خطوة رقم 18 : الجدل

18

الجدال هو اداة قيمة لتجنب الحقيقة للبشر اللي بيفضلوا الظن علي الحق . فيرنون هاورد

تعليقي :

عمرك عملت حاجة مش صح أو حاجة بتمتعك سواء كانت بسيطة أو معقدة ممكن تبقي أكلة أو موسيقي بتسمعها أو مسلسل أو شخص بتحب تتكلم معاه  الخ الخ ؟

  و مرة واحدة و أنت في نص الأحساس الي مليان متعة بأنواعها المختلفة , راح جه حد(ممكن تكون نفسك حتي) قالك حاجة خليتك تطلع من شعورك .

  أن اللي بتعمله ده غلط و هيضرك و لو فضلت عليه في أحتمال أنك تخسر حاجة معينة .

طبعاً ايه أحساسك لو بتتفرج علي ماتش مهم أو مسلسلك المفضل , و جه حد قفلك التلفزيون , أو بوظلك الريسيفر اللي أنت كنت مشغله أصلاً بالعافية , الطبيعي لمعظم الناس أنك تفور من الغيظ عليه بسبب اللي عمله , و لو قالك أي سبب مهما كان منطقي , هتجادل معاه و تقوله أنت مش فاهم حاجة , و ازاي تعمل كده , و المفروض ما كنتش تعمل كده .

طب أيه اللي عصبك ؟

اللي عصبك أنك كنت مستمتع بحاجة أو كنت في قصة جميلة فيها تمتع , و مرة واحدة الأخ جيه و بوظلك القصة و خالاها متسواش أو يمكن نغصها عليك كمان , و طلعك غبي أو مش بتفهم أو يمكن تايه .

علي قد تمسكك بالقصة أو الوهم ده و المتعة اللي بتنتج منه , علي قد ما هيكون ردك و جدالك , لأنك مش عايز تطلع غلط , مش عايز تفقد الأحساس اللي كان بينتج من كونك ذكي أو حكيم أو بتفهم أو ناصح أو الوهم أنت مش تايه و عارف أنت رايح فين في حياتك .

لأن تمسكك بالمتعة دي بيحدد هي جزء من هويتك ولا لأ , و لو هي جزء من هويتك, بقت مهمة جداً يمكن أكتر من حياتك , لأنك شايفها حياتك , و بعد كده جه حد هدد كل ده بالزوال يعني بيهددك أنت , الحل الوحيد عشان تسكته أنك تقوله و تحاول تقنعه ليه أنت صح , و تطلعله دلايل قد كده , اللي مثبتة الحاجة اللي أنت بتعملها في دماغك , عشان تدافع عن هويتك , لو الأسباب و الدلايل اللي قلتها مش صح , بسبب أنه اداك دلايل ضدها عقلانية أكتر , لو أنت صريح مع نفسك و مش متعلق بمتعة المعتقد ده أكتر من الحقيقة , يبقي ممكن تسمعه , لكن أغلبية الناس بيكونوا متعلقين , فاللي بيحصل كالأتي :

يبدأ يستخدم أسلحة الجدال الغير الأخلاقية و اللي فيها خداع , ذي أنه يستخدم علم الكلام , و طرقه عشان يطلعك غلطان في حاجة ملهاش علاقة بالكلام أساساً أو يهاجم الشخص و تعليمه و يتوه الناس عن القضية أو يعمم , ذي مثلاً علماء الكلام أو متخصصين العلاقات العامة للسجاير قعدوا أكتر من 100 سنه يقنعوا الناس أن السجاير مش مضرة بالصحة بطرق الجدال دي عشان يحموا مصالح الشركات , تخيلوا , 100 سنة ؟! و ده اللي بيأكد قد أيه البشر مستعدين يكدبوا عشان مصلحتهم .

و لو  منفعتش الطرق الودية و خلصت كل أساليب الخداع , يبدأوا يدخلوا في الرشاوي عشان تسكت , و الرشاوي دي مش لازم فلوس ممكن تكون نظره أو أبتسامة أو مجاملة أو تطبيل … الخ الخ .

لو منفعتش دي , ممكن يبدأوا يستخدموا العنف , في الترهيب و الغضب , الضرب , الأسافين , و حتي القتل موجود , و كل ده عشان حماية الهوية اللي مبنيه علي الشيء ده .

طبعاً كل ده بعد لما الشخص عدي مرحلة الصراحة مع النفس , الأعتراف بالخطا لنفسه عشان يتعلم الصح , و يتعلم الدرس اللي في الحياة أو يعلمه للشخص اللي قاله حاجة مش صح .

و من هنا لو الشخص خلصت منه كل الدلايل المنطقية , و عدي مرحلة الصراحة مع نفسه , و باقي بيعاند , و بستخدم العنف الفكري الودي لغاية لما ينتقل للعنف المباشر , الموضوع بقي واضح جداً , اللي قدامك مش عايز يسمع و بيتجنب الحقيقة عشان تمسكه بالوهم اللي هوا فيه , و التخلص من المتعة اللي بتنتج من الوهم ده اللي بيحدد هويته معناه زواله , و مستحيل يخليك تقضي عليه قبل ما يقضي عليك أو علي الأقل يحمي نفسه و لو حتي يستخبي , و كل ده بيتحدد بالصراحة مع النفس .

طب عمركم فكرتم أيه السبب أن البشر في العصور القديمة الناس كان ممكن يجيلهم رسل كتير من ربنا , و الناس ما كانوش مستعدين أنهم يكذبوهم بس , لكن يرجموهم و يعذبوهم و يقتلوهم , و الناس دي ذي و ذيك , ناس عادية .

عمرك فكرت ليه , عمرك فكرت أيه اللي ممكن يوصل حد لكده ؟

ببساطة تخيل أنك كنت شايف أن أجدادك كانوا ناس عظيمة و فخور جداً بيهم , و أنهم هما مصدر كل العلم و السلطة و القوة اللي قايم عليها المجتمع بتاعكم كلكم في مدينة صغيرة بدائية , و بعد كده جه واحد قالكم أن ال100 سنة اللي فاتت اللي كنتم بتعملوه كان غلط , و مش كده و بس , ده كان جهل مظلم , لولا أنه مقالش كده صراحةً  , لكن كل اللي بيقولوا بيوضح كده , أنكم مثلاً بتعبدوا أصنام , أو الفكرة اللي أجدادكم ادوهالكم و كانت مصدر فخر و سلطة , و مرة واحدة طلعتم شكلكم غبي جداً و جاهل لمدة كبيرة , و مش كده و بس أجدادكم كمان اللي كل الناس بتحترمهم , تخيل كمية الألم النفسي اللي ممكن تنتج من مجرد الفكرة لكل المجتمع , خصوصاً لو الناس بتقيم النجاح أن هو النجاح المادي بس .

بقي قدامك أختيارين , يا اللي قدامك بيكذب , يا بيقول الحقيقة , لكن لو بيكذب مش هتتضطر تفقد كل حاجة أنت كنت متمسك بيها و حياتك اللي هيا هويتك , أو تفقد كل حاجة لمجرد الحقيقة بما فيهم المجتمع اللي أنت فيه لمجرد أحتمال أنت لسه مش متأكد هيكون خير ولا شر ليك .

الأسهل طبعاً أن أنت تقول أنه بيكدب و تريح دماغك ؟.

لو كل شوية بكلامه العقلاني و نفاد حججك امام دلاليه العقلانية , الموضوع ده هيسببلك الم نفسي أو فقدان لأي مصلحة من مصالحك خصوصاً لو أنت كمان اللي بتحكم البلد أو اللي مصلحتهم كلها مبنية علي كده , هتضطر تستخدم كل الأسلحة الودية لغاية ما تخلص و بعد كده لو وصلت للقتل , مفيش مشكلة , أهم حاجة تحمي نفسك .

و هو ده سبب تكذيب و قتل الرسل علي أيدين البشر اللي أختاروا الظن و المعتقدات اللي بتمتعهم و بتمثلهم مهما كانت هايفة لكنها بتحدد هويتهم , و لو هويتهم مش قايمة علي الحق ,يبقي الحق بتاعهم هو الباطل , و بعد درجة معينة هيستخدموا كل حاجة عشان ينصروه .

و من هنا الخطوة دي بتدعوك أنك تاخد بالك من اللحظة اللي حد يقولك فيها حاجة و الحاجة دي تخليك تحس بأحساس مش حلو لأحساسك بالخطر و عدم الأمان تجاه هويتك , أسال نفسك هو صح و لا غلط , لو أنت عاندت لو أنت فضلت متمسك برأيك لولا أنه في أحتمال أنه ممكن يكون كلامه صح , يبقي أنت بس اللي خسران , و عنادك هيضرك في حياتك كلها , و هيفضل يتكرر الموقف لغاية لما تتعلم منه .

و من هنا أهم حاجة هي الصراحة مع نفسك , من غيرها يبقي أنت معندكش أي طريقة للخلاص و الهروب لربنا .

About Ahmad Salahudin

La Ilaha Ila Allahu
هذا المنشور نشر في 1-حقائق غريبة عن غابة البشرية. حفظ الرابط الثابت.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s