خطوة رقم 15 : عيش ولا خشب ؟

.خشب

البشرية بترفض الحقيقة ذي الرجل الجوعان اللي بيرفض العيش عشان عقله المشوش مخيله أنه خشب . فيرنون هاورد

تعليقي :

عمرك حد قالك كلمة كانت صعبة جداً و خليتك تتعصب عليه و يمكن تفكر تقطع معاه كمان , ممكن يكون واحد من صحابك أو من أهلك أو من معلميك , لكن بعد لما قعدت لوحدك و فكرت , أكتشفت فعلاً أن كلامهم ممكن يكون صح , و بعد لما قعدت فترة في حاجات كتيرة أكديتلك أن كلامهم فعلاً صح , و ندمت علي الطريقة اللي كلمتهم بيها ساعتها ؟

طب عمرك حد قالك مثل بسيط أو كلام دايماً بنسمعه , و الكلام ده كان كلام متعود عليه , و بتسمعه كتير , و لولا أن حد قالهولك في موقف أو مشكلة أنت واقع فيها , عشان أنت أصلاً عارفه , قولتله ما أنا عارف , و كأنه مقالش أي حاجة , لكن بعد فتره كبيرة أكتشفت من موقف تاني أن حل المشكلة اللي كنت فيها كانت فالمثل ده , بس عشان أنت كنت فاكر أنك فاهمه و أنت مش فاهمه , كأن المثل عدي عليك كأنه ولا حاجة .

عمر أي موقف من المواقف دي حصلت معاك ؟

هو ده موضوع المقولة دي أنهاردة .

كلام بنسمعه كل يوم , كلام ممكن يكون عدي علينا 1000 مرة , أو كلام لما بيتقالنا بنتعصب منه و من الشخص اللي قاله , و دايماً بنكون فاكرين أننا فاهمين الكلام ده كويس و كأنها حاجة قديمة و متعلمينها , و مش محتاجين نفهمها , أو متخيلين أنها مالهاش أي لزمة عشان مش شايفين مدي عمقها لكن في الحقيقية هي الحاجة اللي محتاجينها في الموقف اللي احنا فيه ؟

و هو ده العائق الأكبر , وهم المعرفة .

من الأمثال لكده , الاَيه اللي في القراَن الكريم اللي بيذكر فيها هي أيه الدنيا ؟

” و ما الحياة الدنيا الا متاع الغرور “

أو

لا حول ولا قوة الا بالله

و ذكر أو اَيات ذي دي كتير, متخيلين أننا فاهمين, لكن السؤال هنا أنت عمرك فهمت معناها مش مجرد فهم سطحي ؟ هل فهمتها لدرجة أنك بقيت عايشها في حياتك شايفها حواليك في الدنيا ؟ بتساعدك في كل المواقف ؟ مش مجرد كلام بيتسمع عشان ترد عليه الرد بتاعه و تقول و نعم بالله , وتكمل في مشاكلك اللي حلها في الحكمة اللي ورا الكلام و كأنك مسمعتش حاجة ؟

االاَية اللي أتذكرت ممكن تكون 7 كلمات , بس فيهم كل حاجة أنت كنت محتاج تعرفها عن الدنيا اللي بتتمثل في تجربتنا الحسية كبشر, في النفس و مطالبها و مش كده و بس , كمان فيها الحل لكل المشاكل اللي بتقابلنا فيها ,ده لو أنت وصلت لعمق الكلمات اللي فيها .

الغرور مصدره النفس و بيتمثل عبر فكرة بتطلع في دماغك , بتنتج أحساس معين , و في اللحظة اللي بيظهروا فيها في عقلك , بتحط علامة “أنا” عليهم , و من هنا أنا جعان , أنا عطشان , أنا صاحب البيت ده , أنا صاحب الشركة دي…الخ الخ .

و من هنا بتحدد نفسك بالأنا دي , و عشان النفس اللي هي مصدر الأفكار دي كلها هي اللي بتديك الأوامر علي شكل رغبات في التملك كلها أصلها الخوف من الزوال أو الرغبة في البقاء , كل ما رغبة من الرغبات دي( اللي ليها علاقة بالأمان , القدرة في التحكم في الناس و الكون , أكتساب القبول و الأحترام ) بتشبع , في لحظتها بتكون غذيت الرغبة دي , و عشان أنت حاطط عليها طابع أو علامة “أنا” , أن اللي حققته ده أنت اللي عملته , تغذية الفكرة دي بتغذي صورتك اللي جوا عقلك و بتنتج في متعة وقتية , بتختفي بعد وقت قليل و بعد كده , نفس الرغبة أو الفكرة دي بتكون معقدة أكتر و بتحتاج منك تغذيها بشكل مختلف أو أكبر عشان تقدر تحس بنفس المتعة تاني , و من هنا الموضوع كله خسران لأنك لو ما غذيتش وهمك , وهمك هيموت , و عشان وهمك أنت حاطط عليها علامة أنا , و محدد نفسك بيه , عمرك ما هتسيبه يموت أبداً , ولو هتتضطر تعمل أي حاجة مهما كانت غير أخلاقية .

و من هنا ال7 كلمات بيقولوا أعظم سر عن الحياة الدنيا , و في نفس الوقت الحل أو المفتاح اللي بيخلينا نهرب من الدنيا للجنة .

و العمل ده هو أننا نموت للدنيا و متعة الغرور اللي فيها , و ده مش معناه أننا ما نستمتعش باللي ربنا خلقه لينا , لكن نقطع الرابط اللي بنحطه جوا عقولنا علي كل حاجة بنعملها اللي مبني علي الوهم أننا لو أشبعنا رغبة معينة ذي الغني أو السلطة , المتعة دي مش هتنتهي و هتفضل موجودة دايماً.

و هو ده المفتاح , أنك تعرف أن المتعة اللي بتنتج من الأنا اللي بتعلقها جوا عقلك علي أي عمل بتعمله , المتعة اللي بتنتجه وقتيه و بتروح , ومحتاج تغذيها طول عمرك .

ثانيا , أن اللي أنت بتعمله خارجياً , أو حتي جسمك نفسه بكل اللي فيه مش هو الفكرة اللي بتطلع جواك , لأن الفكرة فكرة و بتعتبر ممثلة للشيء لكن مش هي الشيء نفسه , ذي أن بروفايل الفايس بتاعك مش هو أنت بيمثلك بس , و لاحظ بناءاً علي الفكرة دي أن كلمة “أنا” هي كمان فكرة مربوطة بفكرة تانية .

و من هنا هتلاحظ أنك بدل ما هتقول “أنا بردان” , هتقول ” الدنيا برد” , لأن الفكرة ببتطلع و تروح ماسك فيها بعلامتك “أنا” اللي هي فكرة تانية عشان تحس بألامان , و بكده بدأت تلاحظ الحاجة بشكلها الحقيقي , و من هنا هتبدأ تلاحظ أكبر حاجة كانت مستخبية قدامك و عمرك ما شفتها .

أن هويتك اللي بتمثلك , اللي هي عبارة عن كلمة “أنا” عبارة عن فكرة .

و كل الحاجات اللي عملتها خارجيا بأستخدام جسمك في الحركة و عمل أي شيء , كله متمثل في عقلك برضه علي شكل أفكار مربوطة بفكرة أنا .

طب لو كل دي أفكار بتروح و تيجي , ما أنت ساعات ما بتكونش بتفكر , أي فكرة بتظهر و بعدين بتختفي , صح ؟

طب أيه هي هويتك الحقيقية علي كده , خصوصاً أنك عارف دلوقتي أن أصلك روح أتنفخت من روح ربنا , و أن الدنيا و متاع الغرور اللي بيتمثلوا في النفس الأمارة و مطالبها و رغباتها اللي عمرها ما بتخلص , و بتتمثل علي شكل أفكار جوا عقلك , مستحيل تكون طبيعتها طبيعة الروح دي .

و من هنا هي دي رحلة الأستكشاف و الغوص اللي لازم تعملها , عشان تشوف أيه اللي ورا كلمة “أنا” و كل الأفكار اللي تشبهها علي شكل كلمات , حتي الوقت , و الماضي و المستقبل و الحاضر مجرد أفكار جوا عقلك بتمثل اللي أنت شايفه . حتي ذكرياتك عبارة عن صور شفتها و أفكار متسجلة عن الصور دي , طب أنت مين من كل ده ؟

و في اللحظة اللي هتشوف فيها كل ده , في جزء جواك و هو نفسك هيصرخ بأعلي صوت ليه , لأأأأأأأأأ ما تبصش في المكان ده , المكان ده مافيهوش ولا حاجة , و لو بصيت فيه هتموت , متبصش هناك , أياك تبص هناك , و بعدين ده فاضي كده كده فا متضيعش وقت , و طبعاً هتقولك كده لأنك لو بصيت هناك هتكون دي نهاية سيطرة نفسك عليك و علي قد وعيك النفسي ده بس اللي هيحدد هتعرف تخالفها و تبص هناك ولا لأ , لأنك لو بصيت هتكون عرفت معني متاع الغرور , عرفت أن أنت مش النفس , و عرفت أن الفراغ و الموت اللي بتخوفك منه هو المكان اللي هتلاقي فيه نفسك الحقيقة اللي مش ,متحددة بفكرة أو أحساس أو صور أو فكرة وقت , لكنها في اللحظة دي دائمة و أبدية , مش فكرة أو أحساس أو كلمة مهما كانت ممكن تأثر فيها بأي شكل , و فيها صمت جواه سلام و هدوء غير متناهي و جواهم متعة و طمأنينة و جواهم أحساس بالأمان مليان بالحب الغير المشروط لكل شيء , و الجميل أن اللي فيهم عمره ما بينتهي , و دايماً موجود ليك , و كأنك لقيت بيتك اللي طول حياتك كنت بتدور عليه و لما تلاقيه , و ده حاجة لازم تشوفها , عمرك ما هترضي تطلع منه تاني , و هتعمل أي حاجة عشان تنهي الحاجز اللي ما بينك و ما بينه .

و من هنا لو ربنا قدر لك و عرفت تاخذ و لو نظره واحدة و شفت الجنة اللي مستخبية ورا غابات الأفكار اللي جواك , هتعرف و هتشوف حاجة عمرك ما شفتها قبل كده ,و هتحس بيها , نظرة مع نظرة كل الأفكار اللي حددت بيها نفسك هتبدأ تقع ذي الطوب اللي كان في حيطة كبيرة كنت فاكرها نفسك , بس عرفت دلوقتي أنها مش أنت , و أنها الحاجة الوحيدة اللي بتقف قدام الرجوع لأصلك و معرفة ربنا , و أن أنت ذي ما كنت فاكر نفسك , كان مجرد وهم كبير مبني علي الخوف من زوال الوهم ده , و لما زال عرفت أنه ماكنش أنت , بس كنت فاكره نفسك .

و دي بيوضح قد أيه في حاجات كتيرة في حياتنا أحنا مش فاهمينها , و شايفينها بسطحية , و لو شفنا عمقها ممكن تكون غلط تماماً ,أو يكون فيها خلاصنا من كل مشاكلنا في الحياة .

About Ahmad Salahudin

La Ilaha Ila Allahu
هذا المنشور نشر في 1-حقائق غريبة عن غابة البشرية. حفظ الرابط الثابت.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s