خطوة رقم 19 : الأنتقاد أفضل وسيلة للدفاع

سيس

لما حد بينقصه الذكاء عشان يفهم بيخبي نقصه بالأنتقاد . فيرنون هاورد

تعليقي :
******

لما العالم جاليلو بعد أبحاث كتير وصل أن الأرض كروية مش سطحية , مهما حاول يبين و يثبت للناس و الحكام الحقيقة دي , ماحدش كان مقتنع و قاله عليه مجنون و ناس قالت عليه مهرطق , و الكنيسة في الوقت ده كانت هتعدمه .

في حد منهم حاول فعلاً يفهم الدلايل اللي وصلها ؟

لا , أو قلة بسيطة جداً

طب لو حد كان عنده القدرة و التفتح العقلي عشان يدرك و يشوف الدلايل اللي هو قالها , كان هينتقد الدلايل دي من غير حتي فحص أو نظرة عقلانية للموضوع عشان يقرر هو صح و لا غلط , و لو فعلاً وصل أن الدلايل دي حقيقية , كان هينتقد الدلايل العلمية أنها جنون أو هرطقة أو جهل ؟ كان هيوصل أنه ينتقد شخص العالم ده و ذكاءه , و حياته ؟

و ده اللي بيوضح حال معظم البشر لو مش فاهمين حاجة معينة أو بالنسبة لهم جديدة أو بتخالف أفكارهم المعروفة , يبقي اللي أنت بتقوله غريب و عجيب , و لو بتخالف أفكارهم المعهودة اللي بتعتبر بتكون حياتهم , ممكن يطلعوك مجنون أو عدو ليهم عشان بتهدد هويتهم .

بمعني , لو بقالك 20 سنه حددت أن السعادة و النجاح في الحياة هي أنك تكون غني و عندك سلطة في مكان محدد , و بعد كده سمعت خبر في التيليفزيون أن مليونير مشهور صاحب شركة كبيرة , أنتحر من الأكتئاب , لولا أنك عارف أن الرجل ده عنده كل حاجة , و كان محدد السعادة و النجاح بنفس الطريقة اللي أنت حددتها , لكل اللي حصله ده بيأكد أن نتيجة تحديد الحياة بالطريقة دي و السعي وراها و الحصول عليها بطريقة ضخمة كمان , ما أنتجتش النتيجة اللي أنت كنت متخليها , بدليل أن الراجل أكتئب , و عشان ما عندوش طريقة يتعامل بيها مع الدنيا و ضغوطها , قرر ينتحر , لكن الأنكار أول شيء أغلبية الناس بتتمسك بيه , هتلاقيها طقت منه , و كان بياخد مخدرات , هتلاقيه زودها أو كان عنده مشكلة في الشغل أو عشان…الخ الخ .

أول حاجة الناس بتعملها أنها تنكر أن القيم اللي هما متمسكين بيها ممكن تكون غلط , يا سلام , ال20 سنة اللي فاتت كنت غلطان و مش فاهم حاجة , لا أنا مش غبي يا عم , هتلاقي الشخص ده كان عنده مشكلة و هو اللي مش فاهم هو بيعمل أيه عشان يوصل لكده (مش أنا اللي غبي هو اللي غبي ) , و بعدين كلنا عارفين أن أنت لو معاكش فلوس و سلطة تبقي ولا حاجة , عايزني ما أشتغلش يعني و أبقي فقير و بأشحت , و أنا و ولادي نكون في الشارع , مين الجاهل اللي بيفكر بالطريقة دي , أي حد بيفكر بطريقة غير كده هتلاقيه من الشحاتين دول ولا الناس اللي طول عمرها شغالة شغلانة مالهاش لزمة , لما أوصل لفوق بس و يبقي معايا ملايين بس هأكون سعيد , و أنا عارف أنا باقولك أيه !؟

أي معلومة تديهالوا مثلاً , أنه ايوه الفلوس جزء من الحياة , و مجرد وسيلة عشان نعيش , لكن عمرها ما كانت مصدر السعادة , لأن الحاجة الوحيد اللي نقدر نجيبها بالفلوس هي الحاجات الخارجية و ملذاتها المختلفة اللي ما بتدومش , و الأحترام و البرستيج و كل اللي الفلوس ممكن تشتريه برضه مش بيدوم , و من هنا ماحدش قال أنه الفلوس كوسيلة فيها حاجة غلط لكن الظن أن الفلوس هي مصدر السعادة الحقيقية أكيد هيكون مصدر للبؤس لو أنت فاكره أنه مصدر السعادة , عشان أنت مصدق كدبة , و كل ما حد يقولك أو يديك دليل أنه فعلاً كدبة , الكدبة دي أنت لسه مش مستوعب أنها كدبة خصوصاً أنها بتخليك تحس بوجع من جوا بسبب أنها بتبوظ و بتشوه المعني و الصورة الحلوة اللي اللي كنت شايفها في حياتك , لازم هيهاجمك و ينتقدك أو ينتقد كلامك , و يشوه الفكرة اللي أنت قلتها و يعممها ذي فكرة أن أي حد مش مهتم بالفلوس و مش حاططها هي الهدف الأساسي في الحياة يبقي يا فاشل يا شحات يا جاهل , و لو مش دول يبقي واحد زاهد الدنيا و معرفش ينجح و عايز الناس الناجحة تبقي فاشلة ذيه .

لولا أن الفكرة مش كده تماماً , لما تعرف مصدر السعادة الحقيقي , اللي هوا مش في أي حاجة خارجية سواء كانت الفلوس أو السلطة أو العلاقات الأجتماعية أو الستات أو الرجالة أو التدين الظاهري أو الأفكار الفلسفية أو أنقاذ البيئة ..الخ الخ , السعادة الدائمة بتنبع من جوا الأنسان و مش مربوطة بأي حاجة خارجية , و مش بتتشرط أنك تكون غني أو ذكي أو عبقري أو عندك سلطة …الخ الخ , بتتطلب حاجة واحدة بس , أنك تكون متفتح أنك تتعلم حاجة جديدة , و لو أنت متفتح الطبيعي أنك مش هترفض أي حاجة غير مألوفة أو غير مفهومة و هتكون صريح مع نفسك و مش هتميل لأي طرف أو معلومة لمجرد أنها مألوفة أو بتدعم معتقد أنت متمسك بيه .

و هو ده اللي بيخلي معظم الناس مقفولة علي نفسها , و التغيير بالنسبة ليهم بيعتبر شبه مستحيل , لأن الراحة في عاداتهم مهما كانت مدمرة و بتسببلهم وجع , هي أسهل خمسين مرة من الخوف من التغيير و عدم الأحساس بالراحة اللي مربوط بتجربة أي حاجة جديدة .

لو أنت ما وصلتش معني أخر جزء أنا قلته أقراه تاني لغاية لما توصله .

الأستنتاج كالأتي : أحنا كبشر بنعشق راحة المألوف و لو كان بيسبب المرض و الوجع و الحزن , أكتر الف مرة من الخلاص من كل المشاكل و البؤس ده للسعادة الغير متناهية لكن عبر طريق المشقة و عدم الأحساس بالراحة اللي بتنتج من اتخاذ طريق جديد مش مألوف لينا في البداية .

و لو أنت قريت الأستنتاج ده كويس هتوصل لحاجة ما تتصدقش , لأنها عجيبة جداً أول مرة تشوفها .

لو أنت عندك مرض و عرفت أنه مرض , و عرفت أنه في حل للتخلص من ألم و وجع المرض ده , الطبيعي أنك هتاخد الدواء عشان تتخلص منه صح ؟

طبعاً

طب لو حد عنده مرض , و بيسببله الالام كتيرة , و عارف مكان الدواء , و عنده القدرة أنه ياخده , و برضه مش عايز ياخده , هتقول عليه أيه ؟

مش عارف

لو أنت عندك صداع جامد بيتكرر كل يوم , و نفسك تهرب من الألم و علطول بتشتكي منه , و معاك في جيبك مسكن قوي , بس برضه مش عايز تاخده لولا أن الصداع ده بيتكرر كل يوم , ده بتسميه ايه ؟

جنون

أو ممكن يكون في حاجة في الألم عاجباك فا مش عايز تتخلي عنه ؟

ممكن , أصلي أيه اللي هيخليني أكون متألم و مش عايز أخلص من الألم ده .

طب لو أنت في مجتمع كله بنفس الصورة دي بس برضه مش عايز يتعالج و وصل أنه بيفخر بمرضه و بيقول عليه أنه مش مرض و اللي أتعالج بيقول عليه أنه مريض ؟

يبقي مجتمع طقت منه , و أتجنن تماماً , و بيحب المرض و وصل لجوهره لدرجة أنه بقي الطبيعي بالنسبة له المرض .

و هو ده السبب أن أن في عدد كبير من الحكماء وصفوا البشرية بأنهم مجانين بيمثلوا أنهم عاقلين , و خايفين من العلاج أنه يحولهم مجانين .

وعيك بكل ده , هو بداية التغيير الحقيقية , و تعودك علي المشقة اللي أي حد عايز يتغير لازم يواجهها في البداية عشان يعيش الحياة اللي فعلاً ليها قيمة حقيقية , و الشفاء من كل أمراض المجتمع القبيحة .

About Ahmad Salahudin

La Ilaha Ila Allahu
هذا المنشور نشر في 1-حقائق غريبة عن غابة البشرية. حفظ الرابط الثابت.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s