خطوة رقم 7 : المصلحة

crossed fingers at handshake

لما حد يقولك أنا عايز أساعدك , حاول تشوف هو عايز يساعد نفسه ازاي . فيرنون هاورد

تعليقي :

 ده مش معناه أن أي حد يقولك أنه عايز يساعدك تشك فيه , لأن الشك جزء كبير من الأوهام اللي بتسيطر علي معظم حياتنا , الموضوع مختلف تماماً , الفكرة الأساسية و الأستفادة من المقولة دي مش هتتحس غير لما تطبقها علي نفسك الأول , بمعني لما تقول لحد أنا عايز أساعدك حاول تعرف أنت عايز تساعد نفسك فين , أيه مصلحتك من الموضوع .

أيه يا عم أن أنسان كويس و الله و مش بتاع مصالحي ذي ناس !

للأسف الموضوع مش بالبساطة دي , الموضوع مش مصالح شخصية بس ليها علاقة بالفلوس أو الشغل , الموضوع أكبر من كده بكتير .

الموضوع ليه علاقة بالمصالح النفسية , اللي بنقيس و بنحدد بيها كل حاجة في حياتنا , و حتي المصالح المادية جذورها مربوطة بده , و عشان تعرف تدرس الموضوع ده , للأسف أنت ما عندكش القدرة ذي فيلم الحاسة السابعة مثلاً أنك تقرأ الأفكار للناس اللي حواليك , تشوف الماضي بتاع الأفكار دي جوا قلوبهم كمان عشان تعرف تحكم علي أي حاجة , و من هنا الطريقة الوحيدة عشان تفهم المقولة دي و تفهم الناس , الحاجة الوحيدة المتاحة قدامك هي نفسك .

بمعني أيه ؟

بمعني أن الطريقة الوحيدة أنك تقدر تشوف الحقيقة في المقولة دي بعنيك أنك تشوفها في نفسك الأول , لأنك مثلاً لو عمرك ما حصل معاك حاجة لو حد حكالك عنها , أو شخص قريب منك  بيمر بيها , مستحيل تحس بيه غير لو مريت بنفس الموقف , و من هنا ببساطة لو أنت فهمت نفسك , و فهمت أنت بتفكر ازاي و أنت بتعمل الحاجات اللي نفسها تتغير فيك أو اللي بيعتبر مشاكل بتواجهها , هتعرف تغير في نفسك لأنك هتكون مسكت مصدر السلوك بتاعك اللي هو الأفكار مش أعراضه .

و عشان نفهم الموضوع ده , أننا أستغلاليين للناس ذي ما هما بيستغلونا , الموضوع موضوع كبير جداً , عايز يمكن كتاب لوحده عشان يتشرح , بس هحاول أديكم المختصر بتاعه , عشان تبدأوا تقدروا تشوفوا اللي أنتم مش شايفينه , لأن الموضوع ده عقل باطن  بمعني أنه شغال ذي البرامج اللي في الكمبيوتر , أوتوماتيك كأن بظبط الكليك بتاع الموس هو حافز للموضوع بيخليه يشتغل جو.

و من هنا عشان هو شغال كده , أنت مش واعي بيه , و ده سبب أن بعض العلماء بيسموه العقل اللاواعي , لعدم وعيك بيه و بمحتوياته و برامجه , عمرك كنت نزلت مثلاً مضاد فيروسات علي جهازك و مرة واحدة لقيت الجهاز تقل جامد , و في ملفات ببتمسح لوحدها و كأن المضاد ده عشان يحميك كبرنامج من الفيروسات بقي بيمسح حاجات أنت محتاجها و كل ده بدافع الأمان ؟

الموضوع ذي كده بظبط , أنت فضلت سايب عقلك مفتوح لوقت طويل و ده ادي القدرة للمجتمع أنه يشكله ليك من غير وعيك , و حياتك و كل مشاكلها بقت ضحية تسليم وعيك لشخص تاني اللي حدد القيم اللي عقلك الباطن بيتحكم فيها ذي مضاد الفيروسات ,

و من هنا لو أنت ما بدأتش تاخد نظرة جوا أوضة عقلك , هيفضل عقلك ذي ما هو , هو اللي بيتحكم فيك و مش هتكون عارف أصلاً أنه بيعمل كده , طبعاً الكلام ده كله نظري لغاية لما تشوفه بيعنيك , بس طبعاً أنت حاسس بتأثيره في المواقف اللي بتقابلك .

أيه علاقة كل ده بموضوع أن أغلبية البشر أستغلاليين ؟

 الموضوع ليها علاقة بالبرامج دي , الأنسان طبيعته طبيعة ربانية روحية و مش محتاج أي حاجة غير أنه يتصل بطبيعته دي , لكن لو هو مش متصل بيها , مش بالنسبة له حقيقة محسوسة جواه , لأن الجزء ده من النفس لو الأنسان لقاه , عمره ما بيضيع و بيكون مصدر السعادة اللي كان بيدور عليها طول عمره في الدنيا بره و عمره ما لاقاها  , و من رحمة ربنا لينا أن طبيعتنا دي دايماً بتنده جوانا عشان نلاقيها , و لغاية لما نلاقيها هنكون مربوطين بالطبيعة الطينية الأرضية اللي مبنية علي الدنيا و الشهوات الحيوانية بأشكالها المختلفة و اللي تعتبر هي الجحيم علي و جه الأرض و الجنة هي طبعاً الطبيعى الربانية اللي مش مربوطة الا بربنا و هي الروح .

و من هنا لو أنت مش عايش من الطبيعة دي اللي مافيش أي حاجة تقدر تؤذيها داخلياً , يبقي أنت عايش من الطبيعة الطيبنية , اللي كل حاجة في الدنيا بتؤذيها من أصغرها لأكبرها .

و من هنا ده موضوعنا عشان في دايماً جزء جوانا بيخلينا ندور علي طبيعتنا المفقودة اللي فيها سعادة و بهجة و حب موجودين دايماً في أي وقت عشان تحس بيهم في اللحظة , و عشان احنا بندور في المكان الغلط , اللي هو برا في الدنيا بدل جوانا , اللي بيحصل أننا عمرنا ما بنلاقيها .

اللي بنلاقيه هو بدائلها اللي مش بتدوم من المتع الزائفة بأشكالها اللي مش بتنتهي , و نمطها المعروف , أنها عمرها ما بتدوم كمصدر سعادة و أمان , و كل ده بسبب عدم فهمنا للمشكلة الأساسية و اللي هي أننا بندور في المكان الغلط , أن السعادة الدايمة هي غياب منغصات الدنيا اللي هي عبارة عن الأفكار , مش مكان أو حاجة جديدة أو شخص هنكون معاه أو هي أي حاجة ليها علاقة بالدنيا ,  بالعكس , الموضوع كله هو تنقية القلب , اللي هوا أوضة العقل اللاواعي .

و من هنا بتبدأ دراستنا , و هي دراسة الأوضة دي  و اللي جوها عشان نبدأ نطهرها من القاذورات الفكرية اللي جواها .

و في 3 جذور للرغبات الأساسية اللي بتكون القاذورات اللي جوا الأوضة دي , و هي عبارة عن معتقدات , اللي هوا عبارة عن فكرة مش حقيقية أن الرغبة دي هتشبع و هتؤدي لسعادة دايمة بعد الوصول لحد معين , و لما بنصدق الفكرة دي , بتنتج بأحساس بالنقص , و الفكرة و الأحساس لما أنت بتربطهم بنفسك و تقول أنا محتاج أكون كذا أو أعمل كذا , الفكرة و الأحساس بيتجمدوا و بيتخزنوا كحمل و بشكل من أحاسيس النقص اللي هو عبارة عن خوف مقنع , و بعد كده في كل مرة بتشبع رغبة من الرغبات دي , الرغبة دي بتتطور و بتاخد حجم أكبر في تخرينها لأنك بتغذيها بطاقة فكرك و عواطفك  كل مرة بتشبعها , و في نفس الوقت بتبدأ تكون معقدة أكتر في اشباعها , بمعني أنها عمرها ما بتشبع و كل ده بسبب الفكرة الغلط عن الرغبات و الأحاسيس اللي بتنتج منها .

الأشكال الرئيسية لجذور الرغبات دي اللي هي تعتبر كلها أولاد شجرة الخوف , هي الرغبة في أكتساب القبول , الرغبة في التغيير  أو التحكم , و الرغبة في الأمان و كل رغبة منهم ليها شكلين أرتباط و نفور  للشيء أو الشخص اللي ليه علاقة بالرغبة دي .

طب أيه علاقة الرغبات دي بموضوعنا ؟

لو أنت مش عايش من طبيعتك الربانية الروحية اللي مافيهاش أحتياج للرغبات دي لأنها عندها مصدر أشباعها الدايم , يبقي أنت عايش من الرغبات دي و متحكمة في حياتك في كل أجزائها , و الرغبة عبارة عن أحساس بالنقص عمره ما بيتملي أبداً , و دي طبيعة النفس الأمارة , اللي بتخليك طول عمرك بتجري ورا الوهم , اللي هوا محاولة أشباع حاجة مش بتتسد مع كل أشباع , دي بتكبر و تتعقد أكتر , ذي الفيروس كده , و عشان ما تزهأش بيديك شوية متعة بسيطة عشان تفضل ماشي لقدام .

 و من هنا تعالي نشوف تأثير الرغبات دي في حياتنا :

 رغبة أكتساب القبول من الناس أو حبهم :  و دي بتخليك تعمل أي حاجة عشان الشخص يحبك أو يحترمك أو العكس علي حسب تعريفك للحب لأن في ناس علي حسب تركيبة طبعها لو حد عاملهم وحش بيعتبروه حب و ده بيكون من العقل الباطن و بيكونوا مش عارفين ليه هما كده .

بالنسبة للأرتباط لرغبة أكتساب القبول دي بتحدد كمية النقص اللي أنت مخزنها لحد دلوقتي , أما بالنسبة للنفور دي بتحدد أنت شايف أنك تستحق أنك تشبع الرغبة دي و لا لأ , بمعني مثلاً واحدة تقول أني عايزة أتجوز  , و عندها أحتياج لشخصية و الأحتياج ده متولد  ,من كذا رغبة مع بعض هي محتاجة أنها تشبع لكن في نفس الوقت لولا أنها هتموت و تلاقي حد بالشخصية دي , النفور بيحدد هي شايفة أنها تستحقه ولا لأ , و من هنا بتلاقيها  بتخرب حياتها و الشخص اللي كانت عايزاه بتبعدوا عن نفسها عشان بعد لما ظهر بقت حاسة أنها تمستحقش شخص ذيه عشان أي سبب مالهوش لزمة و لا يمت للحقيقة بصلة ,

و من هنا ده بيبين قد أيه رغبة القبول من الناس ممكن تعمل مشاكل , و تخلي حياتك كلها تمثيل و أنك تعمل حاجات أنت مش عايز تعملها لمجرد أنهم يتقبلوك و يقولوا عليك بتفهم أو شيك أو يحبوا يعدوا و يتكلموا معاك أو عشان تجذب شخصية معينة في حياتك الخ الخ , و من هنا ده بيبين قد أيه الناس بتستخدم بعض لمجرد الأحساس بالقبول حتي جوا الجوازات .

الرغبة في التحكم أو التغيير : هوا لما تكون شايف اللي قدامك مش عاجبك مثلاً و تنتقده جوا نفسك أو جهرياً و نكون متوقع منه حاجة أنت نفسك مش عارف تعملها و ده بيوضح قمة النفاق اللي أحنا فيها , و الرغبة في تغيير شيء أو طبيعة حاجة معينة , الجو مش حلو , المفروض يكون حلو, اللي هو لابسه ده , هو ليه بيبصلي كده , المفروض يغير من نفسه هو هيفضل طول عمره كده , و  الرغبة دي بتنتج الرغبة في السيطرة علي اللي قدامك أو الموقف , بتوصل للكره و الترهيب بطرق مباشرة أو غير مباشرة , و برضه نفس الكلام في ارتباط أو احتياج للتغيير و برضه نفور منه , و كل ده دايماً متخزن في قلبك و شايله معاك في كل مكان و من الحاجات اللي ممكن تخلي حياتك جحيم .

الرغبة في الأمان : و دي أحساس النقص بالأمان في اي حاجة صغيرة أو كبيرة , أي حاجة بتتخيل أنها بتهددك و بتهدد مصدر أشباعك للرغبة دي بتعرضك للخطر , لأن الشخصية أو الهوية لو مصدر أشباعها للرغبات بدأ يزول أو حد يأثر عليه ده معناه أنه في خطر علي الهوية بتاعتك , و من هنا بيكون في ردود أفعال كتيرة جداً من اللي فيه مكر و استخدام الناس التانية , للهجوم عليهم أو حتي القتل , و طبعاً في أنواع مختلفة من الأمان , سواء كان الأمان النفسي أو المالي أو الوظيفي أو العاطفي و كلهم أشكال مختلفة لنفس الشيء , و برضه الأرتباط و النفور هو نفس الموضوع , الأحتياج للأمان من خطر معين أو الحساس بعدم الأستحقاق لدرجة معينة من درجات الأمان .

و من هنا لو أنت بدأت تاخد نظرة علي حياتك بعد لما فهمت مبدئياً ازاي الرغبات دي بتبدأ من جواك و بتكون واحد أو أكتر من ميكس منهم و بعد كده بتترجم لأفعال , هتبدأ تشوف أنت ازاي بتستخدم الناس عشان تشبع الرغبات دي ,و الموضوع دايم معاك و ما  بيخلصش  سواء كان في بيتك أو في الشغل أو في الشارع أو حتي مع الغرباء اللي أنت حتي متعرفهمش .

و الحقيقة المرة أنك مستحيل تحب أي شخص بجد لو محتاج منه حاجة من الرغبات التلاتة دول , و ده معناه أن معظم اللي الناس بتسميه حب هو عبارة عن حب مشروط أو أحتياج لو معملتش كده أنا باكرهك و هأقتلك , و ده ميخليكش تتفاجأ ليه كل الكوبلز في الخطوبة و بداية التعارف بيمثلوا علي بعض عشان يكسبوا قبول بعض كفاية , لغاية لما القناع يقع و كل واحد يظهر علي حقيقته, أنسان موهوم أن السعادة مصدرها خارجي مش داخلي و متعلقة بشخص تاني و قبوله , و التاني موهوم بنفس الوهم , و الأتنين مالقوش المصدر ده في بعض , فيتجهوا في التحكم في بعض عشان يمكن الأشباع الوقتي اللي كان موجود في الأول يرجع تاني , و ده انكار لحقيقة مخيفة لأنهم لو أعترفوا بيها كل حاجة ممكن تقع ! و من هنا يفضلوا مكملين حياتهم كلها علي وهم و خوف , ويعلموه لولادهم و اغلبية المجتمع تمثل أن دي السعادة و كل أتنين جداد يتجوزوا يصيبهم احباط مش طبيعي , و محدش عايز يعترف أنه في حاجة غلط في المجتمع من الخوف .

لكن في الحقيقة الأعتراف و أستكشاف كده حاجة جميلة , لأنها بتؤدي الي الرجوع لجوا و ده المكان الوحيد اللي فيه كل اللي الناس    بتدور عليه و فيه نهاية كل الرغبات اللي بتحول الناس لوحوش بتستعمل بعض و متخيلين أنهم ملايكة و الدنيا لغابة بسبب تسابق  الناس في أشباع الرغبات دي و عشان هي مبنية علي الموارد المحدودة و عمرها ما بتشبع لازم كله يحارب بعض عليها , و يتسابق انه يكون أكتر واحد عنده اكتفاء ذاتي منها و ده طبعاً بيؤدي للطمع و الجشع و الفساد اللي بيحصل في الدنيا .

مهمتك في الخطوة دي من كل اللي قلناه فوق مش أنك تحاول تغير حاجة متقدرش تغيرها , مهمتك أنك تبدأ تلاحظ الصفات الوحشية و الأستغلالية دي في نفسك اللي عمرك ما شفتها قبل كده عشان تبدأ تتخلص منها و تكون واعي بيها عشان تتطهر قلبك منها , و لما تعمل كده , أولاً هتنهي جزء كبير من الألم النفسي و التوتر و الخوف اللي بتحسه في كل دقيقة في حياتك و هتبدأ تشوف شعاع من النور اللي يكون فيه نهاية الجري ورا أشباع الرغبات اللامتناهية و بداية حياة جديدة السعادة فيها متوفرة في أي وقت بدون شروط و  هتكون حميت نفسك من  اي حد بيستخدم نفس الصفات دي و بيستغلك أو بيؤذيك  و هتكون مثل أعلي للناس عشان يكونوا زيك.

About Ahmad Salahudin

La Ilaha Ila Allahu
هذا المنشور نشر في 1-حقائق غريبة عن غابة البشرية. حفظ الرابط الثابت.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s