خطوة رقم 20 : طبيعي ولا صناعي

كويس

محدش يعتبر أنسان كويس فعلاً من غير ما تكون دي طبيعته بدون ممتلكات و مزايا كويسة . فيرنون هاورد

تعليقي :

البيبي لما بيتولد , و بيكبر واحدة واحدة بتلاحظ فيه السعادة  و الهجة من غير سبب علي أبسط الأشياء  , و ممكن من غير أي حاجة ذي اللعب أو أنك تلعب معاه تلاقيه بيبتسم و هادي جداً , غير طبعاً لو محتاج أي أحتياج رئيسي من أحتياجات الحياة لازم يعيطلك عشان الأم تاخد بالها و تسد الأحتياج ده .

لكن عمرك ما بتشوف بيبي أو طفل قلقان أنه مش عارف يمشي لغاية دلوقتي  , و الموضوع مأثر عليه , و كل ما بتيجي تشيله مش عايز , عشان نفسه يبقي  لوحده دلوقتي عشان مكتئب , الأطفال في صغرهم في طبيعتهم السعادة و عدم التفكير في التوافه , و التمتع باللحظة , عمرك شفت طفل وقع وقعة و أتعور منها , و قام عادي و كأن مفيش أي حاجة حصلت و كمل لعب , أو نفس الموقف , طفل وقع , كان رد فعله نفس رد الفعل لغاية لما لقي مامته خافت عليه  , اوي , راح بدأ يعيط , اللي حصل هنا يعتبر هو مصدر أختفاء السعادة دي , الطفل في الموقف الأول كان بالنسبة له الوقوع عادي , الطفل التاني بمجرد رد فعلها علمت الطفل أن اللي حصل حاجة مخيفة كأنه فقد شيء مهم , و من هنا بدأ يعيط , و ده معناه أننا بننسخ قيم أبهاتنا و أمهاتنا بمجرد رد فعلهم لكل شيء .

بمعني أن أنت كنت علي فطرة و طبيعة معينة و كنت سعيد لوحدك, بأبسط الأشياء و مكنتش مهتم بأي حاجة تانية ذي الحاجات اللي بتفكر فيها دلوقتي , ولولا كده كنت سعيد و مفيش حاجة بتأثر فيك , و كنت حبوب بطبيعتك مبتسم من غير أي أصطناع , و الخير و الطيبة و البراءة بتشع منك .

و بعد لما كبرت كل ده أختفي , و بقت كل حاجة مصطنعة ممكن حد يقولك كلمة تفرحك طول اليوم أو تحزنك طول اليوم, حاجات صغيرة جداً ممكن تحصل تخليك تخش في عاصفة قلق و خوف , معظم الحاجات اللي أنت كنت متخيل أنها هتفرحك مبقتش بتعمل أي مفعول ذي الأول , الشغلانة اللي كان نفسك فيها و وصلتلها و كنت متخيل أنه هو ده كل اللي أنت عايزه , ما كنتش ذي ما أنت فاكر , البنت اللي كان نفسك تتجوزها , أو الولد اللي كان نفسم تتجوزيه , كنتم فاكرين أن هو ده اللي هيفرق و هيكون مصدر البهجة اللي كنت دايماً بتدوروا عليه , لكن الموضوع بعد لما تم ما كنش ذي ما كنتم فاكرين .

في ظاهرة عاملة بظبط ذي الفيل في حجمها , ولولا حجمها ما حدش عايز يعترف بيها , لأنها مخيفة جداً و مفيش حل ليها في أعتقاد معظم الناس , و من هنا صعوبة الأعتراف بيها .

العيشة اللي أنت عايشها دلوقتي بظبط من ناحية المستوي الأجتماعي , الفلوس اللي في جيبك , الأكل اللي بتاكله , الناس اللي أنت عارفها , أو حتي الزوجة أو الزوج اللي معاكي أو معاه دلوقتي , كل اللي معاكم ده بالنسبة لكم حاجة أتعودتوا عليها , ذي بظبط الموبايل أو العربية اللي كنتم هتموتوا عشان تشتروها و بعد لما أتعودتوا عليها , بقت خلاص كأنها مش موجودة , و بدأتوا تشوفوا حاجة تانية , بمعني , أن في ناس معاهم أقل من اللي معاكم سواء كان ماديات أو أجتماعيات , و الناس دي فاكرة أنهم لو وصلوا للمستوي اللي أنتم فيه هيكونوا سعداء بجد , و هو ده هدفهم في الحياة , مش عارفين أن أنتم مش فرحانين و حاسين بنفس الأحساس اللي هما حاسين بيه دلوقتي  بظبط , و نفسكم تكونوا ذي ناس أكتر منكم شوية صغيرين عشان متخيلين برضه أنهم سعداء , هم برضه ذيكم بظبط , و ذي اللي أقل منكم في الماديات و الأجتماعيات دي , لكن ماحدش عايز يعترف بده لأن لو كل ده الناس أعترفت بيه , حياتهم مش هيكون ليها معني , و عشان محدش عارف هدف أحسن من كده عشان المثل العليا بقت شبه منعدمة في المجتمع اليومين دول , في أحتمال أنه ما يكونش في حل و من هنا الأنكار و التمثيل أن كل شيء علي ما يرام , و الحياة حلوة بس لما تديني اللي أنا عايزه , أصبح كل شيء في حياة الناس .

يا باشا طب أيه الحل يعني , هنعمل أيه , نقتل نفسنا يعني و لا ايه بظبط ؟ّ

اللي خلاني أتكلم عن الطفولة في الأول حاجة معينة , و الحاجة دي فيها الحل .

لو لاحظت البيبي مش بيتولد بطبيعة أبوه و أمه , كل البيبهات و الأطفال بيكون ليهم طبيعة واحدة , و لو جبت كل الجنسيات من أمهات من كل بلاد العالم و حطيت الأطفال دي في سن صغير جداً قبل ما تأثير الأب و الأم و المجتمع يبدأوا , هتلاقيهم كلهم منسجمين , و مفيش أختلافات ما بينهم في أي حاجة و الحب و البراءة و السعادة بتشع منهم , كأنهم كلهم واحد , لغاية لما يكتسبوا المعتقدات من الأب و الأم و المجتمع , و بعد كده كل الأختلافات بتظهر , و الفرقة ما بينهم بتظهر , و كأن قبل كده الجنسيات و الألوان و المعتقدات كانت مجرد لعبة أو وهم , و لما كبروا كلهم صدقوا الوهم دع بجد , و بقوا عايشين حياتهم علي الأساس ده .

و مش كده و بس , كل المعتقدات اللي المجتمع بدأ يعلمها ليهم , لولا أنهم كانوا فرحانين و في بهجة من دون أي شيء خارجي , المجتمع خلاهم يصدقوا , لو أنت مش شغال شغلانة حلوة , تبقي حياتك مش كاملة , و المفروض ما تكونش سعيد , لو معاكش فلوس كفاية , تبقي ناقص , و عمرك ما هتكون سعيد , لو ملقيتش واحدة تحبك أو واحد تتجوزيه , يبقي حياتكم ناقصة , و مش هتكونوا سعداء أبداً , و بعد كده الموضوع وصل للتفاهة و التعقيد أنك لو ما بقتش لابس لبس معين , بتشتري منتج معين , معاك عربية , عندك شقة بشكل معين , عندك سلطة أو وسطة أو منصب , حققت أهداف معينة , نجحت في مجال معين , و القايمة مش بتنتهي , كل ما تحقق حاجة منها , المجتمع يطلعلك حاجة جديدة أو طبعاً يديك حاجة صعب أوي توصلها , عشان لو أنت حتي وصلتلها بعد وقت طويل , معظم حياتك هتكون ضاعت , و هتوصل أن ذي الموضة اللي حاطط القيم العليا دي , واحد برضه حياته فارغة و و صل لتحقيق الهدف ده , و أكتشف أنه ما فرقش , لكن عايز الناس تفضل فاكرة أنه فرق معاه عشان كلهم ما عرفوش يعملوه  و ده مديلوه أحترام و أنبهار منهم و رافعينه السماء لولا أنهم لو عرفوا اللي فيها , كانوا مابصلوش بصة واحدة .

و من هنا الحل , أنك كنت أنت الحل و أنت صغير , و بعد كده لغيت الحل بأتباعك المجتمع و معتقداته اللي عاملة ذي الموضة بتلف و تدور و دايماً بتتغير لكن عمرها ما بتنتج بأي نتيجة ليها معني .

و من هنا السؤال أيه الفرق ما بينك دلوقتي , و ما بينك و أنت صغير , في فرصة أنك تسترجع براءتك و سعادتك اللي كانت معاك من غير أي مجهود بعد لما كبرت و فقدتها , ولا خلاص كده هتفضل كده طول عمرك ؟

الحمد لله كلنا نقدر نكتسب البراءة و السعادة اللي كانت عندنا لسبب بسيط , الفرق ما بين دلوقتي و زمان حاجة واحدة , معتقدات شايلينها و حملها تقيل علي ظهرنا , و لو أتخلصنا منها هنرجع ذي ما كنا تاني , و هنكتسب برائتنا , و هنصحي من النوم اللي أحنا فيه , و الدنيا مش هتخلينا نجري وراها تاني , لأننا عرفنا خلاص أن كل وعودها فارغة , و أن طبيعتنا الحقيقية هي الجنة اللي كنا دايماً بندور عليها , و ساعتها بس هتكون أنسان كويس لأنك ولا محتاج ممتلكات و لا مزايا فارغة , و من هنا اللي هيشع منك هيكون مش مبني علي أحتياج , هيكون مبني علي حب .

و من هنا عشان نبدأ نسترجع كل ده , لازم نتخلص من معتقداتنا اللي أحنا شايلينها , و عشان نتخلي عنها لازم نكون واعيين بيها , و أسهل طريقه لده كبداية , هي الطريقة اللي بتحكم بيها علي الناس في كل لحظة , أعكسها , هتعرف أنت بتفكرها أو بتعتقدها علي نفسك , و أبدأ أتحداها , المعتقد ده حقيقي و أقدر  ؟ أتأكد 100 % منه ولا لا , طب باحس بأيه لما باصدق الأعتقاد أو الفكرة دي ؟ طب لو أنا ما عنديش القدرة أني أصدقها هاحس بأيه هيكون في فرق؟

و بداية الأستكشاف الداخي لأفكارك دي , هتكون بداية رحلتك للرجوع لبيتك و فطرتك و البراءة اللي فيها بهجة و حب بدون أي مجهود و خالية من الأصطناع ان شاء الله .

About Ahmad Salahudin

La Ilaha Ila Allahu
هذا المنشور نشر في 1-حقائق غريبة عن غابة البشرية. حفظ الرابط الثابت.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s