علي طبيعتك , و دي بداية الحرية في كل تعاملاتك مع نفسك و مع الناس .

About Ahmad Salahudin

La Ilaha Ila Allahu
هذا المنشور نشر في 1-حقائق غريبة عن غابة البشرية. حفظ الرابط الثابت.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s