خطوة رقم 60: قصة النصاب الأكبر و الطريق للجنة – الجزء الأول

إيذائك

 عمرك فكرت ليه بظبط ممكن تكون سمعت نصيحة من أهلك أو من أصدقائك أو حتي الخبراء في أي مجال سواء نفسي أو فني و لما بدأت تطبقها ما عملتش معاك أي نتيجة أو في اسوء الظروف دخلتك في مشاكل كنت في غني عنها، مشاكل سببت الأذي ليك في نواحي مختلفة في حياتك و للأسف لعدم وضوح الدنيا قدامك ما بقتش عارف تحدد بظبط إيه سبب كل ده. أنت و لا الشخص اللي أنت قبلت نصيحته ولا أنت حظك كده و لا إيه بظبط. وفي نفس الوقت حاسس إن الإستثمار اللي إنت إستثمرته العاطفي قبل المادي سايبين في قلبك إحساس بالوجع. يبقي البوست ده ليك.

 إن شاء الله في البوست ده عبر القصة دي هنفهم ليه بظبط عدم قدرتك علي التفكير لنفسك بدرجة مناسبة عشان تعرف تفرق ما بين النصيحة الحقيقة و النصيحة الكدابة ممكن تكلفك كتير جداً في حياتك و في بعض الأحيان ممكن يكلفك حياتك كلها ذي ما التاريخ أثبت. و بعد لما نفهم الكلام ده ليه صح. هنبدأ نعرف ازاي نبدأ نفكر لنفسنا إن شاء الله.

 

حقائق غريبة عن غابة البشرية : غلطة البشر الأساسية

الذين يدعون معرفة الحق ليس لديهم الخيار الا محاولة خداعك و إيذائك. فيرنون هاورد

تخيل نفسك ماشي عايش في الصحراء بقالك فترة كبيرة أنت و عدد كبير من البشر. و معظم الناس بتشتكي من صعوبة المعيشة و عدم وفرة الموارد و للأسف في الفترة دي كل اللي عايشين في المكان اللي أنت فيه ما كانوش يعرفوا أي مكان تاني في العالم كله مش صحراء.

و بسبب أن معظم الناس كانت يائسة عشان توصل لحلول و تخرج من الجحيم ده. ناس كتير كان بيضحك عليها.

بما أنك ما عندكش حاجة عشان تخسرها و خلاص فقدت الأمل في أنك تلاقي مكان غير الصحراء القحطاء دي. بالنسبة لك أي حد لسه مصدق أنه في مخرج من الجحيم ده عامل ذي المغفل بالنسبة لك. و بسبب وفرة المغفلين دول بدأت تفكر. طب ازاي أستغلهم و ازاي أطلع مصلحة حلوة من كل ده.

طبعاً الشيطان ما صدق يسمع الفكرة دي جوا عقله و راح نط في قمة من السعادة و قال لنفسه أيوه بقي أنا مستني واحد   ذيك كده عنده طموح و إمكانيات محتملة إنه يكون طاغية كبير، انا شكلي كده هاغتني علي إيدك من كتر المكافأت اللي هاخدها لما أوقعك و أوقع عدد كبير معاك من المغفلين التابعين.

و بدأ يلاحظ أنه الشخص ده كان عنده نقص كبير جداً و إحتياج و جوع مش طبيعي للسلطة و التحكم و الإحساس بالأمان لكن عكس معظم الناس كان عنده الأمكانية إنه يطبق الأفكار الشيطانية دي كلها لأنه كان شايف نفسه عملاق و مش عارف إن حتي لو وصل للحجم ده في عقول الناس الكبت و الفجوة اللي جواه مش هتختفي، بالعكس هتكبر اكتر. بس طبعاً هو ميعرفش ده.

و من هنا بدأ الشيطان عبر أفكاره يعرفه كل أسس التحكم في الناس و خداعهم عشان يوصل للي هو عايزه في الاَخر

لازم تعرف إيه اللي الناس ده نفسهم فيه و تعرف تستخدم ده ضدهم. أوعدهم إنهم لو عملوا بنصيحتك هيوصلوا للي هما عايزينه بس إياك تديهم اللي هما عايزينه مرة واحدة. إديهم جزء جزء عشان تعرف تكتسب ثقتهم و بعد كده هيكونوا مستريحين حواليك كفاية عشان يعرفوك أسرارهم. و بعد كده تقدر تاخد اللي وراهم و اللي قدامهم بإعتمادك علي ثقتهم العمياء و نصيحتك ليهم. بس إحنا مش عايزين ناخد فلوسهم أو ممتلكاتهم. لأن دي حاجة بسيطة لما تتقارن بروحهم. تخيل لو حد ضحي بحياته عشانك أنت. في ناس كتير ممكن تقعد حياتها كلها عشان واحد أو واحدة يرضوا عنها. أنا هاعلمك ازاي تخلي ناس كتير مش تعمل كده بس لكن هاخليها تضحي بحياتها عشان كلامك لدرجة إننا هنخلي اللي شايفين نفسهم ناصحين يقعوا في الفخ بتاعنا. تخيل العظمة اللي هتوصلها لما تكون وصلت للمستوي ده. تخيل قد إيه هيكون عندك كل اللي نفسك فيه و هتكون سعيد للأبد مش ذي دلوقتي مش قادر تتحكم في أي حاجة.

و اللي مش واخد باله منه أن الشيطان كان بيستخدم نفس النصايح بظبط اللي قاله يستخدمها عشان ينصب علي الناس التانية بس طبعاً هو مش عارف إنه بيكلم الشيطان و نفسه الأمارة و حتي لو عارف شهوته خليته أعمي.

و بسبب أن الشيطان كان عايزه يبقي أمير الظلمات في المكان ده، كان لازم يدربه

. و من هنا الشيطان قال له أنت لازم  تتأكد من الكلام ده علي صغير عشان ينفع لما نطبقه علي حاجة كبيرة.

فقاله ازاي يعني؟

 قاله لو عرفت إيه اللي يخلي الخدعة تنطلي علي شخص متوسط الوعي و الحكمة. تقدر تطبق نفس الأسس دي علي عدد كبير جداً. نفس الكلام بينطبق لو أنت عرفت ازاي تطبقه علي شخص في قمة الذكاء و يعتبر من القادة بس الخدعة هنا بتكون مستواها أعلي بكتير لأن قدرته علي معرفة الخداع من الحقيقة بيكون أقوي بكتير من الشخص العادي. لكن لما بتنجح في خداع قائد و تكسب ثقته و تكون الناصح ليه و القائد ده ليه تابعين كتير جداً بتكون سهلت علي نفسك المجهود بطريقة رهيبة. لكن نسبة الخطر طبعاً أعلي لأنك لو غلطت و عرف إنك كداب ممكن يقضي عليك في وقت قليل جداً. و ده السبب إنك لازم تبدأ بنسبة ذكاء مش عالية و بعد كده تروح للمستوي اللي بعده مش العكس.

و بعد كده بدأ بإنه يدرس الناس اللي في الصحراء اللي كانوا فيها عشان يعرف ازاي يصمم خدع تنطلي عليهم. ناس يائسة كارهة نفسها بسبب الجفاف و عدم وجود أي نوع من المتع و الحياة الصعبة اللي في الصحراء. و كلهم عندهم هاجس إن في مكان أفضل فيه كل الحاجات اللي ناقصة عندهم. كل واحد فيهم يعتبر عنده نفس الرغبات كمتوسط و الباقي شهواتهم بتختلف إختلاف مش كبير شوية عايزين هدف أسمي عشان يملوا الفجوة اللي جواهم. شوية نفسهم حد يقولهم يعملوا إيه في حياتهم. شوية تانيين حاسين بالتعب و الألم و نفسهم إنهم يستريحوا و من هنا كل أنواع المتع هتنفع معاهم، شوية تانيين بيدوروا علي السلطة و شهوة التحكم في الناس. و من هنا بدأ يحس إنه علي بداية الطريق في جمع كل الناس دي حواليه.

و بسبب أن الحالة اللي أغلبية الناس كانوا فيها كانت صعبة. القادة بتوعهم كان معظمهم هما نفسهم يائسين و بيدوروا علي أي حاجة يسهلوا بيها حياة الناس خصوصاً لو بديل للصحراء اللي هما فيها.

بعد لما الدنيا وضحت ليه ازاي يصمم خدع تنطلي عليهم ببساطة وصل أن مادام عمرهم ما شافوا الجنة الخضراء مستحيل حد فيهم هيعرف يفرق ما بين الوهم و الحقيقة. الشخص الوحيد اللي هيكون خطر هو الشخص اللي شاف الجنة . و ده في رأيه مستحيل فحس بالأمان إنه صعب حد يشوف عبر خدعته. أو ده اللي أقنعه الشيطان بيه.

و من هنا الخطة وضحت . ببساطة محتاج  إنه يصمم وهم مقنع عشان يقنع قائد من برا المكان اللي هو عايش فيه أنه لقي الجنة و إنه الشخص اللي الجنة إختارته عشان يرشد الناس ليها. و بعد كده لو نجحت الخطة يبدأ يقنع عدد كبير من النصابين إنهم ينضموا ليه و يساعدوه بعد إقناعهم بإنهم هيكونوا وزراء تحته لما يكون ملك المكان ده. بعد إقناعهم و  وضمهم في فريق العمل. هيجمع كل القادة و يوريهم الوهم ده علي شكل كبير و من هنا بسبب قوة الخدعة كلهم هيعترفوا بيه كمرشد للجنة قدام كل الناس اللي بتثق في القادة دي. و هيبدأ واحدة واحدة يشكل في حياتهم كلها بمزاجه عشان يقبل الشخص اللي ممكن يروح الجنة و واحدة واحدة هيوصل الأمر للعبادة.

عشان يصمم الوهم ده. بدأ يدور علي ساحر أو خيميائي و أفضل رسام في المكان كله. إعتمد علي الرسام و وعده بمنصب عظيم و بعد كده خلاه يرسم رسمة بحجم كبير جداً  بتحاكي الحقيقة و خلاه يرسم فيها اشياء كتير تشتهيها الأنفس و الوان خلابة عمر ما حد شافها قبل كده و بعد كده الخيميائي الساحر ساعده إنه يعمل زجاج بحجم عظيم عشان يحمي اللوحة دي و زهاء الألوان اللي فيها من عوامل البيئة. و عشان يديها شكل كأنها حقيقة اللوحة إتحطت ما بين جبلين في مكان بعيد وحده هو اللي يعرفه و قدامه وادي عميق. و حطوا قدام الجبلين في الوادي ده خشب بكميات كبيرة جداً و حطوا فوقيه مواد كيميائية (إكتشفها الساحر) فوق الخشب عشان لما يولعوها تدي كل الوان قوس القزح بشكل جميل جداً يدي الإيحاء إنها الجنة لكن في الحقيقة اللي هيحاول يروح للوحة و يمشي ناحية قوس القزح هيتحرق من شدة النيران! و بعد كده صمموا أبواب بيفتحها الساحر عشان تظهر الرسمة و النار تتولع بحيث أن صاحبنا بس هو اللي يكون الكلمة في إيده.

و أخيراً بعد لما أحكموا الخدعة بدأوا يدوروا علي شكل ملكي يليق علي صاحبنا عشان يبهر الناس لما تشوفوا أول مرة. و من هنا الساحر الخيميائي بدأ يعمله صبغة بدائية الوانها مبهرة في وقت الناس عمرها ما كانت شافت الوان في اللبس قبل كده ( و ده بيوضح إزاي دايماً أن العلم ممكن يستخدم للصح أو الغلط) بعد لما عمل اللبس ده و عمله منه كذا واحد. جه وقت التطبيق.

بالفعل أول قائد من برا المكان شافه، بدأ يقوله إنه لقي الجنة و أن اللي هو لابسه ده من الجمال اللي شافه هناك , و ان في قوي عليا إخترته عشان يوري الناس الطريق الصح. و طبعاً القائد ده من كتر جمال اللبس بتاعه اللي عمره ما شاف زيه قبل كده و قوة و ثقة صاحبنا النصاب الكبير في نفسه و في كلامه و في الوهم اللي صممه. القائد ده كان في قمة السعادة و قاله إنه مستعد يعمل أي حاجة عشان يروح لمكان ذي ده و إن الناس كلها  هتكون عايزه تسيب المكان هنا عشان تروح له.

و طبعاً دي كانت بداية النهاية بالنسبة لكل الناس دي. و طبعاً لما القائد شاف الخدعة البصرية لأول مرة كان هيجري ناحيتها من كتر جمالها و من هنا قاله لو جريت ناحيتها هتتحرق أنا بس اللي أقدر أعدي جواها و راح ناحية النار و عند بدايتها رمي حوالين نفسه نوع من البودرة لما بيحتك بالهواء بطريقة بسيطة بيولع و كان عليه  برضه جزء من الكيماويات اللي بتعمل الوان جميلة و من هنا إدي للقائد الإيحاء إنه كان جوا النار و مفيش حاجة تقدر تؤذيه. و طبعاً العين بتشتري و صدق الخدعة لعدم رؤيته حاجة في جمالها قبل كده! و أكيد بعد كل ده قاله إعترف إني أنا المرشد للجنة . و طبعاً شهد له بده و أن كل الناس اللي هو هو بيقودها لازم تتبع تعاليمه عشان توصل في يوم من الأيام لحكمته و يروحوا المكان ده.

طبعاً كل النصابين كان سهل إقناعهم خمسين مرة عن كده و كلهم إنضموا ليه عشان يخدموه و كان في منهم ناس أضافت أفكار بتقوي الخدعة و الوهم أكتر ذي أن الخطبة المليئة بالعواطف و بتلعب علي الشهوات و بيع الحلم كانت بتخلي إيمان الناس أكبر بكتير و كسب ثقتهم اسهل. و طبعاً صاحبنا النصاب الكبير إداهم خدع وهمية بسيطة عشان تميزهم إنهم التابعين ليه (رسمة مصغرة من الجنة في قطعة زجاج و جواها لمعان بإستخدام الكيمياويات) و من هنا بقي في طرق التابعين النصابين يقدروا يستخدموها عشان يضلوا عدد أكبر من الناس؟

طبعاً بعد كده كتبوا رسالة بشكل رائع الجمال لكل القادة المعروفة عشان يتجمعوا في مكان واحد و يوروهم الخدعة الكبري دي و يقنعوهم أن صاحبنا النصاب الأكبر هو المرشد للجنة و كلهم إعترفوا و شهدوا و طمعوا فيها. و من هنا كل الشعوب اللي تابعة ليهم في الصحراء بقت  تابعة ليه.

طبعاً كانت مسألة وقت عشان يطلع أسباب تخلي معظم الناس تدي اللي معاها عشان تكسب ود الملك المرشد الوهمي للجنة. و كل الناس بقت عارفاه بدأت تطبق القوانين اللي وضعها و بدأ يطبق خطوات الشيطان في إن يخليهم يسمعوا كلامه هوا أكتر من كلام القادة ببطء شديد لحد لما معظم الناس بقت بتؤمن بيه و كلامه بثقة عمياء و القادة بدأوا يخافوا علي مناصبهم بس بعد وقت متأخر جداً بسبب مكره. لأنه كان محضر لهم فخ عشان يخلص منهم كلهم حيث إنه عمل جريمة كبيرة و كمان فيها كسر قانون من القوانين اللي اللفها و حط أدلة من بيوت القادة عشان تثبت  خيانتهم , و بعد كده إتقبض علي كل القادة و قرروا إنهم يثبتوا هما  فعلاً صح و لا غلط بالمرور في النار. و طبعاً كان مصير القادة دول إنهم كلهم إتحرقوا بسبب ظلمه.

بعد لما قضي علي القادة ما بقاش في حد غيره في الحكم و أصبح الملك الرئيسي و بقي في قوانين صارمة بقوا يطبقوها ذي المهوسيين بإستخدام التخويف و المتع و كل الناس بقت شبه بتعبده و أصبح أغني شخص في البلد و كل ما لذ و ما طاب أصبح في أيده. و اي حد كان بيقاوم أو بيحاول يشكك في فكرة الجنة بتاعته. كان دايماً بيحطه جوا النار عشان تختبره. بمعني أي حد كان بيخالفه كان بيعدمه و ده في أول مرة كان صعب جداً بالنسبة له لكن بعد لما فكرة ضياع كل اللي هو فيه من ملك عشان كلام حد بقي محتمل، صاحبنا بدأ يفقد كل انسانيته ، و بدأ هو نفسه يصدق الكدبة اللي كدبها علي الناس.

و جه في يوم كان ماشي علي العربة الملكية بتاعته و بالصدفة و كل الناس واقفة بخشوع لقي في طفل صغير جداً كان بيلعب و كان في قمة السعادة و كان مبتسم و مش حاسس أن الملك معدي و لما خد باله من الملك إبتسمله و كمل لعب كأنه مش موجود.

و في لحظة شاف حقيقة نفسه، في كل الوقت ده و كل اللي هو عمله عشان يوصل للملك ده. و بعد لما وصله ما حسش بالسعادة البريئة اللي الأطفال بتحس بيها لولا وجود كل اللي معاه من ملك و متع لا تعد و سلطة و تحكم في كل اللي حواليه غير إحساسه بعد الأمان تماماً بسبب الكذبة الكبيرة جداً اللي اول مرة بدأ يشوفها.

الشيطان بدأ يخاف جداً لما شاف صاحبنا النصاب الكبير في إحتمال إنه بدأ يخرج من طوعه. الشيطان ده طول الفترة دي إترقي لمنصب كبير و فخر مش طبيعي في مناصب الشياطين و جوائز من كبيرهم مش بتقف بسبب الجرائم اللي بيعملها صاحبنا بإستخدام الكذب و الخداع. و من هنا لو خرج من طوعه هو كمان هيفقد كل ده.

و من هنا بدأ يحاول يفكره بإعتقاده القديم أن مفيش حاجة اسمها جنة دي مجرد خدعة هو إخترعها، هو مجنون عشان يفكر أن ممكن يكون في فعلاً جنة. هو مجنون عشان يرمي كل اللي معاه اللي اي حد يحلم و يتمناه و يروح يقول للشعب أن كل ده كان كدب. أن الناس اللي بتعدي و تروح الجنة بعد لما بتكون حققت كل القوانين في الحقيقة بتقع في حفرة و تموت. أن كل الناس اللي ماتت دي كانت بسبب خدعة بصرية و إنهم كانوا كل الوقت ده أغبياء و جهلة. أول حاجة هيعملوها فيك هيحرقوك بظبط ذي ما حرقت كل الناس اللي قاومت الفكرة أو أسوء مش هيسيبوك تموت موتة سريعة هتكون ابطيء موتة!

طبعاً صاحبنا النصاب الكبير كان عارف ان جزء من الكلام ده صح لو الناس عرفت الحقيقة. فنسي الموضوع ده شوية لحد ما كان مرة في في حفلة من حفلاته الماجنة لقي ورقة صغيرة مكتوب فيها “أنت  كداب” و لما شافها كان في قمة الخوف. يكون حد من اللي معاه طمع في الحكم؟

و بدأ يدور و يحقق طلع ماحدش من التابعين فكر إنه يتخلص من أقرب الناس ليه بس في حاجة جواه قالتله إنهم مش هما و إنه يستني شوية. لكن الرسائل بدأت تزيد و الكلام بدأ يتقال فيه حاجات حتي التابعين الأقرب ليه ما كانوش عارفينها ذي اللي بيفكر فيه و اللي شافه في الطفل و اثر فيه، إنه مش ملك و مجرد نصاب. و اَخر مرة شاف رسالة بتأكدله الحزن و الخوف اللي جواه زادوا الف مرة قبل بداية الكدبة دي. و هنا دي كانت القشة التي قسمت ظهر البعير. صاحبنا النصاب الكبير بدأ يعيط جامد و هو لوحده و بدأ يشوف قد إيه حياته عبارة عن كدبة مفيش حاجة فيها ليها قيمة.

و بعد فترة صغيرة لقي رسالة جديدة بتقول “الجنة موجودة. إثبتها” و من هنا بدأ يحس لأول مرة إنه ممكن يكون غلط و إنه ممكن يكون في فعلاً جنة برا الجحيم ده برا الجحيم اللي هو ساعد بشكل كبير إنه يكون جحيم أكبر، فين المخرج من كل ده. لو أنا فعلاً عايز أرشد الناس دي للجنة لازم أوصلها بنفسي.

و في يوم من الأيام و الفكرة دي كبرت بشكل كبير و هو قاعد قدام النار اللي و الرسمة اللي رسمها اللي بقت دلوقتي خدعة محكمة الف مرة أكتر من الأول و النار علطول مولعة. كان لوحده و بيتمشي و طلب من الحرس يسيبوه. لقي شخص جي في إتجاهه و حس بخوف رهيب لما بص في عينيه كأنه عكس كل الناس التانية يقدر يشوف عبره و إنه كل علي بعضه مجرد كدبة. فالملك قاله أنت اللي كنت بتكتبلي الرسايل دي؟

رح رد عليه: أيوه. و بص علي الرسمة و النار و قاله. عايز تشوف الجنة الحقيقة؟

راح صاحبنا عينيه دمعت و حس برعشة و خشوع في قلبه اللي حس إنه مات من وقت طويل. و ساعتها كل كلام الشيطان  ما كنش ليه أي تاثير عليه. و الحاجة الوحيدة اللي كان  بيفكر فيها إنه تعب من كتر التعب و أن كل متع الدنيا ما وصلتوش لحاجة و إن دي فرصته الوحيدة إنه يصحح كل أخطائه و يرشد الناس للجنة الحقيقية مش يخدعهم و ده مستحيل يحصل غير لما يوصلها بنفسه!

قاله ايوه من فضلك….

تكمل في البوست القادم إن شاء الله…. و هنعرف ازاي وصل للجنة الحقيقية

 

 

 

 

 

Advertisements
نُشِرت في 1-حقائق غريبة عن غابة البشرية | الوسوم: , , , | أضف تعليق

خطوة رقم 59 :عقل صافي ولا مشوش

عقل مشوش

معظم الناس بتتخيل أن عدم الوضوح و التوهان في حياتهم طبيعي وشيء عادي بسبب أن أغلبية الناس ماشية في حياتها كده. اللي بيمشي  علي إعتقاد معين أهله و صحابه كانوا ماشيين عليه لفترة طويلة، معظم الوقت بيفضل ماشي عليه بقية حياته. و بعد كده بينقله لأولاده.

و علي الرغم من إختلاف معتقداتنا كلنا (إلا من رحم ربي)  بنستغرب إحنا ليه مش لاقيين السعادة المستقرة اللي كلنا بنمثل إننا عايشينها لما حد بيحطنا في موقف يتطلب إننا ندافع عن معتقداتنا. ليه ممكن يكون معانا أغلبية الحاجات اللي نفسنا فيها و برضه مافيش فرق كبير. ممكن نكون عملنا أغلبية الحاجات اللي المجتمع شايف إنها مهمة ذي الحصول علي وظيفة و أجر أو الجواز أو الشقة أو حتي تحقيق نفسنا في مجال معين و برضه لسه مش حاسيين أن الفراغ اللي جوانا إتسد. بالعكس حاسين أن الموضوع وسع أكتر! لأننا عملنا كل حاجة كنا شايفين إنها مهمة و في الاًخر النتيجة ما كنتش ذي ما أتوقعنا.

في البوست ده هنعرف إيه سبب كل ده و إيه علاقته بتشوش أو صفاء العقل.

حقائق غريبة عن غابة البشرية : غلطة البشر الأساسية

عقل مشوش يلقب نفسه بعقل صافي. و ده بيشرح كابوس الحياة البشرية بأكملها.  فيرنون هاورد

تعليقي :

يعني إيه بظبط عقل مشوش؟ و إيه الفرق ما بينه و ما بين عقل صافي؟ و إيه علاقة كل ده بكابوس الحياة البشرية ؟ و ليه أنت شايف إنها كابوس أساساً ؟! الحياة حلوة صح؟

 إيه الفرق ما بين لما تتفرج علي التليفزيون و تلاقي الإرسال قوي و القناة اللي بتتفرج عليها  واضحة جداً و الصورة النقاء بتاعها جميل. و قناة تانية الإرسال بتاعها سيء و من هنا القناة مشوشة تماماً و مفيش حاجة واضحة و كذا قناة بتدخل علي نفس القناة و مجرد الفرجة عليها مزعجة.

طب لو أنت شفت القنوات اللي جودتها فور ك و الجودة العادية جداً. بتحس أن الفرق كبير جداً و لا لا؟

ببساطة الإستعارة المكنية دي بتشرح كل حاجة. لو أنت أفكارك تعتبر الإداة الأساسية اللي بتستخدمها عشان تفهم الحياة حواليك و كل معتقد إتبني من الأفكار دي بيتحكم في اللي أنت بتحسه و ردود أفعالك تجاه كل حاجة حواليك من أصغرها الي أكبرها. و إعتبرنا أن مجموعة المعتقدات دي بتكون الصورة اللي شايف الدنيا بيها مع العلم (و أغلب الناس مش واعيين بده) أن الصورة دي بتختلف من الشخص للتاني بس بتكون قريبة من بعضها شوية لما بيكون الناس ضمن مجموعة واحدة..

لو الصورة دي تعتبر القناة أو مجموعة القنوات اللي بتتفرج عليها معظم الوقت. و علي حسب اللي بتشوفه و قوة الإرسال عندك ده بيتحكم في كمية التشويش اللي بتشوفها في القنوات دي و كمية المضايقة اللي بتتضايقها بسبب عدم وضوح القنوات دي خصوصاً لو القنوات دي متضاربة مع بعضها و بتشوش علي بعض و النتيجة طبعاً هي اللخبطة. و كلنا عارفين إيه إحساسنا لما بنتفرج علي فيلم و يكون في مشكلة في الدش أو التوصيلات و مش عارفين نحلها.

طب لما بتكون الصورة واضحة و جميلة جداً و النقاء بتاعها عالي أوي و مفيش تشويش خالص من أي قناة. الطبيعي طبعاً إننا بنحس أن كل حاجة واضحة في اللي بنتفرج عليه ما بيكونش في لخبطة أو مضايقة و تشويش من قنوات تانية بوظت الفيلم اللي بنتفرج عليه مثلاُ. و من هنا بنستمتع بالقصة اللي بنشوفها مهما كانت عشان في الاًخر هي قصة.

كلام جميل، طبعاً أنت قصدك أن إحنا ذي اللي عندهم الإرسال كويس و الصورة واضحة صح؟ إمال فين المشكلة سيادتك؟؟؟

المشكلة إن زمان أيام لما التليفزيونات أبيض و أسود كان مستحيل تتخيل تليفزيون ثلاثي الأبعاد بجودة و نقاء عالية. بمعني إن أعلي حاجة أنت وصلتلها أو اللي حواليك وصلوا ليها هي أعلي حاجة بتتخيل أنها موجودة. و من هنا لما أحكيلك علي فيلم إتفرجت عليه و كان الصوت فيه و الصورة ثلاثية الأبعاد و جودته عالية جداً و أنت أعلي حاجة شفتها تليفزيون أبيض و أسود، و عمرك ما شفت حاجة أعلي الطبيعي إنك هتقول عليا مجنون أو مش طبيعي. لأني كأني بقولك إتخيل شكل النار و إنت عمرك في حياتك ما شفتها. فا مستحيل تتخيلها صح. و تخيلك ليها هيكون مبني علي كل اللي أنت شفته قبل كده و من هنا مستحيل تشوف الحقيقة.

و ده بيشرح بوضوح السبب أن الإنسان عقله مشوش و عشان نادر جدأً إنه يلاقي حد عقله صافي و الأغلبية الا من رحم ربي عقولهم مشوشة ، بيعتقد إنه عقله صافي. و لو كان من حسن حظه أن واحد عقله صافي حاول يقول له الطريق اللي ينقي بيها عقله عشان يزود الإرسال و النقاء بتاع الصورة. اللي عقله مشوش بيفتكر أن الشخص ده مجنون أو عايز يتحكم فيه و في حياته و يخليه يتخلي عن الحاجات اللي بيحبها. لولا إنه في الحقيقة عايز يخلي اللي عقله مشوش يتخلص من الوش و المضايقة اللي بتنتج من تداخل القنوات علي بعض و عدم وضوح القناة و المضايقة اللي بينتج منها ده. أو كل المعاناة الخفية اللي بيعاني منها الناس و محدش بيتكلم عنها عشان المفروض إنها عادية لكن في الحقيقة هي مش عادية تماماً.

و ده بيشرح معظم الخلافات اللي معظم الناس بتمر بيها و كمان بيشرح ليه الرسل و الأنبياء دايماً كانوا بيواجهوا متاعب مع الناس عشان الناس صعب عليها تصدق إن في اي حاجة أعلي من تفكيرها و تفكير القبيلة أو المجتمع اللي هما فيه الا الناس اللي عقلها متفتح كفاية عشان تشوف و تسمع مش تكون عمياء و صماء.

تمام يعني كل لما التشويش يكون أقل كل ما المضايقة و التعب من الحياة عند الشخص بتقل؟

بالظبط.

تمام بس مش شايف أن الحياة كابوس أوي ذي ما يتقول مش الكلام كده أوفر حبتين؟

لو طول عمرك أفضل نوع من المية شربته كان مياه ملوثة و مسمومة و للأسف إتعودت عليها و علي الأمراض اللي بتواجهك لما بتشربها بطرق مختلفة. و الموضوع بقي عادي. لو جيت في يوم من الأيام شربت مياه في قمة النقاء خليتك تخف من أثر السموم و الأمراض اللي كانت بتجيلك و خليتك تحس بإحساس جميل معظم الوقت و بقت موجودة بوفرة. لو رجعت و بصيت علي كل اللي الناس اللي كنت معاها اللي بتشرب المياه المسمومة دي لولا ان المية النظيفة قدامهم هتكون شايف حياتهم ازاي.؟

بيمروا بمواجع و أمراض و سموم من غير أي سبب و تمسكهم بالمية المسمومة رغم وجود المية النقية دي شيء من الجنون.

هو ده الكابوس. و لما تفتح عقلك و تعمل أقصي حاجة تقدر عليها عشان تقلل التشويش اللي في عقلك و تنقيه ساعتها بس هتقدر تعرف الفرق ما  بين مياه نقية و مياه مسمومة أو صورة مشوشة و غير واضحة و صورة واضحة جدا و في قمة النقا.

أحب أنهي تعليقي أن مثل تاني هو أنك لما بتكون سايق عربية و الدنيا بتمطر و في طينة غطت الزجاج الأمامي . صعب جداً إنك تشوف اللي قدامك و تمشي صح. فا الطبيعي إنك بتعمل كل حاجة عشان تنظف الزجاج و تشوف الطريق. تخيل أنك الزجاج دايماً مش واضح و متغطي بطينة معظم الوقت. العادي هيكون إيه؟

لو أنا ماشي كده كل شوية هاخبط في عربية تانية و ههنزل نتخانق مع بعض و هبقي ماشي في الشارع مش شايف اي حاجة و هاكون علطول قلقان إني أخبط في حد تاني و مش بعيد هاضطر أغير العربية بعد فترة من كتر الخبطات.

و كل ده بسبب إيه؟

إني مش شايف الطريق قدامي بسبب أن الزجاج الأمامي مترب و مطين.

الإنسان هو العربية و عقله يعتبر الزجاج الأمامي ده.

و إن شاء الله نوصل كلنا واحدة واحدة للصفاء ده. تابعوا مقالات الصفحة و طبقوا اللي فيها و بإذن الله توصلوا لده في يوم من الأيام. و يا ريت لو حاسين أن المعلومات دي ممكن تفيد أي حد و تخفف عنه شاركوها معاهم عشان ربنا يخفف عنكم.  و بالتوفيق إن شاء الله.

نُشِرت في 1-حقائق غريبة عن غابة البشرية | الوسوم: , , | أضف تعليق

خطوة رقم 58 : وردة الحب الدنيوية الكاذبة و وردة الحب الربانية الأبدية

أغلبية الناس بيخلوا الحب من الطرف الاَخر هو أعلي مرتبة في كل حاجة بنعملها في حياتنا لدرجة إنها ممكن تأخذ مكان العبادة و الدين .

طب السؤال هنا لو الحب من الطرف الاَخر جميل اوي كده ليه بيكون من أكتر الحاجات اللي بتكون مؤلمة و عندها القابلية إنها تدمر حياتنا بالألم و المعاناة ؟

و إيه السبب في إننا بتعلق بيها لولا كل الألم ده ؟

طب و إيه البديل اللي فعلاً ما فيهوش أي الم أو معاناة ؟

النهاردة هنعرف الحلول لكل الأسئلة دي بالتفصيل إن شاء الله .

 حقائق غريبة عن غابة البشرية : غلطة البشر الأساسية :

السبب الذي يجعل البشر يصابوا بالإحباط هو ببساطة لأن الكذب لا يمكن أن يتحول لحقيقة . فيرنون هاورد 

تعليقي :

في ناس كتير بسبب الأفلام و المسلسلات و القصص و الروايات و الأشعار و الموسيقي و الأغاني ، يحتل الحب من الطرف الاخر عندهم المرتبة رقم واحد ، لدرجة أنه  ساعات بيعدي أكتر من مرتبة العبادة لرب العالمين و الدين ، و طبعاً أنا مش بقول ده عشان الوم الناس اللي حياتها كده ، بالعكس اللوم مش بيعمل حاجة غير إنه يحسس الشخص بالذنب و يؤنب نفسه , و اللي مش واعي إن تؤنيب النفس و وصفها بأشكال سيئة و مستحيل حد غيرك يوصفها بنفس الطريقة و هو بيتعامل معاك في الحياة بيوضح قد إيه أن إستراتيجية التأنيب  و اللوم من أفشل الإستراتيجيات في التغيير و بتسوء الحالة أكتر .

الفكرة في ذكري لموضوع الحب من الطرف الاخر و قد إيه بنديله أهمية رهيبة يمكن ساعات أكتر من الدين و العبادة ، أن كل شيء بيحصل ليه سبب , و بفهم المسبب نقدر نفهم ليه ده بيحصل بظبط .

و من هنا السؤال الأول إيه هو السبب ؟

و في نفس الوقت السؤال التاتي ، لو كلنا نفسنا في الحب من الطرف الاًخر و بنعتبره أكتر حاجة كلنا نفسنا فيها و بنرفعها لدرجات عالية جداً ، ليه الموضوع ده بالذات بيصينا بالألم و الإحباط أكتر من أي جانب في حياتنا لدرجة إنه عنده القابلية أن يؤثر علي كل جوانب الحياة أو حتي يدمرها ؟

ليه حاجة المفروض تبقي جميلة جداً تكون مؤلمة و صعبة بالشكل ده ؟

أولاً بسبب كل المسلسلات الدرامية و الأفلام و الكتب اللي متصممة عشان تشد إنتباه المشاهدين بأكبر قدر ممكن و توصل لأرباح عالية لأن ده هدف اي عمل إنه يعمل مكسب ، الأفلام عرضت صورة غير واقعية تماماً عن الحب و الزواج ، الصورة دي خلت معظم الناس تحط سقف توقعات ممكن يوصل لحد السماء ، الشخص التاني ده مش بيكملني بس ، ده هو اللي هينقذني من كل الإحباط اللي أنا فيه و هيكون بطلي و هيخليني أحس بالحب اللي أنا مفتقداه ،و العكس صح ، دي هتكون جميلة الجميلات و هتخليني أكون دايماً في سعادة و أنا جنبها ….الخ الخ .

لو أنت عطشان جداً و متوقع أن الثلاجة المفروض تكون فيها ماية ، و لما فتحتها مالقتش فيها أي حاجة ، من أول شخص هتلومه ؟

هتلوم نفسك لظنك الخاطيء و تطلع نفسك غلطان ، ولا هتعمل الأسهل و هتلوم الشخص المسئول عن الثلاجة و ممكن تكرهه كمان عشان لسه حاسس بالعطش و مش عارف تشرب ؟

طبعاً معروف أن مفيش حد أبداً عايز يطلع غلطان ، و طبعاً عشان نرجع لموضوعنا معروف أن لو أنت متوقع حاجة مش مبنية علي الواقع الطبيعي أنك هتصاب بإحباط مش طبيعي خصوصاً كمان لو أنت معلق كل حياتك علي الشيء ده , و كل الأسي و الألم و الجوع و العطش اللي أنت كنت حاسه أو هي حاساه و هو ماشيين في صحرا الدنيا ، و كل واحد منهم متوقع إنه جنة التاني اللي  فيها كل اللي كان التاني ناقصه طلعت كذبة ، طلع أن هما الإتنين عطشانين ذي بعض بظبط لكنهم كانوا بيمثلوا خوفاً من أن الاًخر يفقد حبه للشخص التاني ، و من هنا هما الإتنين عملوا نفسهم مش عطشانين ، سعداء بحياتهم ، عندهم إكتفاء ذاني ، و الخدعة نفعت

و النتيجة إنهم تقابلوا و بقوا مع بعض ، لكن اللي فاضل من كل الفيلم اللي حصل العطش اللي كان موجود في البداية و حلم الجنة اللي كانوا بيحلموا بيها صحيوا منه و داقوا طعم الحقيقة المرة إنهم لسه في الصحراء و مهما حاولوا يوهموا نفسهم للأسف مفيش فايدة ، السراب و الماية اللي فيه الوهمية مستحيل تتحول لحقيقة و تروي عطشهم ، لكن للأسف محدش قادر يستحمل أو يعترف أن دي حقيقة ، فا للأسف بيفضلوا ماشيين مع بعض في الصحراء واهمين نفسهم بنفس الوهم بظبط أن السراب حقيقي ، و بسبب إحباطهم المستمر لعدم شكهم في المعتقد ده .

اللي بيحصل إنهم بدل ما يسهلوا الرحلة علي بعض بيعذبوا بعض بطرق مختلفة لمحاولتهم جعل السراب حقيقة ، كمثل ” لو بيحبني هيعمل ده , لو مبيحبنيش هيعمل ده ، لو معملش دول يبقي مش بيحبني يبقي ما سيتاهلش إني أعمله اللي هو عايزه أو أعملها اللي هيا عايزاه ، و عشان اثبت رأيي هاديله الوش الخشب و بدل ما أكون جنبه عشان نفسي في كده ، لا أنا هاخد جنب عشان أثبت رأيي و يعملي اللي أنا عايزاه ، و عشان الموضوع بيصيبني بالإكتئاب لما بأفكر في اللي أنا بأعمله ، أنا هاروح أكل اَيس كريم و شكولاتة و أتفرج علي فلمين عشان أشغل نفسي ، أو هي لو ماعملتش اللي هو بيقوله بالحرف الواحد صوته ممكن يعلي ويتعصب و ما يتكلمش معاها و يخرج برا و ما تشوفوش الخ الخ”

ذي ما كانت بتقول بيرون كاتي إننا بنستخدم ذكائنا و جاذبيتنا عشان نصطاد الطرف الاَخر و نحطه في قفص ، و لما يكون عايز يطلع أو تطلع من القفص ، بنتعصب و نتغاظ و نعذبه أو نهدده عشان يرجع القفص تاني !

بتسموا ده حب ؟ و لا بتسموه إيه بظبط ؟

لو عملتي اللي أنا عايزه بأحبك ، لو ما عملتيهوش أنا بأكرهك ، ده بيسموه حب مشروط ، و في الحقيقة هو مش حب ، هو سراب الحب .

طب في ناس هتسالني ، طب نعمل إيه يعني ، هو إحنا لقينا حل تاني و قولنا لا !

و أحب أقولهم أننا كلنا بنعمل أقصي حاجة نقدر عليها ، فا ما تلوموش نفسكم أو الإنسان المسكين اللي ذيكم و ماشي معاكم في الصحراء  جنب بجنب ، إتحملوا مسئولية سذاجتكم البريئة لأن ماحدش مننا كان عارف طبيعة العالم و صفات البشر الغدارة لما إتولد ، و طبعاً عشان ما عندوش خيار إضطر إنه يصدق كل اللي بيتقاله من غير تشكيك ، و في الحقيقة الحكومات و المنشأت بتشجع وهم الحب اللي بيسوقوه لسبب عظيم أنك لما تكون جعان و مش عارف إيه اللي ممكن يشبع جوعك هتجرب كل حاجة الناس هتقولهالك , و طبعاً لبحثك عن الكمال و جريك ورا الأوهام ، الطبيعي إنك مش هتكون مركز مع الحكومات والمنشأت النصابة اللي بتشغل إنتباهك في ناحية عشان ياخد اللي هو عايزه من الناحية التانية (في وهمهم برضه أن ده هيشبع أوهامهم) ذي الساحر الكذاب بيستخدم خفة اليد .

جميل ، طب لو الموضوع فعلاً طلع وهم ، إيه هو الحب الحقيقي سيادتك ؟

الحقيقة أن الحب الحقيقي و السعادة اللي بتنتج منه مش محتاجة شخصين ، لدرجة أن لو في كيكة ، حب الشخص التاني ليك هو مجرد المذوقات اللي في قمة الكيكة ، لكن الكيكة نفسها هي الحب اللي بينبع جواك من نفسك الحقيقية و نفس الحب ده مربوط برب  العالمين ، و طبعاً لما الشخص يفهم ده بيعرف فعلاً الأهمية الحقيقية للعبادة و الدين و بيعرف أن جنته جوا قلبه و متصلة بربه الصمد ، و بيفهم أن حب الاَخرين حتي أقرب الناس ليه مستحيل يحسه أبداً غير لما يقدر يحب نفسه كلياً عشان يبدأ يعرف و يشوف و يجرب الحب اللي بيشع من نفسه الحقيقية ، من روحه ، اللي ساعات لما المصلي بيخشع بيحس بيها , و الإنسان المدرك لو نظر ما وراء أفكاره يقدر يحس بنفس المصدر اللا نهائي من الحب ده في كل لحظة من اليوم ، لكن للأسف الضوضاء العقلية بسبب الأفكار و المشاعر هي اللي دايماً علي السطح و مغطية القاع .

طب إيه الحل ، ازاي أوصل للقاع ده ؟

النهاردة هتعرفوا ازاي توصلوا للقاع و تدوقوا طعم الحب الحقيقي و لو للحظة لكن محتاجة وعي قوي و تأمل علي الأقل 5-10 دقائق و هيكون في بعض الصعوبة بسبب عادة التفكير ، إعملوا الاَتي :

 حاولوا  تسألوا نفسكم السؤال ده ، و تركزوا علي اللي أنت هتحسوه و لو لمدة دقيقة لكل سؤال :

أنا اَخر فكرة فكرتها راحت فين بظبط ؟  —لاحظوا الفراغ و تأملوا الإحاسيس و عدم الأحساس الذي ينتج

لاحظوا ايضاً أن في فكرة تانية طلعت و أنتم بتلاحظوا ” كل ما فكرة تطلع ركزوا عليها و أسالوا طب دي كمان راحت فين؟

هو إيه الموجود ما بين فكرة و فكرة تانية ؟ —-نفس اللي عملناه فوق و هنتأمل و أي فكرة تطلع هنسأل نفس السؤال عليها .

لو عملتم التجربة دي لمدة 10-20 دقيقة ، هتبدأوا تدوقوا طعم هدوء العقل و الطمانينة و متعة الحب الثابتة و الموجودة دايماً ورا الأفكار ، و لو ركزتوا علي الأحاسيس دي أكتر الإحساس هيزيد .

و عشان توصلوا لحالة ثابتة من الحياة من القاع و الحياة عبر الحب و الهدوء ده ، لازة السطح يطهر بأكمله , و هو ده هدف الجروب .

لو حابين تشاركوا نتايجكم من تطبيق التجربة أو عندكم اي إسئلة ، تفضلوا .

بارك الله فيكم و رزقكم الرجوع اليه و ذوق طعم جنة القرب من رحمته اَمين .

نُشِرت في 1-حقائق غريبة عن غابة البشرية | الوسوم: , , , , , , | أضف تعليق

خطوة رقم 57 :هل أنت صادق أم كاذب مع نفسك ؟

الحقيقة

هل أنت فعلاً صادق مع نفسك و لا أنت عايش في إنكار ذاتي و بتكدب علي نفسك عشان تتفادي الألم و الخوف ؟

طب تعرف إيه فايدة الألم و العذاب النفسي اللي كل البشر بيمر بيه ؟ تعرف ليه من غيرها ممكن حياتنا تضيع ؟

البوست ده هيوصلك لحل الأسئلة دي بوضوح و معرفة أنت فين من كل ده إن شاء الله .

حقائق غريبة عن غابة البشرية : غلطة البشر الأساسية

الحقيقة تجيب فقط عندما تسمع أسئلة صادقة ، و يا لقلة سماعها لها . فيرنون هاورد

تعليقي :

سؤال مهم : إيه اللي إحنا فعلاً محتاجينه أو في صيغة تانية إيه هو الهدف من حياتنا ؟

لو أنت إتعلمت إيه هو الرد علي السؤال ده  مش لازم بطريقة مباشرة بمعني أنك إتعلمت ده عبر أهلك و المجتمع عبر القدوة  أو عبر العمل مش الكلام ، و الجواب ده إتزرع جواك ، إنك لازم تنجح في المدرسة ، تنجح في الكلية ، تشتغل في وظيفة و تكون ناجح فيها ، تتجوز أو تتجوزي شخص ناجح، تجيبوا أطفال , تنقلوا بيت أكبر….الخ الخ .

لكن هل هو ده اللي أنت فعلاً محتاجه ، هو ده الهدف من حياتك ؟

محدش مننا بيقف للحظة و بيشكك في كل حاجة حواليه ، لولا أن السؤال ده من أكتر الأسئلة البدائية اللي بتعدي علي الإنسان ، فكر لو أنت صحيت من النوم و لقيت نفسك في مكان أول مرة تروحه و ناس أول مرة تشوفها ، الطبيعي أنك هتسألهم أنا جيت هنا ازاي و أنتم مين ، و إيه السبب في وجودي هنا ، صح ؟

ده المنطقي ، لكن حاجة بسيطة جداً ذي دي محدش بيسألها لنفسه ، كل واحد بيتولد و علي حسب معتقدات أهله المجتمعية أو الدينية بتكون هي معتقداته ، و خلص الموضوع  ، بمعني إنه في المستقبل بيكون صعب إنه يرجع ياخد نظرة تانية  أو حتي يشكك ، لأن الجزء ده من معتقداته أصبح جزء منه ، فمجرد ما حد بيقول كلمة بتشكك فيه و لو حتي مش بطريقة جدية ، الشخص بيدخل في حالة الصراع أو الهروب ، بمعني إنه بيدافع عن نفسه أو بيهاجمك عن طريق الكلام أو اليد أو بيهرب منك بإنه يغير الموضوع أو يهرب فعلاً من الكلام معاك و يحذر الناس منك لدرجة إنه ممكن يوصفك بالشيطان ، كل ده بسبب خوفه علي نفسه اللي هو متخيل إن إعتقاداته جزء منها ، و من هنا طبعاً مستعد يعمل أي حاجة عشان يحمي نفسه بسبب الخوف ده .

و ده بيوضح أغلبية البشر بشكل  بسيط بس واضح جداً  ، و عشان أوضحلكم ده أكتر ، إسألوا نفسكم السؤال ده :

لو أنت إكتشفت اللي أنت كنت بتعمله علي مدار سنة أو 20 سنة طلع كله غلط بدون أدني شك ، تحب تعرف حاجة ذي كدا ولا لا ؟

أغلبية الناس مش عايزين أبداً يعرفوا إنهم غلط و لو حتي  هما في قمة الألم  من جوا ، أفضلهم إنهم يتمسكوا بكبريائهم الفارغ و يمثلوا إنهم عارفين هما بيعملوا إيه قدام الناس في حالة من الإنكار الذاتي ، و بعد  كده في اَخر اليوم و هما نايمين علي السرير يعدوا يشتكوا أنا ليه بيحصل في كده ، انا ليه حاسس بكده ، ببساطة عدم صدقك مع نفسك مخليك مش شايف الدروس اللي المفروض تتعلمها في الحياة لأنك متخيل أنك عارف الحل لكل حاجة ، و من هنا إيه الدافع أنك تسأل أي حد أي سؤال أو تسمع كلام أي حد ، ذي بظبط صحابك اللي بيسألوك أسئلة مش عشان عايزين رأيك ، هما عايزين حد بس يكون شابف ذي ما هما شايفين عشان يكون في داعم كاذب للرأي اللي في دماغه مش أكتر .

و من هنا ببدأية رؤية الجانب ده من نفسك و رؤيته في الناس ، و ده صدقوني مش سهل تماماً ، هتبدأوا فعلاً تشوفوا اللي المقولة بتقوله ، قدا إيه قليل اللي صادق مع نفسه و عايز يعرف الحقيقة و يتعلم من دروس الحياة .

و من هنا ، أكتر ناس صادقة و بتدور علي حلول هما الناس اللي بتمر بألم قوي ، ذي بظبط لما أنت تكون عندك برد بسيط صعب تروح لدكتور ، لكن لو في حاجة مؤلمة أوي ، بتضطر غصب عنك تدفع فلوس و تسمع كلام الدكتور عشان إنت فاقد راحة بالك ، لولا إنك ولا عايز تشوفه أصلاً ، بس الألم هو اللي بيدفعك لده .

نفس الكلام بظبط في الألم النفسي ، لما الألم النفسي يوصل لدرجة عالية , و الدرجات بتاعته اللي بتخلينا نستجيب بتختلف من شخص للتاني ، هو ده اللي بيخلينا نبدأ ندور علي حلول جذرية عشان نوقف الألم ، و من هنا في ناس كتير فاكرة أن الألم و العذاب النفسي شيء وحش ، لكن لما يشوفوا تأثيره ده ، هيعرفوا قد إيه إنه نعمة عظيمة جداً من ربنا ، عبرها بنقدر نكون صادقين مع نفسنا كفاية عشان نشوف اللي مش عايزين نشوفه ، و نتغير و نوصل للمستوي اللي ربنا كان كاتبهولنا

في ناس ممكن تقولي أنهم إتألموا جامد أوي أوي ، لكن اللي أقدر أقوله إنت عرفت قد إيه أنت مسئول عن جزء كبير من الألم سواء كان ده بسبب أفكارك الغدارة أو سماعك لكلام حد تاني من غير وعي أو حتي ظنك الخاطيء ، لما تبدأ تسأل نفسك قد إيه من العذاب و الألم ده أنا اللي كنت مسببه لنفسي ساعتها بس هتبدأ تعرف قد إيه الألم ده نعمة عظيمة عشان عرفك قد إيه قدرتك علي إيذاء نفسك أكتر من أي شخص تاني .

و من هنا بتتعلم أن كل حاجة في الدنيا ربنا خالقها عشان تعلمك و تقربك من معرفة نفسك الحقيقية و معرفته سبحانه و تعالي و معرفة كماله ، لغاية لما معرفتك دي و يقينك بقدراته هو اللي يكون شايلك في الدنيا ذي سفينة سيدنا نوح عليه السلام ، محمي من كل شيء بإذنه ، يا رب إرزقنا الوصول لهذة الدرجة و ثبتنا عليها أمين .

اقتباس | Posted on by | الوسوم: , , , , , | أضف تعليق

خطوة رقم 56 : إيه هو أصل كل شيء و سر العبقرية بدون مجهود

ggggg

كلنا بنتخيل أن البشر مختلفين كلياً عن بعض و إن أفكارنا و إختراعاتنا أصلية ، و في نفس الوقت بنتخيل أن العبقرية شيء نادر ، أو أن صفات الصالحين صعب أوي نوصلها ، النهاردة هنكتشف في البوست ده ليه كل الكلام ده مش صح و هنبدأ نعرف ليه و ازاي نوصل لكل ده و إيه اللي موقفنا عن كده و المفتاح لفتح الباب ده جوانا إن شاء الله .

حقائق غريبة عن غابة البشرية : غلطة البشر الأساسية :

إنسان واحد هو صدي الإنسان التالي ، و كلاهما يظنان خطئاً إنهما المصدر الأصلي. فيرنون هاورد

تعليقي :

عمرك  قبل كده فكرت إيه مصدر كل حاجة أنت شايفها قدامك من أفكار أنت مصدق فيها أو إختراعات أو علوم ؟

ببساطة كل حاجة شايفنها قدامنا من أصغر حاجة لأكبر حاجة في قصة وراها من الكمبيوتر اللي أنت بتستخدمه ، للأكل اللي أن بتأكله ، للمية اللي أنت بتشربها ، للكرسي اللي أنت قاعد عليه ، اللبس اللي أنت لابسه ، الجسم اللي أنت جواه ، الأعضاء اللي بتستخدمها عشان تعيش ، حتي الأفكار و المشاعر اللي بتتطلع في دماغك !

المقولة اللي فوق بتقول أن البشر شبه بعض و كلهم فاكرين أنهم الأصل أو إنهم مختلفين كلياً عن بعض ، لكن الحقيقة مش كده .

لو أنت أخذت نظرة علي كل شيء في الوجود و تفكرت في إصله هتعرف أن ليه قصة ، حتي أنت و أهلك و أجدادك و الأرض اللي إحنا عايشين عليها ، و قصة كل شيء بتعبر عن القصة الأكبر و بتعبر عن أصل كل حاجة , و بتحكي القصة الكبري لكل شيء ، قصة الله القدير الواحد خالق كل شيء .

و عشان تبدأ تحس و تشوف ده بعينيك حاول تشوف كل حاجة حواليك البشر صنعها و الناس بتقول عليها عبقرية أو إكتشاف , و هتعرف إن من غير إستثناء كلها بتقلد أو بتحاكي الطبيعة أو أصلها العقل البشري  و الأفكار و عالم التخيلات اللي أصله خلقه الله رب العالمين , و القصة الكبري من كل ده هو التفكر في صفات الله في صنعه لكل شيء و صنعه لنا و لعقلنا الذي أعطي لنا القدرة علي تكوين كل هذة الإختراعات العظيمة و إكتشافها .

و لذلك في علماء كتير بتحاول تفهم إيه الفرق ما بين العلماء العاديين و العباقرة اللي إكتشفوا إكتشافات عظيمة غيرت البشرية , و الحقيقية إن مصدر كل الإكتشافات دي مش العلماء أو عبقريتهم المميزة ، لكن هو الإتصال بمصدر وحي أعلي منهم , و هو المصدر الأصلي اللي ورا كل الأفكار و التخيلات، لو عملتم بحث في الطرق اللي العباقرة إكتشفوا بيها أفكارهم أغلبيتهم بتخليهم عن التمسك في البحث عن حل للمشكلة اللي هم بيحاولوا يحلوها ، دخلوا للحظات في حالة الوحي اللي إديتهم القدرة علي العثور علي الحل من مصدر كل الحلول ، و في الحقيقة كلناعندنا القدرة للدخول في الحالة دي و حل معظم مشاكلنا و معرفة نفسنا الحقيقية .

ده الجزء الأول من الموضوع .

الجزء التاني بيدور حوالين الحقيقة أنك مستحيل تقدر تشوف كل المباني اللي في المنطقة اللي أنت عايش فيها لو أنت واقف في إرتفاع أول دور مثلاً ، عشان تقدر تشوف كل المباني لازم تكون مثلاً في طيارة أو سطح مبني عالي عشان تقدر تشوف كل حاجة و تعرف النمط بتاعها بوضوح .

نفس الفكرة بظبط موجودة في صفات البشر ، في البداية بتتخيل أن كل شخص مختلف تماماً عن التاني لغاية لما تبدأ  تطلع لمسافة أعلي و أعلي في الوعي بتاعك و تبدأ تشوف النمط الأكبر لأغلبية البشر , و تبدأ تشوف كل الأوهام اللي أنت كنت عايشها لما كنت تحت , ذي إعتقادك الغلط أن أنت طيب و من هنا بنيت الوهم أن الناس طيبين و أن عدم رؤية نفسك و رؤية الناس علي حقيقتهم حاجة سلبية و غلط تعترف بيها عشان السلبية مش حلوة , و من هنا عرضت الناس التانية للأذي و عرضت نفسك ليه برضه و بعد كل ده إستغربت أنت ليه حاسس بالألم كأن كل ده ما كانش السبب .

لما تبدأ تطلع بوعيك لمرحلة أعلي بتبدأ تشوف عبر دراستك لنفسك و أفكارك عشان دي الحاجة الوحيدة اللي متاحة ليك كلياً  ، ازاي أن أغلبية مساعيك في الدنيا بتدور حوالين متعة الإثارة اللي بتنتج من أي نشاط سواء عقلي أو جسدي و الهروب من الألم النفسي أو الجسدي بكل الطرق الممكنة عبر نفس المتع و المحاولة علي المحافظة علي المتعة دي بأكبر قدر ممكن , و لما مصدر المتعة دي بتديلوا أهمية أكبر أغلب البشر سهل أنهم يتصارعوا عليه لدرجة القتل ، و ممكن المتعة دي بتنتج من مجرد الرغبة في القبول من شخص اَخر ذي الأب أو الأم أو منصب أو شخص من الجنس الاَخر  أو المال أو الأرض ، و في بعض الأحيان بتكون مسائل بسيطة جداً ذي أنك تكون صح في رأي أو موقف معين  و لعدم الرغبة في فقدان الإحساس اللي بينتج من الموقف ده أو لخوفك من فقدان لعب دور الخبير أو الأفضلية أو خوف من الإحساس بالغباء قدام الناس التانية ، الشخص مستعد أنه يعمل أي حاجة ذي الكذب أو القتل عشان يحمي مصدر المتعة اللي بتنتج من الشيء أو الشخص ده ، و طبعاً التاريخ بيحمل أمثلة كتير جداً لده ، ناس بتموت بعض عشان مش عايزين فكرة أو رأي معين ينتشر و لو الرأي ده صح زو مفيد ليهم لأنهم مش ماشي علي الطريقة اللي بيفكروا بيها , و عشان كده بيعتبر مصدر تهديد ليهم و من هنا مستعدين يعملوا اي حاجة عشان ما يخسروش مصدر  المتعة دي ، و لما تشوف كل ده تبدأ تعرف ليه الطريقة اللي ربنا شايفها اللي هي الحق المطلق بتكون دايماً مصدر تهديد للإنسان اللي حياته بتدور حوالين الشهوات ، لأنه بيتخيل أن ربنا هياخد منه متع الدنيا أو مش عايز الخير ليه لولا أنه أصلاً ما يعرفش ربنا تماماً ، لكنه ذي ما بيعمل مع الناس بالظبط بيعمل في تعامله مع أوامر الله اللي بتوجه الإنسان للمتعة الغير المتناهية اللي مش بتتعب ذي المتعة العادية أو بتنتهي ، لكن هما برضه ما يعرفوش كل ده ، و مش مستعدين يفكروا حتي في إحتمال فقدان متعهم اللي كده كده هتتغير ، و من هنا النتايج اللي كلنا عرفناها أيام الرسل و الأنبياء عليهم السلام ، و المقاومة اللي مش طبيعية للدين عند الناس كأنه الحاجة اللي هتبوظ لهم حياتهم !

و من هنا لما تبدأ تشوف أغلبية البشر الا من رحم ربي بتشوف أن كل حياتهم بتدور حوالين الشهوات بأشكالها الغير متناهية و إختلاف متعها و إدمان الجري ورا المتع دي و محاولة الحفاظ عليها من الضياع لولا أنه معروف أن مفيش أي حاجة بتدوم مهما كانت الا وجه القدير ، و من هنا الدنيا بالنسبة لكل الناس عبارة عن حلم جميل بيدوم للحظات متبوع بكابوس ،كل الجمال اللي كان  في الحلم بيتدمر فيه ، و من هنا التعلق الطفولي و محاولة التمسك بكل و أو شيء سيتغير و التوقع إنه لن يتغير و المفاجأة المستمرة بتغير الشيء و الصدمة اللي بتنتج من ده و الحسرة علي الشيء أو الشخص ده , و بداية الدورة من أول و جديد لحد ما نموت .

و السؤال هنا طب ما دام فعلاً الموضوع سهل إنه يتلاحظ ليه بنفضل متمسكين بعدم الأمان ده المتمثل في كل الأشياء أو الأشخاص اللي مستحيل يفضلوا دايماً ثابتين و ما يتغيروش ؟

ببساطة السبب هو الخوف من عدم العثور علي شيء أفضل من المتع الوقتيه دي و خصوصاً لعدم وجود مثل أعلي حقق شيء ذي ده و عشان تمشي في الطريقة ده لازم تفكر لنفسك و تمر بكل المخاوف اللي واقفة قدامك , و الطبيعي أن الإنكار و النسيان أسهل الف مرة من كل ده ، و عشان كده أغلبيتنا بيعمل كده .

و ده بيوضح المقولة بوضوح ، تشابهنا في كل شيء و عدم المقدرة علي رؤية إننا علي هذا الشكل لتنوع أشكال شهواتنا و في نفس الوقت ندرة التعرض لمصدر الوحي و هو نفسنا الحقيقية أو روحنا أو الجزء اللي متصل برب العالمين  لدرجة إننا بنسمي الناس اللي بتتعرض له لفترة بسيطة جداً و توصل لإكتشاف عبره عباقرة  ، و البشر اللي دايماً كانوا في إتصال بالجزء ده من الرسل و الأنبياء و الصالحين من البشر ، الناس رفعتهم لمستوي أعلي من البشر عشان تكمل في مسيرة الإنكار اللي هما فيه من دون وعي أو عدم وجود مثٌل عليا للناس عشان يتبعوها خصوصاً لجهلنا بالصالحين أو حتي الأنبياء ، و من هنا النتيجة الحياة الصعبة اللي معظمنا عايشها !

طبعاً ناس كتيرة هتهرب من الكلام ده و هتقول أنه سلبي و مش عايزين يفكروا فيه !

لو الدكاترة كانوا بيفكروا بالطريقة دي كل مرة يشوفوا مرض بشع أو يغطوا الأعراض أو يخبوها و يعملوا نفسهم ما شافوش حاجة ماكنش حد فينا إتعالج من أي مرض.

الطريقة الوحيدة لعلاج المرض هو دراسته للعثور علي الدواء.

نفس الكلام هنا ، إدرس السلبيات النفسية كويس و عبر دراستك هتعرف العلاج ليها .

و العلاج هنا هو رؤية ما وراء الشهوات بعد التخلص منها عبر الطرق المختلفة اللي ذكرناها ذي التحرر أو التأكد من الفكرة أو ملاحظة الإحساس الصعب لمدة كافية عشان يدوب بالظبط ذي ما الشمس بتدوب الجليد ، لو عملتم الموضوع ده لفترة كبيرة علي معتقدات كتير هتبدأوا تشوفوا العالم الجديد أو الوعي الصافي اللي ورا الشهوات دي و اللي هيخليكم تتخلوا عنها بدون رجعة لأنكم هتشوفوا مصدر كل شيء و مصدر الطمأنينة الثابت اللي عمره ما بيتغير أبداً ، و ممكن لو أنتم قبل كده صليتم بخشوع في الصلاة تكونوا حسيتم بالوعي ده و الجمال اللي بينتج منه ، و دايماً البداية بتكون خطوة بسيطة و بإذن الله ربنا بيساعدكم في كل خطوة علي الطريق ده ، لأننا هنا عشان نعرف خالقنا و نعبده صح , و دي هي بداية ترك عبادة الدنيا و شهواتها اللي في البداية بتكون الإله المزيف اللي لازم نتخلي عنه و عن كل شيء مربوط بيه , و بخسارتنا كل ده بنكتشف إنها أفضل شيء إكتسبناه في حياتنا , و إن كل اللي إحنا كنا بنقدره في الماضي كان تافه و رخيض مقارنةً بالحقيقة ، عشان كده كان في مقولة بتقول أن ثمن الحقيقة هي كل شيء ، ربنا يوفقنا دايماً للوصول و التعمق في الدرجات للوصول من الخلاص التام من الدنيا و التعلق بالرحمن فقط إن شاء الله .

نُشِرت في 1-حقائق غريبة عن غابة البشرية | الوسوم: , , | أضف تعليق

خطوة رقم 55 : أوهامك هي مصدر عذابك النفسي

domino spiralي

لو أنت لسه مصدق أكاذيب الأطفال اللي كلنا كنا بنسمعها زمان ذي لو أنت كدبت هيودوك أوضة الفيران أو إمنا الغولة هتأكلك ، الطبيعي أنك كل مرة تكدب سواء كانت كدبة بسيطة جداً او كبيرة هتموت من الخوف ، لكن لولا  إننا عرفنا أن كل الكلام ده كان كدب لأنه عمره ما حصل ، بقينا نصدق أنواع مختلفة من الأوهام أصعب بكتير في كشفها لأن في كتير مننا لسه مصدقها و من هنا صعب إننا نشكك فيها لأننا بالشكل ده بنشكك في أغلبية الناس أو في أهلنا أو صحابنا أو الخبراء اللي المفروض فاهمين اللي هما بيقولوه . و من هنا بدل ما بنشكك في الأفكار أو الاَراء دي بندور علي أي سبب تاني و بعد كده بنستغرب هو إحنا ليه من كل الناس بنحس العذاب النفسي اللي إحنا فيه . في البوست ده هنفهم ليه اللي إحنا مش شايفينه و مش عارفين إنه وهم عنده القدرة علي تشويه حياتنا ، و هتفهموا ازاي ده بيحصل بظبط و ازاي تقدروا توصلوا للراحة من الأوهام دي .

حقائق غريبة عن غابة البشرية : غلطة البشر الأساسية :

مفيش حد يقدر يطالب أنه يعيش وفقاً لأوهامه و بعد كده يطالب أن شخص تاني يتحمل النتايج المؤلمة للأوهام دي . فيرنون هاورد

تعليقي :

لو أنت نمت متأخر و المفروض أنك تقوم بدري للشغل أو عشان تعمل حاجة معينة ، الطبيعي أنك هتقوم تعبان و مش مستريح ذي العادي بتاعك ، و طبعاً عشان أنت عارف أنك نمت متأخر ده كان سبب التعب اللي أنت حاسه , و بعد كده لو أنت واظبت علي كده هتفضل فترة كبيرة بتقوم من النوم مش قادر و تعبان نفس التعب و كل ده بسبب حاجة أنت عارف سببها لو بطلتها هترجع ذي الأول.

نفس الكلام لو أنت أكلت أكل معين قبل كده و الأكل ده سببلك حساسية أو إحساس مؤلم في بطنك ، و كل مرة كنت بتأكل منه كان بيسببلك نفس النتيجة , فا من هنا أنت عرفت أن رد فعلك للأكل ده هو السبب ، فا ببساطة لو بطلت تأكله أو لو عرفت مثلاً أنك في  أدوية بتثبط رد فعل المناعة القوي ضد الأكل ده ، الأذي اللي كنت بتعاني منه هيروح .

جميل طب لو أنت في الحالتين اللي فوق مش عارف إيه السبب ، بمعني لو أحنا فكرنا في ده في مثل النوم متأخر و إحنا منعرفش أن الأنسان لازم ينام عدد ساعات معين و في نفس الميعاد عشان الساعة البيولوجية ، لو أنت متعرفش ده و كل يوم بتصحي تعبان و اللي حواليك معندهمش المشكلة دي و مش عارفين أنت ليه عندك كده ، فوق الألم اللي أنت حاسه من السبب ده ، من المتوقع أنك تقول ليه أنا من كل الناس اللي بيحصلي كده !؟ و يكون سبب ضيق بالنسبة لك فوق كل ده ، و الحقيقة اللي معظم الناس مش واخدة بالها منها هو أن الألم النفسي قوته أكبر الالاف المرات عن الألم الجسدي ، لأن الألم الجسدي مهما كان أنت عندك القدرة تتعامل معاه و مش دائم. لكن الألم النفسي مصدره التفكير الغلط  و مفيش حاجة تخليك متعرفش توقف دماغك عن التفكير تماماً غير أنك تطلع بوعيك فوق التفكير و تكسر مصدر الألم .

و عشان الناس مش عارفة ازاي تطلع فوق تفكيرها ، اللي بيحصل أنهم بيلجأوا لأي حاجة تشغلهم و بالطريقة دي تشغل عقلهم عشان ميضطروش يحسوا بالألم اللي بينتج من فكرة معينة ، ذي إدمان أي هواية أو الأكل أو السجاير أو التلفزيون أو الخروجات أو الكلام . لأن ده المتاح قدامهم و كل واحد بيعمل أقصي اللي يقدر عليه بالموارد المتاحة قدامه .

جميل ، طيب إيه علاقة ده بمقولة النهاردة ؟

عشان نفهم مقولة النهاردة لازم نفهم ان أغلبيتنا بيطالب إنه يعيش بطريقة تفكيره ، في حاجة غلط في ده ؟

لا ، أنت ليك الحق أنك تعمل اللي أنت عايزه ، حتي لو عايز تدمر نفسك و اللي حواليك ، ليك الحق في ده .

الغلط هو أنك تفكر تفكير بيعادي الحياة أو بيعادي الوعي الألهي اللي جوانا , و الوعي ده مش مبني علي أوهام أو تخيلات , الوعي ده اللي هو إحنا مبني علي الحق , و الحق مش بيتغير ولا بيموت ، لكن الأفكار بتتغير دايماً ، لو أنت مش عارف بوعي أن الأفكار بتتغير ، أي فكرة هتتطلع في دماغك ليها علاقة بيك بشكل أو باَخر عشان أنت مشفتش الوعي اللي ورا الفكرة هتتمسك في الفكرة كأنها جزء منك و بسبب تمسكك بيها دي بينتج بمشاعر مختلفة مبنية علي الفكرة بتحددك بشكل مؤلم سواء الفكرة كانت إيجابية أو سلبية كأنك بظبط بتحاول تحط فيل جوا ثلاجة، و الطبيعي أنك هتحس بالخنقة لوقت طويل جداً لدرجة أن معظم الناس هتبدأ تفتكر أن ده الطبيعي بتاعها و بتاع كل الناس ، غير المشكلة الكبري أن عشان الأفكار المحدودة الجداً إعتبرتها جزء من نفسك أي حاجة عكسها بتحسسك بالخطر سواء فكرة طلعت في دماغك أو كلمة من شخص تاني .

الكلام اللي فوق بيوضح بظبط السبب في أن الأوهام عندها القدرة إنها تسببلك عذاب نفسي مستمر و المسبب الغير مرئي هو التمسك بالأفكار بدل التمسك بالوعي الإلهي اللي ورا الأفكار .

و من هنا بيوضح معني المقولة ، أن أوهامك اللي أنت متخيل إنها أنت و إنها أهم حاجة في حياتك (و طبعاً بالنسبة لك أنت مش بتسميها أوهام ) هي مصدر العذاب اللي أنت بتمر بيه في حياتك ، و من هنا ده بيوضح أنك زمان لما كنت بتشتكي ليه أنت بالذات من كل الناس حظها كده أو  بتحس بإحساس معين صعب من غير سبب ، معظم الوقت السبب هو التعلق بأفكار مش حقيقية بتسبب الألم ده ، و بتطبيقك الكلام اللي في التعليق ده و بداية عدم تعلقك بالأفكار كأنها جزء من نفسك أو عدم التأكد من حقيقة الأفكار(راجع خطوة رقم 30) قبل تصديقها هتبعد عن نفسك كمية الم نفسي مهولة و هتخليك واحدة واحدة تخطو ناحية الوعي الإلهي الصافي اللي لما تكون عايش منه ما بيكونش فيه أي نوع من الألم و اللي بيفضل فيه هو الهدوء و الطمأنينة التامة حتي في أصعب المواقف .

و من هنا ببساطة أهم حاجة هو أنك تشوف اللي أنت مش واخد بالك منه لأنك لو عرفت المسبب تقدر تمنعه و من هنا تمنع التأثير بتاعه ، ذي بظبط ما الدكاترة بتعمل مع المرض ، لكن في الحالة دي المرض مش فسيولوجي ، المرض في التفكير .

نُشِرت في 1-حقائق غريبة عن غابة البشرية | الوسوم: , | أضف تعليق

خطوة رقم 54 : مش عارف تتغير ؟ ما تتستغربش أنت السبب

مش عارف اتغير

 

تقدر تعرف إيه السبب أن كل الناس بتقول إنها عايزة تتغير و ممكن تقعد تقنعك بكل طاقتها أنهم صادقين , لكن في الاَخر ما بتشوفش فيهم أي تغيير بما فيهم نفسك ؟

عمرك فكرت إيه السبب أن الموضوع صعب أوي كده , و في نفس الوقت ليه عندنا تناقض مش طبيعي في الموضوع ده ؟

النهارة هنعرف بظبط ليه و ازاي الإنسان ممكن يقعد الف سنة و ما يتغيرش من جوا , و إيه المسبب الرئيسي لده , و ازاي نعرف نتحكم في المسبب ده و نتغير بجد , و نكون بشر كاملين .

حقائق غريبة عن غابة البشرية : غلطة البشر الأساسية :

فشل الأنسان أنه يتحدي الأفكار اللي بيعيش بناءاً عليها بيخلي حياته ذي ما هي. فيرنون هاورد

تعليقي :

تخيل لو إحنا عايشين في العصور المظلمة , و البشر فضلوا ذي ما هما , ذي مثلاً ما كان بيحصل مع العلماء لما بيكتشفوا حاجات جديدة و المجتمع كله بيهاجم أفكاره , تخيلوا لو كنا دايماً مصدقين أن الأرض مش كروية و أن الأرض هي مركز الكون و مربعة , كان كل الناس هتفضل طول عمرها خايفة تروح لنهاية العالم بسبب فكرة ذي كده , في أراضي و شعوب كتيرة جداً ما كانوش هيكتشفوها , و طبعاً لو دي طريقة التفكير اللي بنفكر فيها في بقية الأشياء كنا هنفضل ذي ما أحنا بظبط , و هنفضل في العصور الوسطي , لكن الإنسان بطبيعته بيحاول يتخطي المكان اللي هو فيه و يشوف اللي بعده , و هو ده اللي خلي معظم البشر يتخطوا أفكارهم و يبدأوا يكتشفوا حاجات جديدة , حاجات لو إحنا فكرنا فيها في أوقات زمان كانوا هيقولوا علي كلامنا كلام مجانين , طيارة بتطير و توصل للناس لكل الأماكن في العالم في وقت قليل , عربيات بتمشي بقوة أكتر من 100 حصان , تكييفات ,بتسقع الجو في الحر و بتسخن في البرد , تليفونات ممكن تخليك تكلم أي حد في العالم من مكانك , حاجات حتي لو أنت خيالك واسع جداً شبه مستحيل أنك تصدقها في وقت ذي ده من غير ما تقول علي الشخص اللي بيقول كده مجنون أو ساحر بيستخدم الجن .

المشكلة الكبري في كل ده ان تركيز الإنسان الأساسي كان علي الأشياء الخارجية و راحته النفسية , و لولا كل التقدم ده من أكتر الأسئلة اللي في قمة في البدائية لغاية دلوقتي العلماء اللي إحنا فخورين بيهم جداً و طالعين بيهم السماء و شايفنهم عظماء معرفوش يجاوبوا عليها باي طريقة , مش حاسين أنه ي حاجة ناقصة في فكرة أنسان طلع الفضاء لكن معرفش هو موجود أصلاً علي الأرض دي ليه , إيه المغزي من حياته ؟

و طبعاً ذي ما قلنا قبل كده ببساطة السؤال ده جوابه من شقين(داخلي عبر معرفة النفس , و خارجي عبر معرفة الدين(الإسلام ) ,  و الشقين محتاجين مجهود من الأنسان اللي بيدور علي الحقيقة , بيدور علي الراحة النفسية , بيدور علي طريق عشان يغير نفسه و يغير العالم اللي حاسس أنه اغلبية اللي بيحصل فيه إفتراس ذي الحيوانات في الغابة , حتي أكتر الأشياء متعة بالنسبة له كلها مبنية علي التحكم و محاولة تغيير الناس من غير ما طريقته هو تتغير , يقعد أكتر من 50 سنة بيحاول يغير الأنسانة اللي هو عايش معاها و يشتكي أنها مش بتتغير و سبحان الله مش واخد باله من التناقض الرهيب أنه هو برضه مش بيتغير و ذي ما هو بظبط ، طب متوقع منها التغير ليه و هو مش عارف يغير نفسه , إيه اللي مخليه مش عارف أو مش واعي بإنه بيطلب حاجة هو نفسه مش عارف يعملها , إيه سبب إننا كلنا بنفس الشكل ده ؟

ببساطة الموضوع كالاَتي ، النفس الأمارة بالسوء و الشيطان من أهم طرق التأثير علي الأنسان اللي بيستخدموها , هي فكرة التفريق ما بين قوي العقل عشان تستخدمها ضدك ، ذي النصاب عشان يعرف ينصب عليك , أولاً لازم يتعرف عليك و يديك الأيحاء أنه اَخر شخص ممكن ينصب عليك بإستخدامه الكلام المعسول عشان يعرف يكسبك و تبدأ تثق فيه واحدة واحدة , و في البداية عشان يعرف ازاي ينصب عليك و يوقعك في شباكه وقعة قوية , لازم يعرف إيه اللي أنت حاسه ناقص عندك , أو إيه رغباتك أو أهدافك اللي هتموت و تحققها , و طبعاً كل واحد بيختلف من واحد لتاني , و من هنا يقدر يعرف نقاط ضعفك بظبط , لأنه لو عرف إيه اللي أنت محتاجه و محتاج تسمعه , عمره ما هيديك اللي أنت عايزه مرة واحدة , هيديك الكمية اللي أنت محتاجها عشان تثق فيه بس و تفضل ماشي معاه , بمعني مثلاً واحد عايز يكون غني , لو عايز ينصب عليه مرة واحدة بس و ياخد منه فلوس قليلة , يبقي هيستخدم الطمع و الأوهام اللي بتحسس الشخص أنه بيعمل حاجة محدش عارفها عشان يعرف ياخد منه الفلوس و يهرب علطول , و دول النصابين اللي مش محترفين , لكن النصابين الأساتذة بيتعلموا ازاي يكسبوا ثقتك واحدة واحدة حتي لو دفعوا من جيبهم فلوس أو الفوا حوارات و تمثيليات عشان يخلوك تصدق أن نصيحتهم بدأت توصلك لهدفك اللي أنت هتموت و توصله , و من هنا عشان نصيحتهم نفعت أو أنت متخيل أن تمثيلياتهم حقيقية , الطبيعي أنك بعد كده لو قالولك نصيحة علي حاجة كبيرة هتقع فيها , و ساعتها هتخسر معظم اللي معاك لأنك ما كنتش مخونهم , ذي بظبط ما بيقولك أن صديقك خيانته ليك أقسي من اي عدو لأنه عارف عنك كل أسرارك و نقاط ضعفك .

و لما نيجي نبص للمجتمع و نشوف موضوع النصب ده , هتبدأ تشوف فالصغير و الكبير , ناس بتنصب عليك عشان تاخد منك قبول أو فلوس أو إنتباهك , و طبعاً أكبر نوع من النصب هو الكذب اللي مبني علي المعتقدات , لأن النوع ده من النصب بيؤدي لفقدان الشخص أهم حاجة , و هي حياته .

و طبعاً في أمثلة لده ذي الرسل اللي عاملين نفسهم من عند ربنا , و بعد كده مثلاً يخلوا كل التابعين يقتلوا نفسهم أو يقتلوا الناس عشان معتقد عجيب أو اللي كان بيحصل زمان لما الناس كانت بتبني الاَلهة و بعد كده تعبدها أو تأكلها .

و طبعاً لما تفكر بالطريقة دي هتقول إيه ده ، ده في أعداء كتير جداً في العالم الخارجي , لكن في الحقيقة مافيش غير عدو واحد بس , و من أول الطرق اللي بيخليك ما تعرفش أنه عدوك و تفتكره صديقك أنه يقولك أنهم أعدائك لأن في الحقيقة دول تابعين ليه , و لو أنت إتخلصت من واحد منهم أو بعدت عنه , هو هيفضل معاك و هيكمل المسيرة اللي أهم حاجة عنده فيها ازاي يستغلك و يستخدم عقلك و قواه ضدك , و من هنا تفضل طول عمرك ما تعرفش حقيقتك و حقيقة كدبه و ازاي أهم حاجة عنده أنك بقبوله كصديق ليك هتضيع حياتك كلها عشان خاطره .

و من هنا بيوضح أهمية مقولة النهاردة ، مصلحة النفس الأمارة اللي تعتبر العدو الحقيقي لأنها كمان بتتحكم في الشيطان , هي أنك تفضل طول عمرك ذي ما أنت مشغول بعبادتها و تلبية إحتياجاتها , و أنك طول عمرك تعمل عداوة مع كل البشر و المجتمع و لو حتي بإسم الحب و التغيير عشان ما تتغيرش أبداً , ممكن تكون غيرت اللي أنت بتعمله بشكل أو باَخر بس أنت لسه في نفس سجن نفسك و ما طلعتش منه , لسه نفسك حابساك من عبر شهواتك و جريك ورا الدنيا و الجري ورا قبول المجتمع ليك , لسه بتوهمك و تخليك تفتكر أن جلد نفسك هيوصلك أنك هتكون أحسن , أن عدم قبولك لنفسك و كرهها و محاولة تغييرها عشان الناس تقبلك ده لمصلحتك لما الحقيقة أن لو في اي جزء من نفسك بتكرهه بيخليك تنقسم و تتفرق عن نفسك , و من هنا عمرك ما هتحس أنك كامل و علي طبيعتك .

و من هنا الطريقة الوحيدة اللي تخليك تهرب من السجن ده , هو الوعي بحالتك و حالة الناس اللي حواليك , و ازاي كلهم بيقعدوا ينصحوا الناس بأفكار كتيرة ممكن يكونوا مش عارفين هيا صح ولا غلط لمجرد تجميعهم لناس ذيهم عشان يحسوا بالأمان الوقتي , و حتي القادة اللي الناس بينتخبوها مش عارفين الصح من الغلط و إيه اللي هيريحهم و يمكن مدمنين أكتر من الشخص العادي للشهوات دي , و من هنا دي بداية معرفتك أن الأفكار اللي النفس الأمارة بتستخدمها عشان تتحكم في الناس و مخلياهم في قمة البؤس مستحيل تكون هي الطبيعة اللي مافيهاش حزن ذي ما ربنا بيقول في القراَن الكريم , أو ذي ما في الأنجيل بيتقال عليها مملكة الجنة , و من هنا هي دي بداية تحديك للأفكار اللي أنت متمسك بيها , و مواجهتك للشك اللي كان دايماً موجود و ما كنتش بتواجهه عشان كنت بتسمع كلام نفسك , و بداية مواجهة الشك ده , هو بداية الصراحة مع نفسك اللي هتخليك توصل لليقين عن إيه اللي متمسك بيه في حياتك , و تمسكك بيه بيضرك جامد , و ازاي أن سبب كل ده هو طاعتك العمياء لنفسك اللي فاكرها أنت , و هي معمولة لخدمتك مش عشان أنت تخدمها .

و دي بداية التغيير الحقيقية و الخروج من تحت طوع النفس , و بداية تجميع قواتك المشتتة لقوة واحدة و معرفة الكنز الأعظم اللي ربنا ادهالونا و إحنا مش واعيين حتي بوجوده .

صورة | Posted on by | الوسوم: , , , , , , , | أضف تعليق